لتحقيق مناعة جماعية.. ما توجهات سكان قطر نحو التطعيم ضد كورونا؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/7rBKrr

قطر شرعت بحملة للتطعيم ضد فيروس كورونا

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 12-01-2021 الساعة 08:30
- ما الفئات المستهدفة في أولى مراحل لقاح كورونا؟

كبار السن والعاملون في القطاعين الصحي والحكومي.

- ما الخطط القطرية بشأن التطعيم ضد كورونا؟

تلقيح 75% من سكان قطر لتحقيق المناعة الجماعية.

- من أبرز الشخصيات التي أخذت لقاح كورونا في قطر؟

أمير البلاد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء الأسبق الشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني.

أصبحت دولة قطر من أوائل الدول في العالم التي توفر لقاح "كوفيد-19" بشكل مجاني تماماً للمواطنين والمقيمين؛ بعد أن أطلقت أكبر حملة تطعيمات وطنية في تاريخها.

وبدأت حملة التطعيم في التدرج بشكل ملحوظ خلال الأيام الماضية؛ عن طريق استهداف العديد من فئات المجتمع، مثل المسنين والعاملين في القطاعات الصحية وغيرها من القطاعات الحكومية.

وتهدف دولة قطر إلى تطعيم نحو 75% على الأقل من السكان، بهدف تحقيق المناعة الجماعية، بحسب تصريحات لمدير قسم التطعيمات بوزارة الصحة د. سهى البيات.

ويأتي هذا التقرير لرصد استراتيجية وزارة الصحة القطرية الخاصة بالإعداد لأكبر حملة توعوية في تاريخ البلد، ومدى تحقيق تلك الحملة لأهدافها، خاصة فيما يتعلق بدفع جميع أفراد المجتمع من قطريين ومقيمين إلى تبني خيار الحصول على اللقاح طوعاً.

وفي هذا الإطار استطلع "الخليج أونلاين" رأي العشرات بهدف التعرف على توجهات الشارع القطري حول حملة التطعيم التي أعلنت عنها وزارة الصحة العامة في دولة قطر، ومدى استجابتهم لها.

كما أجرى "الخليج أونلاين" لقاءات مع أشخاص يعبرون عن مختلف وجهات النظر؛ حيث شملت من أخذوا اللقاح وآخرين يتطلعون إلى الحصول عليه، بالإضافة إلى فئة أخرى لا تزال تمتنع عن أخذ اللقاح.

وبحسب آخر الإحصائيات الرسمية المعلنة وصل عدد إصابات كورونا في قطر إلى 146 ألفاً و68 حالة مؤكدة، من بينها 142 ألفاً و827 متعافياً و246 حالة وفاة.

حملة ناجحة 

على مدار الأسابيع الثلاثة الماضية نظمت وزارة الصحة القطرية حملة تطعيم واسعة لمكافحة انتشار فيروس كورونا، وآتت تلك الحملة أكلها؛ حيث تزايدت أعداد الأشخاص الذين يحصلون على لقاح "كوفيد-19" ضمن الفئات ذات الأولوية.

كما سيطرت على أفراد المجتمع القطري مشاعر إيجابية تجاه الحصول على اللقاح بعد أن استهدفت الحملة العديد من الشخصيات القيادية في الدولة الخليجية، حيث تلقى أمير البلاد، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لقاح كورونا المستجد، وحفز ذلك أفراد المجتمع للتطعيم ضد الفيروس. 

وفي ذات السياق استهدفت وزارة الصحة العديد من الشخصيات الكبيرة ذات الوجاهة الاجتماعية في البلاد، حيث تلقى التطعيم وزير المالية السابق يوسف حسين كمال، الذي أشاد بالقيادة ووزارة الصحة لمواجهة هذه الجائحة.

كما حصل رئيس الوزراء السابق، الشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني، على التطعيم، ضمن الفئة المستهدفة بالتطعيمات في المرحلة الأولى، وأكد بعد تلقيه للقاح ارتياحه لكون دولة قطر من الدول السباقة في العالم في توفير اللقاح للمواطنين والمقيمين.

توعية متواصلة

اتخذت وزارة الصحة القطرية استراتيجية مهمة في التواصل مع أفراد المجتمع بشكل دائم، حيث اعتمدت على وسائل التواصل الاجتماعي والمؤسسات الإعلامية التقليدية.

ونظراً للتفاعل الكبير الذي تحظى به وسائط التواصل الاجتماعي في قطر نشرت وزارة الصحة عدداً من المواد المرئية التي تزرع الثقة في الجمهور عن طريق تكثيف المعلومة الصحيحة حول الأسباب التي جعلت العالم يحصل على اللقاحات المضادة لفيروس "كوفيد-19" في وقت قياسي. 

فضلاً عن ذلك تم تخصيص جلسات حوارية وتفاعلية قدمت من طرف مختصين في اللقاحات الطبية بهدف الإجابة عن مختلف الاستفسارات ذات العلاقة باللقاح، وقد أجابت مختصة التطعيمات في وزارة الصحة العامة عن أسئلة المتابعين التي تتمحور أساساً حول  عمل اللقاح وفاعليته ومستوى الأمان الذي يضمنه، علاوة على عدد من الأسئلة التي تشغل أذهان الجمهور حول اللقاح. 

ورافقت الحملة التعريفية حول اللقاح تصريحات إعلامية مع مسؤولين في وزارة الصحة يوضحون فيها الآمال المعقودة على جميع أفراد المجتمع في الانخراط في حملة التطعيم الآمن والفعال؛ وذلك للتحكم في انتشار الفيروس بهدف العودة بشكل تدريجي إلى الحياة الطبيعية قبل انتشار الوباء.

وتابعت وزارة الصحة القطرية حملتها التوعوية وتواصلها مع جميع أفراد المجتمع حتى أولئك الذين خضعوا للتطعيم، حيث استضافت وزيرة الصحة، د. حنان محمد الكواري، أول من حصلا على لقاح ضد "كوفيد-19" في دولة قطر، وهما: عبد الله الكبيسي ومحمد فرزات؛ للاستماع إلى تجربتيهما وكيف أن الحصول على لقاح "فايزر - بيونيتك" يشكل مصدر تفاؤل لهما، ما دفعهما إلى دعوة أفراد المجتمع الآخرين من الفئات الأكثر عرضة للمخاطر الصحية المرتبطة بالفيروس إلى تلقي اللقاح.

ومن ضمن مخططات التواصل التي انتهجتها وزارة الصحة القطرية إعداد مواد مرئية يتم التواصل عن طريقها مع أفراد المجتمع؛ من خلال الإجابة عن عدد من الأسئلة، سواء كانت تتعلق بأهمية أخذ اللقاح ودوره في عودة الحياة إلى مجراها الطبيعي، أو تثقيف الأشخاص الذين أخذوا اللقاح حول الآثار الجانبية المتوقعة وطبيعتها.

تزايد الثقة في اللقاح

في استطلاع رأي أعده "الخليج أونلاين" حول استجابة الشارع القطري لحملة التطعيم ضد "كوفيد-19" خضع للاستبانة الإلكترونية 211 مستجيباً يشكلون عينة عشوائية بسيطة تمثل مختلف أطياف سكان قطر الذين يتحدثون اللغة العربية، وأتيحت لهم مدة زمنية تقدر بـ15 يوماً.

واحتوت الاستبانة الإلكترونية على سبعة أسئلة أساسية تتعلق أساساً بمدى قابلية المستجيبين لأخذ لقاح كورونا، ونوعية المصادر الإعلامية التي يستقون منها معلوماتهم حول اللقاح، وأخيراً الاشتراطات التي قد تأخذها بعض الحكومات مثل ربط التلقيح بالسفر من دولة إلى أخرى.

وكشفت نتائج الاستبانة أن نسبة 55% من المستجيبين يتطلعون إلى أخذ اللقاح، وقد اتضح ذلك من خلال إجاباتهم عن السؤال: "إذا توفر لقاح كورونا (كوفيد-19) لأفراد المجتمع، هل ستأخذ اللقاح؟"، في حين عبرت نسبة  24.2% من المستجيبين عن عدم رغبتهم في الحصول عليه، فيما لا تزال نسبة 20.9% مترددة في أخذ اللقاح.

وحول تأثير الأخبار المتداولة عن اللقاح على قناعات الجمهور، التي مثلها سؤال: "هل أثرت عليك الأخبار المتداولة حول الآثار السلبية للقاح؟"، أجابت نسبة 36.5% من أفراد العينة بنعم. كما عبرت نسبة 51.7% من المستجيبين للاستبانة بأن الأخبار السلبية لم تؤثر عليهم. في حين لم تزد نسبة المستجيبين الذين فضلوا الحياد عن 12.3%.

ويستمد غالبية المستجيبين معلوماتهم حول اللقاح من مصادر رسمية، حيث بلغت نسبة المستجيبين الذين يستمدون معلوماتهم من المؤسسات الصحية 58.4%، في حين بلغت نسبة أفراد العينة الذين يستقون معلوماتهم من المؤسسات الإعلامية 35.9%، فيما لم تزد نسبة الذين يعتمدون على وسائل التواصل الاجتماعي عن 5.7%.

وعبر المستجيبون عن رضاهم التام عن حملة التوعية والتثقيف التي رافقت الحملة الصحية، واتضح ذلك من خلال إجابتهم عن السؤال: "هل تعتقد أن التوعية الصحية حول اللقاح كافية بالنسبة لك؟"، حيث إن أكثر من نصف أفراد العينة اعتبروها كافية، وقد بلغت نسبتهم 56.4%، في حين بلغت نسبة المستجيبين الذين يرون أنها غير كافية 29.4%، فيما فضلت نسبة 14.7% الحياد حول هذا السؤال. 

واختلفت آراء أفراد العينة حول السؤال الأخير من الاستبانة والمتعلق باشتراط الخضوع للتطعيم ضد كورونا لأجل السفر، حيث صرح 58.1% بموافقتهم على هذا الشرط، في حين بلغت نسبة الرافضين له 32%، في حين بلغت نسبة الذين اختاروا الجواب "لا أدري" 9.9%.

ابتهاج وتطلع 

المواطن عبد الله فخرو أكد أنه متلهف للغاية إلى التطعيم ضد "كوفيد-19"، ويرجع ذلك -حسب رأيه- إلى عدة اعتبارات، من أهمها إصابته مسبقاً بهذا الفيروس التاجي.

كما عبر "فخرو" في حديث مع "الخليج أونلاين" عن سعادته الغامرة في وصول اللقاح إلى المشافي والمؤسسات الصحية في دولة قطر، لكون ذلك يعكس خبراً مهماً يتجلى في أن أيام هذا الفيروس أصبحت معدودة.

وأضاف أن اللقاحات التي توصل إليها البشر على مدار تاريخهم دائماً يكون فيها هامش من الخطأ أو عدم اليقين، مشيراً إلى أن اللقاح الذي اعتمدته وزارة الصحة القطرية "فايزر - بيونتيك" يحوز نسبة نجاح تفوق 90%.

وأكد أن هذه النتيجة تعتبر "علامة مبشرة تدفعه شخصياً إلى أخذ اللقاح؛ لأن الوصول إليها في وقت قياسي يعد سابقة تاريخية في عالم صناعة الأدوية". 

وبدوره يستبشر فيصل إبراهيم باللقاح الذي اعتمدته وزارة الصحة القطرية، لكونه يستخدم "الشفرة الجينية لإحداث استجابة مناعية، تسمى لقاحات (إم آر إن أي)، وهذه لا تحدث أي تغيير في الخلايا البشرية، بل تقدم للجسم تعليمات لبناء المناعة ضد كوفيد 19 فقط، بعكس بعض اللقاحات الأخرى الخاصة التي تحتوي على بروتينات من الفيروس نفسه".

ويتابع موضحاً: "مع الأيام أصبحت هناك قناعة لدينا كقطريين ومقيمين بأهمية الحصول على اللقاح، ولعل ذلك عائد إلى خضوع شخصيات رفيعة في الدولة للتلقيح، على رأسهم الأمير، الأمر الذي يدفعنا جميعاً للتوحد في سبيل القضاء على هذا الوباء".

وختم في حديثه لـ "الخليج أونلاين" مؤكداً أنه سيكون من أوائل الحاصلين على اللقاح "في حال أصبح متاحاً أمام كافة أفراد المجتمع، أو أصبح هناك خيار للحصول عليه من واقع الرغبة الشخصية للأفراد".

عبور النفق 

أما عبد الرزاق الكربي فقد عبر عن شعور جيد يراوده بعد التطعيم ضد فيروس كورونا (كوفيد-19)، مؤكداً أن "سعادة عارمة تغمره بعد أخذ لقاح فايزر-بيونتيك".

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين" رأى الكربي أن اللقاح يشكل "فرصة واعدة لعودة الحياة إلى وضعيتها الطبيعية، والتخلص من كل أنواع الخوف الذي يرافقنا بشكل دائم".

وأشار إلى أن ذلك يتعلق بالتواصل اليومي مع أفراد العائلة الكبار في العمر، علاوة على "القلق الذي يسايرنا عند التواصل مع الآخرين في أماكن العمل، وحتى التواجد في الأماكن العامة"، مشيراً إلى أن كل هذا "أصبح هاجساً حقيقياً مخافة انتقال الفيروس إلينا عن طريق الآخرين أو من خلالنا إليهم".

وحول الأعراض الجانبية بعد أخذ اللقاح يؤكد الكربي: "لا أشعر بأي أعراض سلبية بعد أخذي للقاح، وأعتقد أن على الناس التخلي عن المخاوف التي تساورهم بشأن التطعيم؛ لكون جميع المؤشرات حول اللقاح إيجابية".

وأردف موضحاً: "إلى الآن لم أعانِ شخصياً من أي آثار سلبية، بالعكس أشعر بكثير من الراحة في المشاركة في حملة التطعيم ضد فيروس كورونا".

ودعا الكربي جميع أفراد المجتمع إلى أخذ اللقاح ضد فيروس كورونا؛ لاعتبارات عدة منها أن "هذا التطعيم هو البوابة الوحيدة لعودة الحياة إلى مجراها الطبيعي".

مكة المكرمة