لماذا استهلت جامعات مصرية عامها الدراسي بـ"الرقص وتحية العلم"؟

جامعة القاهرة استقبلت وزير التعليم العالي بوصلة رقص

جامعة القاهرة استقبلت وزير التعليم العالي بوصلة رقص

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 20-09-2017 الساعة 22:04


مع بداية العام الدراسي الجديد، تحولت جامعات مصرية إلى ما يشبه المسرح الكبير، متجاهلة دورها التثقيفي والتعليمي المنوط بها، ومثيرة الكثير من علامات الاستفهام.

وعلى عكس ما اعتادت عليه الجامعات المصرية من استقبال الطلاب الجدد بالندوات التثقيفية ولقاءات مع الأساتذة، وأنشطة اتحاد الطلاب، والحضور البارز لطلاب التيارات السياسية المتنوعة، اختفت مظاهر الاستقبال التي تليق بحرم الجامعات، وحل محلها "الدي جي" والأغاني ووصلات الرقص والملاهي، فضلاً عن تحية العلم التي قررت وزارة التعليم العالي أن يكون إجبارياً على الطلاب؛ بدعوى "خلق روح الانتماء للوطن".

الأمر تكرر بعدة جامعات مصرية، لكن البداية كانت من جامعة القاهرة ذات التاريخ العريق، والتي أثارت موجة انتقادات وسخرية بعدما انتشرت فيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي لعدد من طلابها وهم يحيون العلم بزي موحد، أعقبها وصلة رقص استعراضي لطالبات في حضور وزير التعليم العالي، خالد عبد الغفار.

وفي جامعة حلوان، استقبِل الطلاب بالملاهي والمراجيح وعروض استعراضية، وهو ما واجه انتقادات أيضاً.

هذه الإجراءات التي انتشرت بالجامعات تبدو مختلفة بشكل كبير عن أعراف جامعات مصر التي باتت بعيدة تماماً عن النشاط السياسي.

وفي هذا الصدد، يُشير عبد الله عزمي، وهو خريج كلية دار العلوم بجامعة القاهرة، إلى أن الجامعة "تحولت من مكان للعلم والثقافة إلى مصدر للترفيه والضحالة الفكرية".

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين" لفت عزمي إلى أن السنوات الأربع الماضية "كانت كفيله بقلب الجامعات المصرية رأساً على عقب؛ لا سيما جامعة القاهرة التي كانت ملتقى للفكر وللعمل السياسي".

وأوضح عزمي أن كلية دار العلوم كانت إحدى الكليات التي تستقبل طلابها الجدد ببداية كل عام بأنشطة تعريفية وندوات يُقيمها اتحاد الطلاب إلى جانب طلاب التيارات الإسلامية واليسارية.

ويؤكد عزمي أن الجامعة "لم تكن بعيدة عما يدور حولها من أحداث سياسية في الداخل المصري أو بالخارج، قائلاً: "الطلاب بانتماءاتهم المختلفة كانوا يتفاعلون مع ما يحدث في المسجد الأقصى وفلسطين كتفاعلهم مع أحداث مصر السياسية".

وتابع: "كانت المظاهرات والندوات والمجلات التي تُعلّق بكليات الجامعة لا تترك انتهاكاً أو جريمة تُمارس إلا وتندد بها"، مؤكداً أن "الحراك الطلابي لجميع التيارات قد وئد بعد الانقلاب العسكري وأصبح ناشطو الجامعات بين معتقلين ومطاردين وشهداء، وفُرغت الجامعات من محتواها، وباتت مرتعاً للتفاهة ومصدراً للترفيه".

من جانبه، استنكر الخبير التربوي والباحث بالمركز القومي للبحوث التربوية، كمال مغيث، قرار وزارة التعليم العالي بجعل أداء تحية العلم إجبارياً، مؤكداً أنه "قرار فاشل ولا يتفق مع طبيعة الجامعة".

وأكد مغيث، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن "النظام المصري يتخذ موقفاً ضد الطلاب، وخوفاً من أن يركب الإخوان والتيارات الإسلامية على أي نشاط طلابي، فضلاً عن أن الأمن بالجامعة موظف لمصلحة الدولة".

وتابع: "مصر باتت دولة فاشية ترفض العمل السياسي بأي حال من الأحوال؛ فهي دولة غير واثقة في نفسها، ودولة معادية لمصالح الشعب".

اقرأ أيضاً :

مصر.. قانون يسقط جنسية المعارضين بانتظار موافقة البرلمان

- تساؤلات

ويؤكد مغيث أن "إجبار طلاب الجامعات على تحية العلم باعتبار أنه رمز للمواطنة وحب للوطن لا يتفق مع ما اعتادت عليه الجامعات، ويطرح تساؤلات عدة من بينها: كيف يمكن تنظيم تحية العلم لشباب في الجامعة وليس هناك وقت محدد ومنتظم للمحاضرات وبدء اليوم الدراسي؟".

وزير التعليم العالي- يضيف مغيث- "لا يستطيع أن يجبر الأساتذة على البدء في وقت واحد، ولن تستوعب الجامعات جميع الطلاب بذات الوقت".

وأردف الخبير التربوي: "الجامعة بطبيعة الحال مترامية الأطراف، فأين ستكون تحية العلم؟ ومن سيجمع الطلاب؟ وهل سيكون هناك جرس لبدء التحية؟".

واستنكر مغيث القرار قائلاً: "كيف يمكن للطلاب تحية العلم وهم ممنوعون من العمل السياسي في الجامعة، وممنوعون من إصدار مجلة تعبر عن آرائهم، وممنوعون أيضاً من عقد مؤتمرات والتعبير عن آرائهم السياسية داخل الجامعة؟".

وشدد على أن وجود ملاهٍ ومراجيح داخل الجامعات يتعارض مع أعراف الجامعات؛ "ففي الوقت الذي يجب فيه الاهتمام بالبحث العلمي وتشجيع الباحثين والحاصلين على الماجستير والدكتوراه يُستقبل الطلاب بوصلات من الرقص والمراجيح"، حسب قوله.

النظام المصري- يقول مغيث- "حوّل حياة الناس لجحيم، وبات الجميع، من ضمنهم الطلاب، يعيشون أيامهم أملاً في الخلاص أو حدوث انفجار كبير بالمجتمع".

- تحكم في الطلاب

في السياق، لفت مدير المعهد الدولي للعلوم السياسية والاستراتيجية بإسطنبول، ممدوح المنير، إلى أن الجامعات المصرية ظلت لسنوات طويلة "عصية على الترويض" من قبل الأنظمة الحاكمة.

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين"، يضيف المنير "إجبار طلاب الجامعة على تحية العلم استراتيجية لإخضاع الطلاب ومزيد من التحكم والسيطرة على الأجيال القادمة".

وأوضح المنير أن الانتماء للوطن ينمو في بيئة توفر حياة كريمة وآمنة ومستقرة، والهدف من تحية العلم تربية الشباب على الانضباط والطاعة، وهي صفات حميدة في الدولة المحترمة، متابعاً: "إلا أن ذلك ليس هدف الحكومة المصرية".

المنير أشار أيضاً إلى أن "النظام يعلم أن شباب الجامعات هم قادة المستقبل؛ لذلك كان لا بد من إزهاق الحراك الطلابي الذي طال طلاب التيارات الإسلامية ومن هم خارجها".

كما أن النظام "يعمل على نشر الخلاعة ووضع طلاب في سن المراهقة تحت ضغط موجات الانحلال"، بحسب المنير، الذي يؤكد أن "الشباب الذي يدور بفلك الانحلال الأخلاقي هو شاب مُدمّر ومُحطّم نفسياً، وفارغ عقلياً، وهذا هو النموذج المثالي الذي يريده النظام للطلاب حتى يسهل تطويعهم وتدجينهم متى شاء وكيفما شاء".

وخلص المنير إلى أن "الشباب الآن يعيش بمرحلة التيه بعد أن فقد الثقة بالجميع؛ نظاماً ومعارضة، ويحاول إعادة اكتشاف نفسه والحياة وتحطيم القيود".

مكة المكرمة