لماذا يهرب الجزائريون إلى الخارج لقضاء عطلة رأس السنة؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/L4Mz2g
تونس الوجهة السياحة الأولى للجزائريين

تونس الوجهة السياحة الأولى للجزائريين

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 29-12-2018 الساعة 08:47

رغم امتلاكها شريطاً ساحلياً يتجاوز طوله 1600 كم، وتميّزها بمناظر طبيعية خلابة، فإن الجزائر فشلت في أن تكون قِبلة ومقصداً للسياح، بل إنها لم تنجح حتى في جذب مواطنيها؛ الذين يفضّلون قضاء عطلهم خارج البلاد.

ومع اقتراب نهاية العام، التي تتزامن مع عطلة الشتاء، تسابقت مختلف الوكالات السياحية إلى ترويج مختلف عروضها السياحية لمختلف الدول العربية والأوروبية، وهي التي نجحت في استقطاب أكثر من نصف مليون جزائري ممن حجزوا قبل بداية ديسمبر، في رقم مرشّح للارتفاع، مع نهاية العام.

ما سبق أكّده المدير العام لمجموعة نوميديا السياحية، نذير بلحاج مصطفى، حينما كشف في مؤتمر صحفي أن "نسبة الجزائريين الذين حجزوا للتوجّه نحو بلدان المغرب والشرق الأوسط والبلدان الأوروبية بلغت نصف مليون؛ تحضيراً لاحتفاليات رأس السنة".

وعن الوجهات المفضّلة، كشف بلحاج أن ثمّة دولاً ومدناً بارزة باتت تستقطبهم ومفضّلة لديهم؛ أهمّها: تونس، والمغرب، ودبي، وإسطنبول، وبيروت، ومصر، وماليزيا، وفرنسا، وإسبانيا، والبرتغال، وفيينا، وإيطاليا، واليونان.

وجهات مفضّلة

وبحكم موقعها الجغرافي وإمكانية السفر لها براً، تعدُّ تونس الوجهة الأبرز. ففي عطلتي الصيف ونهاية العام تتشكّل طوابير طويلة لسيارات الجزائريين أمام مختلف المنافذ الحدودية للبلدين.

رئيس الحكومة التونسية، يوسف الشاهد، كشف في منتصف أغسطس الماضي، أن عدد الجزائريين الذين زاروا تونس، خلال الأشهر السبعة من العام الجاري، تجاوز 402 مليون.

وفي 2017، سجّل عدد المتوجّهين منهم إلى مصر ارتفاعاً كبيراً؛ حيث وصل إلى 41 ألفاً، بزيادة قدّرها السفير المصري بالجزائر، عمر أبو عيش، بأكثر من 1000% مقارنة بالعام 2014.

ورغم الفتور الواضح في العلاقة بين البلدين على المستوى الرسمي، فإن المغرب سجّل أيضاً توافداً للجزائريين بهدف السياحة، حيث تجاوز عددهم العام الماضي 80 ألف سائح.

بيد أن ارتفاع تكاليف الاحتفال بنهاية السنة في المغرب هذا العام، والتي تتجاوز 900 ألف دولار، دفع كثيراً من الجزائريين إلى اختيار تركيا كبديل، وهي البلد الذي بات قِبلة مفضّلة؛ حيث تجاوز عددهم 220 ألفاً في 2017، بزيادة تقدَّر بنحو 15% مقارنة بعام 2016.

اختيار الجزائريين وجهات سياحية أجنبية لإنفاق أموالهم في السياحة، بدل إنفاقها داخل بلدهم الذي يعاني أزمة مالية خانقة بسبب شُحّ مواردها المالية من العملة الصعبة، بعد تراجع مداخيلها من الجباية النفطية إثر انهيار أسعار النفط في الأسواق العالمية، أمر طرح كثيراً من التساؤلات.

ارتفاع الأسعار

ورغم الجهود التي تقول وزارة السياحة إنها تقوم بها من أجل الدفع بقطاع السياحة نحو الأمام؛ مثل تدشين الفنادق في مختلف المحافظات الكبرى والداخلية، مع دعم وتشجيع السياحة الصحراوية، فإنها برأي خبراء في مجال السياحة "لم تحقّق النتائج المرجوّة؛ لأسباب عديدة ومركّبة، أهمها: الارتفاع الجنوني للأسعار، وتدنّي مستوى الخدمات".

مدير وكالة "آزور السياحية"، بوعلام بلقاسم، كشف لـ"الخليج أونلاين" أن "الخدمات والأسعار التي تقدّمها دول أخرى تُغري الجزائريين"، وضرب مثالاً على ذلك تونس، الدولة التي تستقطب العدد الأكبر من السياح الجزائريين.

وأضاف بلقاسم: إن "مبلغ 50 ألف دينار جزائري، أي ما يعادل 350 دولاراً في سوق الصرف الرسمية، ونحو 270 دولاراً في سوق الصرف الموازية، تمكّن الفرد من قضاء أسبوع كامل مع خدمات راقية، في حين لا تغطّي نفقة إقامة ثلاثة أيام في فندق محترم بالجزائر، دون الاستفادة من خدمة الإطعام".

وبالمقابل تشهد أسعار إيجار الشقق السكنية ارتفاعاً فاحشاً؛ حيث يتجاوز سعرها في بعض المدن الساحلية الكبرى أكثر من 150 دولاراً لليوم الواحد فقط، دون توفير خدمة الإطعام.

في 2015 أطلقت وزارة السياحة حملة "اعرف بلادك أولاً" من أجل تشجيع السياحة الداخلية، غير أن تلك الحملة، ورغم مرور ثلاثة أعوام عليها، لم تنجح في تحقيق أهدافها، فمساهمة قطاع السياحة في الناتج الداخلي الخام كان وما يزال لا يتجاوز 1%.

عراقيل بيروقراطية

الخبير في مجال السياحة، العمري الطاهر، قال: إن "الجزائر تضمّ نحو 1100 فندق في مختلف التصنيفات تبلغ طاقتها الإيوائية نحو 99 ألف سرير، وتسعى الحكومة إلى رفع طاقة الإيواء إلى أكثر من 500 ألف سرير؛ بإنشاء 250 منطقة توسّع سياحي، وتجسيد 1300 مشروع".

واستدرك الطاهر في حديث لـ"الخليج أونلاين" بالقول: "لكن هذا يصطدم بالعديد من المشاكل على أرض الواقع؛ أبرزها العراقيل البيروقراطية التي تواجه المستثمرين، إلى جانب تأثير الديون المتراكمة على الوكالات السياحية بسبب ارتفاع الضرائب"، مضيفاً: إن "ملف العقار وصعوبة تسوية مشكلاته الإدارية يؤثّر سلباً ويُطيل من مدة إنجاز المشاريع المسجّلة في قطاع السياحة".

ورغم أن البعض يوجه أصابع الاتهام للوكالات السياحية، التي يتجاوز عددها 1500 وكالة محلية؛ بالترويج للسياحة الخارجية على حساب الداخلية، فإن مالك وكالة سياحية يُدعى ياسين منور، رفض تلك الاتهامات.

وأكد منور لـ"الخليج أونلاين" أن "دور الوكالات السياحية هو تقديم عروضها السياحية، سواء الداخلية والخارجية، وفي النهاية السائح هو الذي يختار وجهته المفضّلة".

وشدد على أن "ارتفاع الأسعار في الجزائر سببه عدم نشاط القطاع السياحي على مدار العام، حيث تستمرّ السياحة مدة شهرين أو تزيد بقليل، لذلك يضطرّ الناشطون في هذا القطاع إلى رفع أسعارهم للتعويض عما فاتهم في الأشهر الأخرى".

مكة المكرمة