لندن.. أقلّ مدينة صديقة للعائلة في المملكة المتحدة

ارتفاع الجريمة في لندن والمنازل الباهظة يجعلها أقل مدينة صديقة للأسرة

ارتفاع الجريمة في لندن والمنازل الباهظة يجعلها أقل مدينة صديقة للأسرة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 19-11-2017 الساعة 10:05


قد تزور لندن سائحاً أو زائراً لقضاء بعض الأعمال، فتسحرك المدينة المتربّعة على نهر التايمز بطبيعتها الخلابة، وتاريخها العريق، ومبانيها الأثرية الجديدة أيضاً، وقد يروق لك التعرّف على الحقب التاريخية المجسّمة في القصور التاريخية، والموجودات الأثرية في المتاحف التاريخية، ولا شك أنك ستعجب كل العجب عند التجوّل بمتنزّهاتها ومكتباتها.

كما سيزيد من شعور العجب لديك وجود التنوع الديموغرافي الهائل فيها، وتنوع الشرائح السكانية من كل أقطار العالم وبجميع الطوائف، وكيف تعيش هذه الأعداد والطوائف بانسجام ونظام دقيق، فتبدو لك المدينة بكل ما فيها "المدينة الفاضلة"، أو المكان المنشود للعيش، وهذا يطرح تساؤلاً مهماً مفاده: هل لندن هي فعلاً المكان المنشود للإقامة الأسرية الآمنة والداعية للاستقرار؟

ففي دراسة استطلاعية جديدة نُشرِت على موقع "Evening Standard"، جاءت معنونة بـ "تعدّ لندن واحدة من أسوأ المدن في العالم من حيث نوعية الحياة والسلامة والسعادة الشخصية".

وقد جاء ذلك نتيجة استطلاع أجراه الموقع، شمل 14000 شخص، وهو أكثر دراسة استطلاعية من حيث العدد، وذلك لاستكشاف الوضع العام في لندن.

وقد أظهرت النتائج أن الوافدين إلى لندن أو المغتربين كانوا أقلّ تفاؤلاً وتفاعلاً مع العيش في لندن، حيث صُنّفت في المرتبة الـ 27 من أصل 35 مدينة، وقد شمل الاستطلاع نواحي عديدة؛ مثل نوعية الحياة، وخيارات الترفيه والسعادة الشخصية، والسفر والتنقّل، والسلامة والأمن، إضافة إلى الصحة والرفاهية.

وقد اختلفت وجهات النظر في الفئة المستهدفة للاستبيان، فكانت لندن الرقم الـ 24 من حيث نوعية الحياة، بينما احتلّت المرتبة الـ 26 من حيث خيارات الترفيه، وأما في عامل السعادة الشخصية فقد احتلّت المرتبة الـ 33 من أصل 35، بينما كان عامل التنقّل والسفر الأكثر حظاً في الاستطلاع، حيث احتلت الرقم 18، بينما كان نصيب الأمن والسلامة إضافة للصحة والرفاهية الرقم 24 من أصل 35 مدينة بريطانية شملها الاستطلاع.

وأُجري الاستطلاع، كما يقول التقرير، قبل أن تصوّت بريطانيا على مغادرة الاتحاد الأوروبي، في 23 يونيو الماضي.

وتقول دراسة أجراها موقع "Moneysuper Market" المختصّ بشؤون السلامة والتأمينات: "حتى في المملكة المتحدة قبل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، صنّف الوافدون السلامة في لندن بمكانة منخفضة نسبياً من أصل 35 مدينة، ومن بين المقيمين في لندن، فإن تصنيفات السلامة الشخصية مقارنة بالمتوسط العالمي حصلت على 65%، وهو مستوى أقل بكثير من المتوسط العالمي البالغ 75%، حيث تم جمع البيانات قبل الاستفتاء في يونيو. 80% من الوافدين لا يزال يقيّم الاستقرار السياسي في لندن إيجابياً، مقارنة مع 61% المعدل العالمي".

اقرأ أيضاً :

يلخّص جمال المدينة وثقافتها.. ما لا تعرفه عن طقوس خريف لندن

وأضافت الدراسة: "مع ذلك، فإن تأثير خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على تصوّرات المغتربين في لندن والمملكة المتحدة بشكل عام لا يزال غير واضح، وخاصة منذ صدور حكم المحكمة العليا في المادة 50، في 3 نوفمبر، والذي قد يؤخّر أي عمل سياسي أكثر من ذلك، ومع ذلك فمن غير المحتمل أن يكون لها تأثير إيجابي على المغتربين الذين يعيشون ويعملون في لندن".

إضافة إلى ذلك، فقد بيّنت الدراسة أيضاً أن ارتفاع معدلات الجريمة في لندن، والمنازل باهظة الثمن، يجعلها أقلّ مدينة صديقة للأسرة في المملكة المتحدة، وجاءت العاصمة في الجزء السفلي من كومة في البحوث التي صنّفت أكبر المدن في البلاد على مدى ملاءمتها للحياة الأسرية.

وكان من بين العوامل التي تم تحليلها أسعار المساكن والوصول إلى المساحات الخضراء، وترتيب المدارس، ومتوسط الأجور، ومعدلات الجريمة.

ويبلغ متوسط سعر المنزل في لندن 483.803 جنيهات إسترلينية، ما يضع العاصمة بعيداً عن مدن مثل مانشستر، وليفربول، وإدنبره، للحصول على القدرة على تحمّل التكاليف، ويزيد معدل الجريمة المرتفع نسبياً في لندن من تصنيفها باعتبارها أسوأ مكان لتربية الأطفال، كما جاء في الاستطلاع.

ولكن كانت هناك نقطة مضيئة واحدة في لندن في التصنيف العالمي، وهو ما يفسّر سبب بحث الكثير من المغتربين عن العيش في لندن، على الرغم من تصنيف العاصمة بالسيئة، لأسباب رئيسية؛ ألا وهي فرص العمل.

حيث يظهر استطلاع "إنترناتيونس" أن لندن تأتي في المرتبة الـ 16 لمؤشر العمل في الخارج، وسجل أيضاً درجة عالية في الفئة الفرعية الوظيفي والوظيفي للمؤشر، وجاءت في المركز الخامس.

وحسب تحليل الاستطلاع، وكما قال مدير المركز: "فإن الرضا الوظيفي هو جيد إلى حدٍّ ما، حيث بلغ 69% فقط، أعلى قليلاً من المعدل العالمي وهو 64%، ونتائج الاحتمالات الوظيفية هي أكثر إثارة للإعجاب، كما كان 76% من المشاركين في هذا المعدل ذوي انطباع إيجابي، وهو أعلى بكثير من المتوسط العالمي (55%)".

وفي نهاية المطاف فإن "مثل هذه الدراسة وكغيرها إنما تأتي كنتيجة ملاحظة لبعض الحالات التي طفت على السطح، وأصبحت مرصودة وواضحة للعيان، الأمر الذي استدعى إجراءها والإفادة منها".

كاترين روز (28 عاماً) من سكان لندن، قالت لـ "الخليج أونلاين" عن تجربتها: "أعيش في شقة مستأجرة مع زوجي في لندن، ما زلنا نستطيع دفع إيجار الشقة ما لم يتم رفعه مرة أخرى".

وأضافت: "لديّ عملي المستقلّ، لكنه متذبذب كثيراً، ولا أملك وظيفة ثابتة تمكّنني من الحصول على رهن عقاري، ولا أفكر أبداً في طلب المساعدة المالية من عائلتي، وأنا قلقة جداً مما سيحدث عندما أصير في مرحلة الشيخوخة، وقد بدأت أقترب من الثلاثينيات من العمر، وأنا قلقة جداً، فماذا سيحدث عندما أقرر أن أنجب طفلاً؟".

روز أضافت لـ "الخليج أونلاين": "هذه العقبات التي تواجه البالغين من الشباب، خصوصاً في لندن، لا تزال مصدراً كبيراً للحزن والقلق، وأنا لست الوحيدة، وبالنسبة إلى كثير من الناس في العشرينيات والثلاثينيات من العمر، الذين ظنّوا أنهم سوف يعيشون حياة مستقرّة مثل الكبار، قد أصبحت ضرباً من الخيال البعيد".

وأشارت إلى أن "تصاعد أسعار العقارات وظروف الإيجار السيئة قد جعلت تأمين بيت صعباً جداً"، مبيّنة أن "حالة الركود، والبطالة المتذبذبة، وتدنّي الأجور التي تفاقمت بسبب العجز في المعاشات التقاعدية، وشيخوخة السكان، أدت جميعها إلى حالة يشعر فيها العديد من أعضاء جيلي ليس فقط بتغيّر قصير، بل جعلهم عاجزين كثيراً، خصوصاً حين يتعلق الأمر ببناء حياة عائلية مستقرة".

مكة المكرمة