لوحة المفاتيح بدل القلم.. هل سينسى أولادنا الكتابة للأبد؟

الكتابة بالخط اليدوي تطور قدرات الطفل الذهنية في حين أن لوحة المفاتيح أكثر فعالية

الكتابة بالخط اليدوي تطور قدرات الطفل الذهنية في حين أن لوحة المفاتيح أكثر فعالية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 28-01-2016 الساعة 12:52


عندما تقرر وزارة التربية والتعليم في فنلندا إلغاء الكتابة بالخط اليدوي من خطة التعليم الإجباري في المدارس، واستبدالها بشكل كامل، ابتداءً من العام الحالي، بتعليم الكتابة على لوحة المفاتيح وتطوير خصائصها، فهو قرار يستحق التأمل والتفكير، خاصة أنه صدر عن أكثر دول العالم تميزاً في أنظمة التعليم والبيئة المدرسية المثالية.

قرار كهذا يثير نقاشاً ذا وجوه متعددة، حول تداعيات استبدال الأسس التقليدية في العملية التعليمية التي تجذرت منذ قرون عند بداية الكتابة، بأدوات تقنية مرتبطة بعوامل خارجية متغيرة، مثل موارد الطاقة واحتمال نفادها.

ومن الأسئلة المربكة التي يثيرها هذا القرار: ماذا سيحدث إن ألغي تعليم الخط اليدوي في كل العالم، وفقدنا الاتصال بالكهرباء وشبكة الإنترنت؟ وهنا تولد صورة أخرى لجيل كامل لا يعرف كيف يمسك القلم ويخلّد أفكاره على الورق.

ويرى الداعمون للقرار أنه نابع من ضرورة مواكبة العصر الحديث وتطوراته، وعدم التمسك بالطرق التقليدية للتعليم التي لم تعد ذات فائدة في هذا الزمن، وأن استبدال خط اليد بالطباعة هو جزء من التطور الذي تمر به أساليب الكتابة، كما يرون أنه في الوقت الذي يستخدم فيه الحاسوب بشكل أساسي لكتابة الرسائل والمستندات وكتابة المذكرات وتوثيق المعلومات، فمن المهم أن يتقن الطفل من خلال المدرسة مهارة استخدام لوحة المفاتيح والكتابة المحوسبة، على أن تظل الكتابة باليد حصة اختيارية لا يجبرون عليها.

إلى جانب ذلك، كتابة مواضيع الإنشاء والمقالات بخط اليد خلال اختبار مدرسي تؤثر بشكل غير مقصود في تقييم المقيّم للمهمة الكتابية، وذلك ينبع إما من عدم فهم الخط بشكل كامل أو بسبب انطباع المقيّم اللاواعي عن خط الطالب ومدى ترتيبه، وعلى عكس ذلك، تساعد الكتابة المحوسبة (الطباعة) على تحديد معايير ثابتة للخط وشكل ثابت للمادة المكتوبة عند جميع الطلاب؛ ممّا يلغي احتمال الانحياز في التقييم بسبب عدم الوضوح أو جمال الخط أو رداءته.

وفي سياق متصل ذكرت صحيفة "ذا إيج" الأسترالية أن استطلاعاً للرأي أجري في بريطانيا عام 2012 أوضح أن ثلث المشاركين فيه لم يكتبوا شيئاً بخط يدهم منذ 6 شهور؛ ونظراً لأن اعتماد الناس على الأجهزة اللوحية والهواتف الذكية ازداد منذ ذلك الحين، فيمكن الإشارة إلى احتمال زيادة هذه النسبة بشكل كبير وضمّها لفئات عمرية أصغر.

وفي حين لا تزال الولايات المتحدة تناقش اتخاذها قراراً تعليمياً مشابهاً لفنلندا، بدأت أستراليا تطبق تدريجياً النظام الجديد، وهو تخصيص وقت أكبر لتعليم الكتابة المحوسبة بدلاً من خط اليد، ففي حين كان تعليم الخط في ستينيات القرن الماضي يستغرق ما معدله 45 دقيقة يومياً من وقت الطالب، أصبح معدل الوقت المخصص له مؤخراً 5 دقائق فقط.

من ناحية أخرى، يظهر معارضو الفكرة خوفاً وقلقاً من فقدان قدرة الأجيال القادمة على الكتابة نهائياً واستخدام القلم حتى لأغراض الرسم والتخطيط؛ لأن مهارة الكتابة تدرب اليد على التحكم بالقلم؛ ولأن تعلم الكتابة لا يؤثر فقط على قدرة الطفل على تعلم الأحرف، بل يساهم تعلم الأحرف في تطوير قدرات الطفل الذهنية والجسدية أيضاً (الحركات الناعمة).

إضافة إلى ذلك، هناك تخوف من أن يفقد الجيل الجديد قدرته على قراءة المستندات المكتوبة بخط اليد، كالمخطوطات القديمة والرسائل وكل ما وثقه السابقون عبر خط اليد، وهنا لا نتحدث عن جيل قديم بل عن جيل يكبرهم بـ 10-15 عاماً.

وهناك آخرون يعتبرون خط اليد جزءاً من الطريقة الفطرية للتواصل الإنساني الذي يخلّد التاريخ ويتحدى الزمن، ويصمد أمام كثير من العوامل الخارجية المتغيرة، كالكهرباء والطاقة.

مكة المكرمة