مؤسسة "غصن زيتون" في درعا تقهر الحرب بدعم الأطفال

"غصن زيتون" تعمد إلى دعم الأطفال نفسياً

"غصن زيتون" تعمد إلى دعم الأطفال نفسياً

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 15-06-2015 الساعة 11:44


الأطفال زينة الحياة الدنيا، "أكبادنا تمشي على الأرض" كما قال الشاعر العربي حطان بن المعلى قديماً. على أن حروب الكبار لطالما جعلتهم عرضة لكل المؤثرات السلبية لكونهم الحلقة الأضعف، وهم الأكثر تأثراً بالحروب وأعمال العنف، إذ من الممكن أن تستمر هذه التأثيرات عليهم حتى إلى ما بعد انتهاء النزاعات، الأمر الذي يستدعي زيادة الاهتمام بهم وتوفير الأمن والأمان لهم، والعمل على إعادة تأهيلهم فكرياً ونفسياً.

ويعد تجمع "غصن زيتون" الذي يتخذ من محافظتي درعا والقنيطرة في الجنوب السوري موطناً لنشاطاته الإنسانية، وهو مؤسسة مدنية تصدت لهذه المهمة في ظروف بلغت حدتها أن استحال الشعور معها بالأمان، ولا سيما مع أمطار البراميل التي يلقيها طيران نظام الأسد بشكل يومي على مختلف أنحاء الجنوب السوري.

- تجمع مدني

وفي حديثه لمراسل "الخليج أونلاين" عرّف أيهم الغريب، المدير الإعلامي لمكتب "غصن زيتون"، التجمع بأنّه "تجمّع مدنيّ إنسانيّ يُعنى بتلبية حاجات المجتمع السّوري بكافة فئاته سعياً للنهوض به، والتخفيف من معاناة أهله وصولاً إلى مجتمعٍ مدني متماسك، أسسه عدد من الشباب المؤمنين بأهمية العمل المدني عام 2012، حيث قامت مجموعة من الشباب الجامعي بجمع تبرعات بسيطة من أجل القيام بحملات تساعد الأطفال في الداخل السوري لمتابعة تعليمهم، وفتح المجال لهم ليكونوا بعيدين عن أجواء الحرب التي يعيشونها".

وأكد الغريب أن "غصن زيتون هو مبادرة مستقلة، قوامها الأساسي الشباب، وهي ذات طابع تعددي، لا تتبع لأي جهة حكومية أو حزبية، ولا تهدف لتحقيق أي عمل ربحي" مشيراً إلى "أن التجمع يستند في أنشطته إلى التعاون مع الأهالي والمجالس المحلية المدنية في بعض الأحيان، في المناطق التي يعمل بها لتسيير أنشطته".

- بدايات النشاط

وأضاف: أن "التنفيذ الفعلي للمشروع بدأ تحت اسم (غرفتي صفي) حيث قام من خلاله عدد من الطلاب الجامعيين بتخصيص غرف في منازلهم الخاصة، يجمعون فيها أطفال الحي المتوقفين عن الدراسة بفعل الحرب الدائرة، خاصة النازحين من مناطق أخرى، والعمل على تدريسهم وتأمين الحصص الدراسية والمواد المشجعة، ليستمروا في مسيرتهم التعليمية".

وقال مدير المكتب الإعلامي للتجمع: "إن التجمع يضم ثلاثة قطاعات؛ وهي:

- قطاع الأطفال، ويتركز الاهتمام في هذا القطاع من خلال تسع دور أو مدارس موزعة على 9 قرى في درعا والقنيطرة، يتم التركيز فيها على مرحلتي الروضة ومرحلة الصفوف الدراسية الأولى وهي من الصف الأول حتى السادس، ويبلغ عدد الأطفال في المرحلتين نحو الثلاثة آلاف طفل".

وأوضح "أن التجمع يضم مركزاً للدعم النفسي وهو يستقطب خمسين طفلاً وطفلة بأعداد متساوية بين الذكور والإناث، وأعمارهم تتراوح بين (10 – 12) عاماً، والعمل فيه مع الأطفال على برنامج (الآيديل) وهو برنامج دعم نفسي يقوم بتدريسه أساتذة متخصصون في هذا المجال، كما يضم حافلة الزيتون للتعليم والترفيه، وهي عبارة عن حافلة تم تحويلها لغرفة تعليمية وترفيهية، وتم تزويدها بالعديد من الوسائل الإلكترونية من جهاز عرض و"لاب توب" وغير ذلك، وتقوم بالتنقل من بلدة لأخرى ومن مخيم لمنطقةٍ نائية تنشر بذلك الفرح بين صفوف الأطفال".

وتابع الغريب: "إن التجمع يصدر مجلة "قوس قزح"، وهي مجلة شهرية تستهدف الأطفال، ويتم توزيعها ضمن دور الزيتون وفيها العديد من المواد الترفيهية والتعليمية من قصص وخط وكثير من الأمور الممتعة بالنسبة للأطفال".

- قطاع اليافعين، ويتم التركيز فيه على فئة الشباب الصغير من عمر (12-17) من خلال مركز ثقافي يوجد في محافظة القنيطرة، له عدّة نشاطات منها دورات تعليم لغة إنجليزية وفرنسية، ومبادئ حاسوب ورسم وخط وتصوير، وورشات مختلفة للخياطة والنسيج والصوف والزراعة، وكذلك برامج دعم نفسي، وأعدادهم ما يقارب (300) يافع ويافعة.

- قطاع المشاريع التنموية، وهذه المشاريع تضم مزرعتين؛ مساحة كل واحدة منهما 25 دونماً، زرعت بعدد من الخضراوات والبقوليات التي توزع على المناطق المنكوبة القريبة.

وذكر "أن التجمع ينفذ حملة إغاثة تحت اسم "نحبُّ الحياة"، يقوم خلالها بتوزيع سلات غذائية وصحية على البلدات المتضررة، حيث وزع (3000) سلة غذائية مع أغطية وفرش وغير ذلك في مناطق الحارة وجاسم وإنخل، وكذلك تم توزيع (6000) في عدة مناطق من حوران".

- سعي للتوسع

وأشار مدير المكتب الإعلامي للتجمع إلى أن الأخير يعتمد في تمويله على المنظمات الدولية غير الحكومية المرخصة وذات السمعة الجيدة، التي تعنى بقضايا الطفل والمرأة، إذ يقدم التجمع عبر مكتب العلاقات العامة مشاريعه إليها لتقوم هي بدورها بتمويل هذه المشاريع ومتابعة عمل التجمع على تنفيذها، ويتعامل التجمع مع عدد من المنظمات المعروفة التي أصبحت كشريك له بتنفيذ هذه المشاريع بإتقان في المنطقة الجنوبية، لافتاً إلى أن التجمع يسعى دوماً لتوسيع مشاريعه أو تطويرها واستمراريتها، وذلك يتطلب المزيد من موارد الدعم.

"رهام" شابّة يافعة (16 عاماً) من مركز الزيتون الثقافي، قالت لـ"الخليج أونلاين" إنها جاءت إلى مركز الزيتون بعد أن سمعت أن فيه برنامجاً للدعم النفسي. وأضافت: "نصحني بعض الأقارب بالتسجيل فيه، وذلك بعد تعرضي لظروف سيئة في حياتي أثرت على توازني النفسي، ولكن بعد خضوعي لعدة جلسات للدعم النفسي وكيفية التعامل مع الآخرين تحسنت كثيراً، ويعود الفضل في ذلك للمشرفين الذين بذلوا جهوداً كبيرة لمساعدتي".

ويقول عبد الله (17 عاماً) متعلم في المركز: "لقد تعلمنا العديد من المهارات المفيدة؛ منها كيفية تقليم الأشجار وتطعيمها، ودورات في المعلوماتية والتصوير واستخدام آلات التصوير الرقمية، كما أطمح إلى التسجيل في دورات اللغات الأجنبية".

ولفتت المشاركة تهاني ( 17 عاماً) من بنات مركز زيتون الثقافي "إلى أن المركز يعلم الكثير من المهارات، من خلال الدورات التي يقيمها"، حيث أشارت إلى أنها استفادت من دورات التمريض والمعلوماتية والخياطة، ودعت الراغبين إلى الانتساب إلى هذا المركز "لأنه يؤمن لهم التعليم المجاني ومجالاته كثيرة".

يشار إلى أن التجمع أسسه ثلاثة شباب في عام 2012، ولكنه أخفق بسبب الملاحقات الأمنية لأعضائه، لينطلق في عام 2013 من جديد وليصبح عدد الموظفين والمتطوعين فيه نحو 220 شاباً وشابة يشرفون على أنشطته ويقومون بأعماله.

مكة المكرمة