ماحياً فرحتهم.. "كورونا" يفرض شروطه على العرسان

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/wZN49n

عرسان التزموا بتعليمات وقائية من فيروس كورونا

Linkedin
whatsapp
السبت، 21-03-2020 الساعة 12:25

موسم الأعراس، هذا ما يطلق على فصل الربيع من قبل العاملين في وظائف تتعلق بالأفراح والمناسبات، حيث اعتاد الناس على إقامة حفلات الزواج بهذا الوقت في العديد من دول العالم، وعليه تستعد قاعات المناسبات للعمل بعد شبه سبات تمر به في فصل الشتاء.

لكن ربيع 2020 يختلف عن فصول الربيع في كل الأعوام السابقة؛ حيث يعيش العالم بأجمعه حالة من الهلع تسبب بها فيروس كورونا المستجد الذي فرض حصاراً على الناس وألزمهم بيوتهم.

جميع الدول فرضت قرارات صارمة للحد من انتشار هذا الفيروس الخطير؛ أهمها منع التجمعات، وحظر التجول، وإيقاف الدراسة، وتقليص العمل في المؤسسات الحكومية، وغلق المطاعم والمقاهي والملاهي وصالات المناسبات.

زواج جماعي حذر

لكن وعلى الرغم من انتشار الفيروس والتحذيرات الدولية من التجمعات لم تتخلَّ بعض الجماعات عن تقاليدها في حفلات الزواج.

هذا ما حصل في حفل الزفاف الجماعي الذي أقيم وسط الفلبين، في فبراير الماضي، حيث جرت العادة على إقامة حفل زواج جماعي بمناسبة الـ"فالانتاين".

وتحدى العرسان وأقاربهم فيروس "كورونا" الجديد وحضروا الحفل في مدينة باكولود الساحلية.

وتحول بهو قاعة مجلس المدينة إلى بحر من القمصان والأثواب البيضاء، تظهر فوقها خطوط طولية زرقاء وبيضاء هي الكمامات الطبية الواقية، التي أجبر الجميع على وضعها كشكل من أشكال الوقاية من الفيروس، بحسب ما ذكرت وكالة "رويترز".

في داخل هذه القاعة الواسعة تبادل 220 عريساً وعروساً القبلات والعهود، غير أن قبلاتهم لم تكن طبيعية أو معهودة، إذ كانت مغطاة ومحمية بواسطة كمامات طبية واقية.

تحدي كورونا

وفي كوريا الجنوبية لم يمنع الخوف من فيروس كورونا نحو 6 آلاف من الأزواج من إقامة حفل زفاف جماعي، حيث نظمت كنيسة التوحيد الكورية الجنوبية في مركز "تشيونغ شيم للسلام العالمي" في غابيونغ، بشمال شرقي العاصمة سيئول، حفل زواج جماعي، في 7 فبراير الماضي.

وتجمع الأزواج وتبادلوا العهود أمام أكثر من 30 ألف ضيف من جميع أنحاء العالم، وتعهد الأزواج والزوجات جميعهم بالبقاء سوياً "في السراء والضراء، في المرض والعافية، حتى يفرقنا الموت"، وفقاً لقناة "روسيا اليوم".

وشوهد بعض المشاركين وهم يرتدون كمامات خوفاً من فيروس "كورونا".

وقالت اللجنة المنظمة إن المكان تم تعقيمه بالكامل، وجرى استخدام كاميرات مراقبة حرارية، ووزعوا الأقنعة، ولم يلغِ أي من الأزواج مشاركته خوفاً من الفيروس، بحسب المنظمين.

عرس بلا حضور

في فلسطين قرّرت عائلتا عريسين في الخليل تحويل حفل زفافهما إلى الاحتفال في منزل والد العريس بدلاً من عقده في صالة أفراح كما جرت العادة، وذلك بعد الإعلان عن حالات مصابة بفيروس كورونا في المدينة، بحسب ما توضح بطاقة الدعوى.

وجاء في نص بطاقة الدعوة التي وُزّعت على ضيوف الحفل أن على المدعوين "الالتزام بمنازلهم والدعاء للعروسين بالبركة".

وسيقتصر الحفل الصغير على حضور عائلتي العروسين في منزل والد العريس، فيما سيكون حفل وداع العروس في بيت لحم.

وعلى غير العادة فقد اختتمت بطاقة الدعوة المروّسة برسم تقريبي للفيروس بـ"أبعد الله عنكم كورونا وأدام عافيتكم".

في حين ظهر عروسان في زفاف آخر يخلو من المعزومين ويقتصر على أفراد قليلين من أهل العروسين، اللذين كانا يلتقطان الصور التذكارية في الهواء الطلق بالضفة الغربية، وهما يرتديان الكمامات الطبية.

 

حفلات غريبة من نوعها

في ماليزيا وإندونيسيا تداول مغردون مشهداً لعقد النكاح لعروسين ماليزيين بشكل مختلف عن المعتاد، حيث كان المأذون الذي تولى إبرام عقد النكاح يقف خلف باب بيته، والعروسان والولي والشهود وعدد قليل من الأقارب يقفون أمام البيت متباعدين ومرتدين كمامات.

ولفت المشهد انتباه الكثيرين؛ فلا مصافحة ولا جلوس في مسجد أو بيت أو قاعة أفراح كما جرت العادة.

وتكرر المشهد مرة أخرى في منطقة أخرى، حيث نشر مغردون آخرون –من بينهم مصور ماليزي- صوراً لزوجين بلباس فرحهما وهما يلتقطان صوراً في أماكن مفتوحة من دون وجود أحد معهما.

إدارات الشؤون الدينية في إندونيسيا وماليزيا من جانبها لم تترك الأمر من دون وضع شروط جديدة لمجالس عقد النكاح.

وتقاربت الشروط المنشورة في البلدين مع توجيهات وزارات الصحة ودعوات كثير من المسؤولين في البلدين، ونصت هذه الشروط من بين أمور أخرى على أنه لا ولائم ولا حفلات تقام خلال هذه الفترة في ظل ارتفاع ملحوظ للمصابين بفيروس كورونا في البلدين، بحسب ما ذكرت "الجزيرة نت".

وإذا طلب العروسان أن يعقد لهما المأذون عقدهما خلال هذه الفترة فذلك مشروط بألا يزيد عدد الحاضرين عن عشرة أشخاص؛ هم العروسان، وشاهدان، وولي العروس، وشخص ينوب عنهم في تسجيل المعاملة الإدارية، و4 أشخاص من أقرباء العروسين.

ومن الشروط أيضاً أن يكون عقد النكاح في مكان مفتوح لتفضيل التهوية الجيدة على الأماكن المغلقة، ولا يكون في مسجد أو مصلى أو قاعة أو ما شابه ذلك من الأماكن العامة، ولا يكون في مقر الشؤون الدينية، وبعض الإدارات في إندونيسيا حددت ذلك بمكان خاص لأهل العروسين وليس مكاناً عاماً إذا لزم الأمر.

وتشير معظم توجيهات الإدارات الدينية في إندونيسيا وماليزيا إلى ضرورة أن يلبس الحاضرون الكمامات، وأن ينظفوا أيديهم ويقفوا متباعدين.

ولا تشترط الإدارات الماليزية المصافحة عند العقد بين الولي والعريس كما هو معتاد، بينما يشير منشور لوزارة الشؤون الدينية الإندونيسية إلى إمكانية المصافحة ولكن بشرط لبس القفازات.

العروسان وضيوفهما إلى الحجر الصحي

في الجزائر أنهت القوات الأمنية، الخميس (19 مارس الجاري) حفل زفاف في مدينة عنابة بشرقي البلاد؛ في إجراء احترازي لمنع انتشار فيروس كورونا.

وأفادت تقارير بنقل جميع المدعوين والعروسين إلى الحجر الصحي بعد تلقي الشرطة إخطاراً من سكان محليين بضرورة التصدي لحفل الزفاف الذي يمكن أن يتحول لكارثة تنشر الوباء في المدينة.

وتظهر مقاطع فيديو انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي عناصر من الشرطة الجزائرية يضعون الكمامات على وجوههم أمام قاعة الحفلات، فيما أجلت عدة سيارات تابعة لجهاز الحماية المدنية المدعوين.

رُبَّ ضارة نافعة 

قد يكون المثل القائل "رب ضارة نافعة" يتطابق مع حال عدد كبير من الشباب الذين على باب الزواج ممن ليست لديهم إمكانية مادية تسمح لهم بالزواج، فلا حفل زواج ولا مدعوين ولا طعام ولا شراب، فليس غير العريس وعروسه، وربما نفر قليل من عائلتيهما يحضرون الزفاف الذي يعقد في دار العريس بهدوء.

هذا لسان حال بعض الشباب الذين يرون في تكاليف الزواج الباهظة سبباً في تاجيله، مثلما أوضح مغردون في تعليقات لهم تحت وسم انتشر بالسعودية حمل عنوان "#إيقاف_قصور_الافراح"، يشجعون فيه قرار إيقاف حفلات الزفاف في القاعات المخصصة للأعراس منعاً لانتشار فيروس كورونا.

وبحسب ما ذكرت صحيفة الرياض السعودية، يقول عبد الله الصالح، مدير إحدى صالات الأعراس في الرياض: "نتعامل في تأجير مجمع يضم أربع صالات للأعراس والمناسبات، وفي كل هذا الوقت من كل عام كنا نتلقى حجوزات لجميع الصالات لمدة ثلاثة أسابيع مقبلة، خاصة في أيام نهايات الأسبوع".

وأضاف: "ولكن منذ الجدل الدولي والمحلي المصاحب لظهور فيروس كورونا في نسخته المعدلة لم نحجز سوى ثلاث صالات فقط لمدة أسبوعين، ولدينا صالة بدون حجز، والغريب في الأمر أن صاحب أحد هذه الحجوزات جاء إلينا وألغى حجزه، وأخبرنا أنه أجل عرسه بناء على طلب أفراد العائلة".

جدير بالذكر أن فيروس كورونا ينتشر اليوم في معظم دول العالم، لكنَّ أكثر وفياته وحالات الإصابة الناجمة عنه توجد بإيطاليا والصين وإيران وكوريا الجنوبية واليابان.

وزاد الانتشار بدول الخليج والدول العربية مع توسُّع انتشاره في إيران، بسبب وقوعها بالضفة المقابلة للخليج العربي ووجود حركة تنقُّل واسعة معها.

 

مكة المكرمة