ماذا لو هاجر صادق خان لدولة عربية؟

لو لم يكن والده هاجر إلى لندن لكان ربما ركب اليوم قوارب الموت

لو لم يكن والده هاجر إلى لندن لكان ربما ركب اليوم قوارب الموت

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 08-05-2016 الساعة 21:55


لقي انتخاب المسلم صاحب الأصول المهاجرة، صادق خان، على رأس بلدية لندن أعرق عواصم الغرب، صدىً واسعاً في العالم، واحتل هذا الإنجاز العناوين الكبرى للصحف المحلية، فضلاً عن كونه بات حديث الناس في وسائل التواصل الاجتماعي.

وصادق خان هو نجل مهاجر باكستاني كان يعمل سائق حافلة، ولد ودرس الحقوق في لندن وامتهن المحاماة، وكان يهتم في بداية الأمر بقضايا حقوق الإنسان، ولكن سرعان ما تغير تجاه القضايا السياسية.

وحقق خان المركز الأول بعد حصوله على 56.8% من أصوات اللندنيين، أي نحو (مليون و310 آلاف و143 صوتاً)، ليفوز على منافسه المحافظ المليونير اليهودي زاك غولدسميث الذي حصل على (994 ألفاً و614 صوتاً).

اشتمل برنامج خان الانتخابي على زيادة الضخ الحكومي المالي للمدارس والكليات التي تعلم الإنجليزية، بعدما قلصت الحكومة الأموال المنفقة على ذلك الأمر، هذا إلى جانب المساهمة أكثر في انخراط المسلمين البريطانيين في المجتمع، ومساعدة الشرقيين والعرب عموماً على ذلك.

كما يسعى إلى إبقاء بريطانيا عضواً في الاتحاد الأوروبي، لئلا تخسر مشروعاتها الكبيرة المدعومة من أوروبا، وأن تظل لندن مدينة استثمارية ضخمة، وأن تبني الحكومة البريطانية منازل لثلاثة آلاف لاجئ سوري من الأطفال غير المصحوبين بذويهم في أوروبا.

ووعد خان بتخفيض أسعار الإسكان في لندن، وهي أزمة تعاني منها المدينة وسكانها بشدة في الأعوام الماضية، بالإضافة إلى العمل على تطوير وسائل النقل التجاري، ولأن الرجل من الفرص التعليمية والعملية في لندن، فإنه سيسعى حال فوزه إلى أن تُوفر لندن الفرص ذاتها لأغلب ساكنيها.

- حوار آخر

لكن في المشرق، وتحديداً في الوطن العربي، ثمة نقاش آخر حول خان، ركز بالطبع على انتماء خان للديانة الإسلامية، واختلف حول دلالات فوز مسلم بهذا المنصب، وطرح سؤال هام هو: ماذا لو هاجر والد رئيس بلدية لندن إلى إحدى الدول العربية أو الإسلامية؟!

مراقبون أرجعوا وصول صادق خان إلى هذه المكانة المرموقة في إحدى أهم عواصم العالم إلى وجود قيم المساواة، وسيادة القانون، واحترام حقوق الإنسان، والعدالة الاجتماعية، فضلاً عن الحرية، وأغلب هذه القيم غائبة عن غالبية دول العالم العربي والإسلامي.

بعض الناشطين العرب توقعوا أن مصير خان لو هاجر والده إلى إحدى الدول العربية، ما كان ليختلف كثيراً عن والده، حيث سيبقى على حاله عاملاً، ولن يستطيع حينها والده تعليمه في الجامعة، إما بسبب التكاليف الباهظة أو القانون الذي يصعب على المهاجر الانتساب إليها، كما أنه لن يحمل جنسية تلك البلدان بسبب صرامة قوانينها.

كما ذهب البعض إلى القول إلى أنه لو لم يكن والده هاجر إلى لندن، لكان ركب اليوم قوارب الموت باتجاه أرض الفرص الأوروبية، ومن يدري لربما انتهى به المطاف غريقاً على سواحلها.

- بشاعة عنصرية

لكن طريق صادق خان نحو بلدية لندن لم يكن سهلاً، فعلى الرغم من تصدره استطلاعات الرأي في عاصمة الضباب، فإن منافسيه، لا سيما المحافظ زاك غولدسميث، شنا حملة تشويه شعواء ضده، اتهمته بالدفاع عمن أسموهم "الإرهابيين" والمتشددين".

وبحسب القيادي في جماعة الإخوان المسلمين في سوريا المقيم في لندن، زهير سالم، فإن حملة خان واجهها "استحضار إرث القائد الصليبي ريتشارد قلب الأسد، والعنصرية الدينية، والشحن ضد الإسلام والمسلمين".

وأضاف: "هذا الشحن اضطر المسلمين إلى الانحياز لخيارهم الأسوأ، ونجح المرشح العمالي ولا أريد أن اقول المسلم عفواً بسبب حجم البشاعة التي ظهر بها خصومه".

وبين سالم أن "المحافظين اليوم يشعرون أن خسارتهم الكبرى ليست في خسارة مقعد العمدة، وإنما فيما كشفوه من أنفسهم من تعصب وعنصرية وكراهية"، مختتماً: "ترامب أقلهم سوءاً".

الأمر لم ينته هنا، بل دخل رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون على الخط، واتهم خان بشكل غير مباشر بـ"التطرف"، ما أزعج الجالية المسلمة، وطرح سؤالاً مهماً هو: هل سينجح خان في مقاومة ظاهرة الإسلاموفوبيا وتعزيز دور المجتمع المسلم في بريطانيا؟

ويعتبر مراقبون أن "أهمية فوز خان تنحصر في السياسة المحلية البريطانية، وفي المناخ السياسي الذي يعيشه المسلمون في الغرب فقط، وليس له أي تأثير خارج هذا الإطار، ولهذا فإن أي نقاش عن تأثيره على قضايا المسلمين الخارجية ليس له أي معنى أو ارتباط حقيقي بالواقع".

مكة المكرمة