"ماشا".. هرّة روسية فاقت "رئيسها" رحمة

حمت رضيعاً ذا شهرين من الموت حينما أمدته بحرارة جسمها لساعات طوال

حمت رضيعاً ذا شهرين من الموت حينما أمدته بحرارة جسمها لساعات طوال

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 16-01-2015 الساعة 10:56


"عُذّبت امرأة في هرّة، سجنتها حتى ماتت، فدخلت فيها النار؛ لا هي أطعمتها، ولا سقتها إذ حبستها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض"، هكذا قال نبي البشرية جمعاء، محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم، قبل نحو 1400 عام هجري.

واليوم صباحاً، ردت هرّة روسية، التحية لرسالة الإسلام، التي نادت بحفظ الأرواح، حتى أرواح الحيوانات، بإنقاذها رضيعاً ألقاه والداه داخل مبنىً في منطقة "كالوغا" بروسيا.

والطفل الذي كان عمره شهرين، كاد يتجمد في برد روسيا الذي لا يرحم، غير أن الهرّة منحته من حرارة جسمها ما كان كفيلاً ببقائه حيّاً لساعات عدة.

وبينما تدعم روسيا بشكل منقطع النظير نظام بشار الأسد في سوريا الذي قتل وأصاب مئات الآلاف من المدنيين، تتمرد الهرّة "ماشا" الروسية على سياسة رئيس البلاد، فلاديمير بوتين، وتقدم إشارة واضحة أن في روسيا، وفي العالم، إنسانية و"دفئاً" يستطيعان مقاومة الثلوج ودرجات الحرارة المنخفضة التي تجمد الدماء في العروق.

وبعيداً عن معرفة رأي "ماشا" بسياسة بوتين، القائمة على مراكمة المصالح الوطنية، بصرف النظر عن فاتورة الدماء المقابلة، فإنه واضح أن هذه الهرّة أظهرت روحاً "ثورية" على مفهوم اقتصار الرحمة على بني البشر، متخطية الكثير ممن يمشي على قدمين ويعقل.

ومن رحمة الأقدار، أن والدَي الرضيع تركاه في علبة كرتون تستخدمها "ماشا" كملجأ لها يقيها صقيع بلادها، وبحسب محطة "زفيزدا" التلفزيونية، فإن "ماشا" فاضت من حنانها ورحمتها وعطفها على الرضيع لساعات طوال، تعطيه من حرارة جسمها، وتحضنه، وتضمه بين حناياها، كما تضم الأم الرؤوم وليدها.

وبعد ساعات من أداء "ماشا" لرسالتها الموكلة بها، من ضخ الحياة في شرايين الرضيع، أيقظت غريزة الجوع الطفل، فارتفع صوته بالصراخ، طالباً الطعام.

تلك الصرخات أخرجت إحدى قاطنات المبنى من شقتها، لتُذهل مما رأته عيناها: "ماشا" تُربِّت على الرضيع، وتلحس وجهه ويديه.

لم تنته قصة "ماشا" والرضيع، إذ جاءت فرق الإنقاذ على وقع طلب المرأة المذهولة، وقال الأطباء: "إن حياة الطفل ليست بخطر وقد أدخل المستشفى".

غير أن تلك التطمينات، وإن كانت كافية لسكان المبنى الذي وجد فيه الرضيع، إلا أنها لم تكن كافية لطمأنة "ماشا" الأم، فقد لازمت الهرة الحنون "طفلها" بعد وصول المنقذين، ولحقت بالأطباء الذين نقلوه إلى سيارة الإسعاف، رافضة مفارقته.

واعترف سكان المبنى بفضل الهرّة على "الإنسان" في هذه الواقعة، قائلين للتلفزيون: إنهم على ثقة أنه "لولا اعتناء الهرة بالرضيع لكان توفي".

وقبل أن يسكت القلم عن الكلام المباح، بقي القول: إن الشرطة الروسية باشرت عمليات بحث عن الوالدين اللذين قد يواجهان ملاحقات قضائية، بحسب ما نقل التلفزيون الذي تابع الحدث.

بعد هذه الواقعة، وبعد أن مارست "ماشا" هذا العمل الإغاثي، من دون سرقة، ولا رياء، ولا سمعة، بات ذهن العبد الفقير في معضلة حقيقية، لا ينجيه منها إلا حسن الإجابة عن السؤال التالي:

الآن، من هو الأولى بتأسيس الجمعيات للمطالبة بحقوقه والرفق به: فصيلة الرضيع، أم فصيلة "ماشا"؟!

مكة المكرمة