مال وجمال وأفكار.. كيف تؤثر "الفاشينيستا" في الفتيات؟

موضة وتسويق وتستقطب الملايين..
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LXavPQ

تؤثر "الفاشينيستا" بشكل كبير في أفكار الفتيات إيجاباً وسلباً

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 17-02-2019 الساعة 15:13

تحاول رهف محمد (18 عاماً)، من خلال متابعتها صفحات "الفاشينيستا" على مواقع التواصل الاجتماعي، من عدة بلدان عربية، أن تقلد ما فيها، وأن تكون مثل الشهيرات في ملبسهن أو اهتماماتهن، لكنها لا تستطيع، وتقع في دائرة المقارنة وحلم التغيير دائماً، إلا أن غيرها يأخذن من هذه الحسابات ما يفيدهن بعدة مجالات.

الكثير من الفتيات اللواتي يتابعن صفحات "الفاشينيستا" يأملن أن يصلن إلى ما وصلت إليه تلك الشخصيات الشهيرة، وما بين الانبهار بالأفكار والجمال والحياة المرفّهة أو حتى الفعّالة والسعيدة، والإعجابات والمشاركات، تواصل هذه الصفحات الصعود لتؤثر في كثير من الأشخاص إيجاباً وسلباً.

وتعكس صفحات "الفاشينيستا" و"الفاشينيست" جزءاً من حياة أشخاص لا يسيرون على الموضة وينسقون أزياءهم حسب ذوقهم الشخصي، ولا يقلدون الناس أبداً، ليكونوا مميزين بمظهرهم دوماً، ويقدموا محتوى مختلفاً عن غيرهم، من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصاً موقع "إنستغرام".

وتبين رهف لـ"الخليج أونلاين" الأسباب التي تصطدم بها وتمنعها من أن تكون مثل "الفاشينيست"، قائلة: "المال الوفير غير متاح لي، وأنا صغيرة، لكني في كل مرة أنظر إلى نفسي فيها بالمرآة أشعر بأني مختلفة جداً عنهن، وأحاول أن أكون مثلهن وأقلدهن، لكني لا أستطيع بتاتاً"، وتضيف: "قد يكون ما أفعله خطأ، لكني أشعر بأني أنجرّ خلفهن".

 

ومن أماكن وبلدان عديدة، ترى الصور الملونة الزاهية التي تعكس الجمال والوجه البهيّ، والنصائح والأفكار المختلفة، لتحصد هذه الصفحات آلاف الإعجابات مع اختلاف طبقات المتابعين وأعمارهم.

البعض يرى أن هذه الصفحات تضيف محتوى إيجابياً وتقدم أفكاراً عن الأزياء والسفر وغيرها، والبعض الآخر يرى أنها تسعى فقط للمال وتسويق بعض المنتجات، وجمع الإعجابات والشهرة فقط.

وتقول مصممة ومدونة الأزياء روان بسومي (26 عاماً)، التي يتابعها ما يزيد على 141 ألف شخص على "إنستغرام"، إن "الفاشينيستا" تتمحور حياتها حول الموضة والتجميل، "ولكني لا أصنف نفسي ضمن ذلك".

وتصنف بسومي نفسها بأنها تؤثر في الناس بمجال الأزياء، وتدوّن عنها، فهي تصمم وترتدي ما تصممه وتقنع الناس به.

وتحتوي صفحات بسومي على تصاميمَ لها وتقدم أيضاً طرائق مختلفة لاختيار الملابس.

وبينت بسومي أن هذا العمل أضاف كثيراً من الأشخاص إلى حياتها، بالإضافة إلى محبتهم إياها، وأن هذا جعلها واثقة بشكل أكبر بتصاميمها.

أما زينة حمارنة (32 عاماً)، التي تملك شركة تسويق في الأردن، ويتابعها نحو 60 ألف شخص على "إنستغرام"، ويصنفها كثيرون بأنها "فاشينيستا"، فتقول: "أنا لا أصنف نفسي كذلك، لست ممن يتبع الموضة. وأفضل اللون الأسود لأنه يسهل عليّ الاختيار، ولا أهتم بالعلامات التجارية".

وعن تأثير هذه الحسابات على الفتيات، تبين حمارنة لـ"الخليج أونلاين" أن "السوشيال ميديا وحياة المدونين سيف ذو حدين، فهناك من يعرضون نبذة عن حياتهم، ولكننا نرى من خلالهم أشياء جديدة في عالم الموضة والصيحات وما يناسب جسدنا وبشرتنا من ملابس، ويكون محتواهم جميلاً، وهناك نوع آخر يحطم معنويات الفتيات المراهقات عندما يعدّلون صورهم على فوتوشوب ويعرضون أشكالاً غير حقيقية". 

وبينما هناك من يحاول "أن يدخلنا إلى منزله لنرى الجانب الإنساني الخاص به، فنشعر بأنه جانب حقيقي من حياتهم. عكس ذلك هناك من يحاولون تمثيل الكمال؛ بخصر نحيل، وجسم رشيق، ولكنهم في الحقيقة غير ذلك"، وفق ما تقوله حمارنة.

وترى المدونة حمارنة أن "هناك من يقدمون محتوى غير عادي ومفيداً لأبناء البلاد العربية، سواء فيما يتعلق بالسفر أو الإنتاج أو الأمور الطبية، ويكون بطرق جميلة ومحترفة ويزداد عدد متابعيهم، وهم يبدعون حقاً"، متمنية أن "يزيد عدد الأشخاص الذين يقدمون محتوى فعلاً، وليس فقط ماذا يرتدون اليوم".

وعن المحتوى الذي تنشره وجذبت به الآلاف، تقول حمارنة لـ"الخليج أونلاين": "أشارك ما يحدث معي في عملي وسفري، وقليلاً جداً أن أشارك ما أرتدي من ملابس، وأحب أن أتكلم عن السوشيال ميديا وريادة الأعمال والعلاقات العامة، لأنه مجال عملي".

ولا تعتمد حمارنة على هذا الحساب باعتباره عملاً لها، إذ إنها تكتب لحبها الكتابة منذ صغرها، وقد أتاحت لها هذه المنصة الكتابة من خلالها.

ومن الإيجابيات التي حصلت عليها من هذه المتابعات الكثيرة على حسابها، تقول حمارنة إنها فتحت عيونها على عالم كبير لم تكن تتخيل أنه موجود، وتعاملت مع الماركات العالمية التي تحبها من شركات طيران وسيارات وفنادق.

ما تأثير هذه الصفحات؟

هناك من يتابع هذه الصفحات لأخذ فكرة عن الملابس أو التجميل أو السفر، أو حتى لرؤية الأشكال والأماكن الجميلة، وهو ما يكوّن لهم تغذية بصرية وينقلهم إلى عوالم أخرى أو غيرها.

وتقول دعاء طلال (23 عاماً)، إنها تتابع صفحات أشخاص بمواضيع ضمن اهتمامها، وترى أن هؤلاء الأشخاص يواكبون هذه المواضيع ويتبنّونها، ومن الممكن أن تأخذ أفكاراً مميزة منهم.

وهم يسهلون عليها عملية البحث، لاطلاعهم الدائم على تطورات هذا الأمر، مؤكدة أنها تأخذ ما يناسبها فقط.

وتضيف دعاء لـ"الخليج أونلاين": "لا أفكر في أن أكون مثلهم؛ لأن كل شخصية مختلفة عن الأخرى، وما يكون مناسباً لغيري قد لا يكون مناسباً لي، ومن الخطأ تقليد الآخرين، وهذا له تأثير سلبي ويطمس الشخصية".

وأشارت إلى أنه خلال تتبع هذه الصفحات من المهم أن تكون لكل فتاة لمسة خاصة بها، معبّرة عن حزنها على الفتيات اللواتي يعتبرن بعض المشاهير قدوة لهن، ويحاولن أن يفعلن مثلهن مهما كان.

ومن الممكن أخذ بعض الأشياء من هذه الصفحات واستخدامها بالأسلوب الخاص لكل شخصية، وفق ما تراه دعاء. 

في حين لا تهتم منال جاد الله (28 عاماً) بمتابعتهم، "لأن محتوى صفحاتهم تجاري فقط".

وتضيف في حديثها لـ"الخليج أونلاين": إن "الفتيات يسعين ليَكُنَّ غير أنفسهن ويهتممن بأمور تافهة تُبعدهن عن التركيز على الأمور الجوهرية، وتحوّل تفكيرهن وتركيزهن ليكون نسخة عن هؤلاء الفتيات".

وبينت أن متابِعات هذه الصفحات يعتبرن أن هؤلاء المشاهير هن "النموذج المتكامل للفتاة العصرية الجميلة".

وتعلق مصممة الأزياء بسومي على ذلك، قائلة لـ"الخليج أونلاين": "من الممكن أن يؤثر ذلك في الأشخاص، وأن يفكروا في أن ما يُنشر واقع أو لا، وقد يُظهر الناشر شيئاً ويخفي آخر". فهي تؤيد أن مواقع التواصل الاجتماعي لا تُظهر كل شيء.

ماذا عن الفاشينيستا المحجبة؟

من جهة أخرى، تواجه "الفاشينيستا المحجبة" بعض الانتقادات المتعلقة بكيفية الحجاب وطريقة تركيبه وألوانه وغيرها.

وترى غيداء أبو خيران، المتخصصة بعلم النفس، أن انتقاد ظاهرة "الفاشينيستا المحجبة" ينبع من أنها أصبحت جزءاً من حركة الرأسمالية العالمية؛ إذ لم يعد الحجاب رمزاً دينياً كما كان سابقاً، وإنما سلعة فيها نزعة فردية وانفتاح وحب الظهور.

وأشارت أبو خيران، في حديثها إلى "الخليج أونلاين"، إلى التنويع في الحجاب ما بين مكان وآخر، وذكرت الحالة التي في تركيا، فهي "تواكب الموضة العالمية"، على حد وصفها.

وترى المختصة النفسية أن ظاهرة "الفاشينيستا المحجبة" تحرك الجمود المرتبط بالحجاب، وتعد محاولة للخروج من الرتابة التي مشت عليها المجتمعات طويلاً.

في حين تكمن السلبيات بهذه الظاهرة في الاستعراض وحُب الظهور الذي يحكم وسائل التواصل الاجتماعي، وفق ما بينته أبو خيران.

وأضافت: إن من تأثيرات الظاهرة أيضاً "تصوير الحياة السعيدة بإيجابية مطلقة، وهو ما يدخل في مساوئ وسائل التواصل الاجتماعي".

وعن ردود فعل الفتيات تجاه هذه الظاهرة، تقول أبو خيران لـ"الخليج أونلاين": إن "معظم صور الحجاب التي تظهر على هذه المواقع غير موجودة لدى الكثير من الفتيات، وهو ما يُحدث قلقاً لديهن ورغبة غير قابلة للتحقيق، فيبقى العقل في حالة مقارنة دائمة".

مكة المكرمة