مانديلا.. أيقونة النضال ضد العنصرية ورمز التسامح

من كلماته الخالدة.. أنا أمقت العنصرية لأنني أعتبرها همجية سواء جاءت من أسود أو أبيض
الرابط المختصرhttp://cli.re/GDwoMz

نيلسون مانديلا سياسي ومناضل وأول رئيس أسود لجنوب أفريقيا

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 18-07-2018 الساعة 10:53

يتذكر العالَم نيلسون مانديلا، أيقونة النضال ورمز المصالحة، في ذكرى مولده الـ100، فبعد أن كان أملاً لجنوب أفريقيا وحقق انتقالاً سلمياً من الماضي إلى المستقبل، وحارب العنصرية، أصبح يُحتفى به عالمياً.

وعقب سنوات من العنصرية ضد السود شهدتها جنوب أفريقيا، استطاع مانديلا أن يترك أثراً بقي بعد وفاته عن عمر ناهز 95 عاماً في ديسمبر 2013.

مانديلا، الذي وُلد في مثل هذا اليوم عام 1918، تأتي ذكرى مولده الـ100 بالتزامن مع احتفاء دولي بتتويج منتخب فرنسا بكأس العالم قبيل أيام، والذي يمثل اللاعبون الأفارقة نصيب الأسد منه، ومثَّل هذا الفوز، وفق كثيرين، لحظة انتصار جديدة على دعاة العنصرية والعِرق الواحد، الذين كافح ضدهم مانديلا. 

فمنتخب فرنسا الذي تُوِّج بلقب المونديال، الأحد، على حساب كرواتيا (4-2)، يلعب في صفوفه 14 لاعباً أفريقياً من أصل 23، وعقب فوزهم طالب الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، بإيقاف العنصرية في أوروبا ضد الشعب الأفريقي، والمهاجرين، وقال إن هذا النصر لأفريقيا.

وعلى الرغم من المطالبات بإيقافها، فإنه ما زال هناك كثيرون ممن يطالبون بالتمييز بين البيض والسود، ومنهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أثار بسياسته العنصرية الكثير من الانتقادات، وكان وصفَ المهاجرين إلى أمريكا بأنهم يأتون من دول "قذرة".

باراك أوباما، وهو أول رئيس أسود يحكم أمريكا، قال في ذكرى مانديلا: إن "السعي إلى تحقيق المساواة يضمن أن المجتمع يستفيد من مواهب ونشاط جميع أفراده".

وأضاف: "انظر فقط إلى فريق كرة القدم الفرنسي، والهتافات والتشجيع الذي تلقَّاه"، في إشارة إلى فوز فرنسا بكأس العالم قبل أيام، مؤكداً أن "أغلب هؤلاء اللاعبين ليسوا من الغولوا، لكنهم فرنسيون الآن".

 

مانديلا مشى إلى الحرية من أبواب السجن، ليحدد مستقبل بلاده المضطرب بعد أن قضى أكثر من ربع قرن في السجن (27 عاماً)، إثر مطالباته بإنهاء الفصل العنصري ضد السود، واعتنق شعاراً بأن الطريق نحو الحرية يمر عبر السجن، وأن السود لم يُولدوا ليكونوا عبيداً.

وقال مانديلا: "يقال إن المرء لا يعرف أمةً ما من الأمم إلا إذا دخل سجونها، فالحكم على الأمم لا ينبغي أن يرتكز على معاملتها لمواطنيها، ولكن على معاملتها لمن هم في المستويات الدنيا".

كما لم ينسَ الزعيم الأفريقي قضايا الأمم الأخرى المناضلة، حيث قال: إن "الحرية لن تكتمل من دون تحرير فلسطين".

وخلال سنوات حياته، راقب كيفية تعامل نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا "الأبارتايد "، وربط حلمه بالديمقراطية الحقيقية، وطالب بحقوق الظالم والمظلوم.

وقبل سجنه، كان قد فتح أول مكتب لممارسة المحاماة للسود في جوهانسبرغ ولم يرُق الأمر للسلطة البيضاء "الأبارتايد"، ولكنه كان جريئاً ومتحدياً؛ إذ ليس من السهل أن يكون محامياً أسود في تلك الأيام، وبإحدى القضايا لم يقبل قاضٍ أبيض لنيسلون أن يكمل فيها؛ لأنه لم يعترف به كمحامٍ!

 

مانديلا

وعلى مدار 20 عاماً من النشاطات السلمية التي عمل بها وكانت تقف في وجه السياسات القمعية للحكومة، إلا أنه أدرك أنها لن تجدي نفعاً؛ ما دفعه لتبني الحل العسكري، وبعدها تم اعتقاله. 

وعندما أُطلِق سراحه تسلَّم سدة الرئاسة، ليصبح أول رئيس أسود في البلاد عام 1994، وحاز في العام نفسه جائزة نوبل للسلام.

وسعى مانديلا إلى نقل جنوب أفريقيا من حكم الأقلية إلى حكم الأغلبية السوداء، وعمل على حماية الاقتصاد الوطني من الانهيار، ووضع خطة لإعادة إعمار البلاد وتنميتها.

وفي عام 1996، وقَّع مانديلا على مرسوم تشريع دستور جديد للبلاد، وأنشأ حكومة مركزية قوية تقوم على حكم الأغلبية، مع ضمان حقوق الأقليات وحرية التعبير.

وعندما حان موعد الانتخابات العامة سنة 1999، أعلن مانديلا عزوفه عن الترشح، ورغبته في ترك العمل السياسي.

 

استمر بعدها في نشاطاته الخيرية من جمع للأموال إلى تشييد المدارس والمراكز الصحية في المناطق الريفية من جنوب أفريقيا، وتأليف الكتب التي تحكي فصول حياته، ومنها: "رحلتي الطويلة من أجل الحرية".

كما شكّل مجموعة عمل معنيَّة بمعالجة جميع الأزمات والمشاكل التي تحدث في مختلف البلدان وأطلق عليها اسم "مجلس الحكماء"، وتمثلت أهدافها في نشر السلام بالعالم، وتحقيق المساواة بين الجنسين، ودعم المبادرات الرامية إلى التصدي للأزمات الإنسانية، وتعزيز الديمقراطية.

وواظب مانديلا على مكافحة مرض الإيدز الذي كان متفشياً في جنوب أفريقيا، وكان ظهوره العلني الأخير في المباراة النهائية لكأس العالم سنة 2010.

وتخليداً له، اعتمدت الأمم المتحدة صيغة للقواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء وسمّتها بـ"قواعد نيسلون مانديلا"، تكريماً لكفاحه في سبيل حقوق الإنسان العالمية والمساواة والديمقراطية وتعزيز ثقافة السلام. وحددت يوم 18 يوليو يوماً دولياً له.

ولا بد في أيامنا هذه من أن نستذكر واحدة من أعظم كلامته وهي: "أنا أمقت العنصرية لأنني أعتبرها همجية، سواء جاءت من رجل أسود أو رجل أبيض".

مكة المكرمة