ما أسباب زيادة حالات الانتحار في العراق؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LKEZbw

يعاني العراقيون أوضاعاً اقتصادية سيئة جداً تؤثر فيهم سلباً

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 08-04-2019 الساعة 08:38

لسنوات خلت لم تكن ظاهرة الانتحار مألوفة لدى العراقيين سوى بعض الحالات النادرة التي نسمع عنها أو نراها على شاشات التلفاز أو المذياع، لكنها أخذت تزداد شيئاً فشيئاً حتى وصلت إلى مستويات مخيفة ومرعبة.

انتحار شخص أو إنقاذ آخر من الانتحار أصبح من أكثر الأخبار التي تتداولها وسائل الإعلام المحلية ومواقع التواصل الاجتماعي في العراق، وهو ما يؤكد انتشار هذه الظاهرة بالآونة الأخيرة.

ففي فبراير الماضي، رصد مراسل "الخليج أونلاين" إقدام ما لا يقل عن 17 شخصاً من مناطق مختلفة وسط وجنوبي العراق على الانتحار، ومعظمهم شبان وفتيات قرروا إنهاء حياتهم بالسُّم أو القفز من فوق أحد الجسور أو بالشنق أو بالرمي بإطلاق الرصاص على أنفسهم، وقادتهم إلى ذلك ظروف اجتماعية قاسية وسيئة.

وعلى الرغم من غياب الأسباب الرئيسة التي دفعت هؤلاء الأشخاص إلى الانتحار مع لحظة مفارقتهم الحياة، فإن مقربين من الضحايا وباحثين في مجال علم النفس عزوا ذلك إلى الأوضاع المعيشية التي يعيشها العراقيون والضغوط الكبيرة التي يتعرضون لها.

وفي حديث لمراسل "الخليج أونلاين"، قال سالم محمود إن ابنه أحمد (21 عاماً)، أقدم على الانتحار بشنق نفسه إثر منعه من الزواج بفتاة أحبها في الجامعة، مبيناً أن الابن أحب الفتاة وتعلّق بها كثيراً، وتقدم لخطبتها من أهلها وحصلت الموافقة، لكنه تلقى تهديداً بالقتل من أحد أقاربها.

وأضاف أن المشاكل بدأت تكبر بين أحمد وأقارب الفتاة، وبعدها قرر أهلها إلغاء الخطبة لتجنب حصول أي مشكلة بين الطرفين، ليكون ابنه ضحية حب قتلته التقاليد العشائرية البالية التي لا تُفرّق بين الحق والباطل ولا الحلال والحرام، على حد قوله.

وفي سياق ذلك، تحدث تيسير العزاوي عن شقيقه الذي أقدم على الانتحار بسبب تراكم الديون عليه.

وقال العزاوي في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": إن شقيقه (27 عاماً) "حصل على شهادة الهندسة، وكان يعاني الاكتئاب فترة طويلة؛ إثر تراكم الديون عليه بعد فقدانه الكامل ثروته المالية".

ولم يخطر على بال أحد أن يقدم المهندس على الانتحار، حيث كان ذلك صدمة لجميع المقربين منه، وفق ما يقوله العزاوي.

حالات الانتحار في العراق أصبحت كثيرة، فبمجرد مرورك على جسري الجادرية والأئمة وسط بغداد، يُخيّل إليك أن كل من يمشي على قدميه سيلقي بنفسه من أعلى الجسر لإنهاء حياته، وذلك لكثرة هذه الحالات.

من جهته، قال الملازم في الشرطة العراقية علي الشمري: إن "حالات الانتحار من فوق الجسرين أصبحت مَشاهد شبه يومية وأخذت تُشكل مصدر قلق للقوات الأمنية".

وأشار الشمري في حديث لمراسل "الخليج أونلاين"، إلى أن "دوريات الشرطة والنجدة المرابطة على هذه الجسور تُراقب كل من يمشي سيراً على الإقدام؛ خوفاً من إلقاء أحد المارة نفسه من أعلى الجسر بدوافع الانتحار".

وأضاف: إن "دوريات الشرطة منعت كثيراً من محاولات الانتحار، كان آخرها إنقاذ امرأة رمت طفليها ثم ألقت بنفسها في النهر من جسر الأئمة"، مبيناً أن "المرأة أُنقذت مع طفل واحدٍ عمره أربع سنوات، في حين فشلت الشرطة في إنقاذ الآخر".

وكانت مفوضية حقوق الإنسان بالعراق قد اتهمت في تقارير سابقة، الجهات المعنية في العراق بالتعتيم على كثير من حالات الانتحار، خصوصاً الإناث، نتيجة ضغوط يمارسها ذوو الضحية على ضباط التحقيق، لمنع كشف أسباب الانتحار.

ورغم التعتيم الذي تحدثت عنه المفوضية، فإنها أكدت تسجيل أكثر من 3 آلاف حالة انتحار خلال السنوات الـ4 الماضية، لأسباب كثيرة منها اقتصادية واجتماعية ونفسية، بجانب حالات التفكك الأسري.

وعلق أستاذ علم النفس في جامعة الإسراء، خالد القيسي، على ذلك قائلاً: إن "حالة الإحباط الكبيرة التي يعانيها الشاب العراقي، في ظل استمرار البطالة وتردي الوضع المعيشي للفرد، أثرت سلباً في واقع الحياة في هذا البلد الذي أصبح يعاني استفحال الأزمات والمشكلات الاجتماعية والأمنية والاقتصادية".

وأضاف القيسي في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": إن "نسبة كبيرة من العراقيين يعانون اليوم الاكتئاب وحالات نفسية، بسبب ظروف العيش السيئة"، مبيناً أن "الأمراض النفسية قد تكون دوافع مهمة للانتحار، لأن العائلة العراقية ليست لديها بشكل عام، ثقافة تفهّم واستيعاب الاضطرابات النفسية وما قد يؤدي إلى تفاقمها".

وكان العراق سجّل معدلات قياسية في كثير من المؤشرات الخطرة، حيث يعد من أخطر البلدان في العالم، وشعبه ثاني أكثر شعب بائس.

هذا بالإضافة إلى أن نسبة الفقر تصل إلى أكثر من 30%، في ظل تقاعس واضح وغير مبرر من الحكومات المتعاقبة منذ عام 2003.

مكة المكرمة