ما بعد توسعة الحرم.. تنظيم تقبيل الحجر الأسود وتعليب "زمزم"

تقبيل الحجر الأسود من العبادات المستحبة أثناء الطواف حول الكعبة

تقبيل الحجر الأسود من العبادات المستحبة أثناء الطواف حول الكعبة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 22-02-2017 الساعة 20:01


وصف مراقبون موسم حج العام الماضي، أول موسم بعد انتهاء أعمال توسعة الحرم المكي، بأنجح المواسم التي شهدتها مكة المكرمة، حيث سجل نقلة تاريخية وعهداً جديداً في مسيرة خدمة البيت الحرام.

وتواصل المملكة العربية السعودية دراسة أفضل السبل التي تحقق أعلى درجات الراحة للقادمين من كل فج عميق من قارات العالم الخمس لأداء مناسك العمرة على مدار العام، بحسب ما يؤكده مسؤولون في الدولة.

وفي هذا الإطار ناقش مجلس الشورى السعودي في 20 فبراير/شباط 2017 إجراءات لرفع مستوى أداء المرشدين والموجهين في المسجد الحرام والمسجد النبوي، ودراسة تنظيم الاعتكاف من حيث سعة المكان وعدم مضايقة المصلين في العشر الأواخر من رمضان.

ودعت لجنة الشؤون الإسلامية والقضائية في المجلس إلى دراسة وضع آليات وإجراءات لتنظيم الحجاج والمعتمرين أثناء تقبيل الحجر الأسود بما يحقق الأمن والسلامة والعدالة.

ويعتبر تقبيل الحجر الأسود من العبادات المسنونة والمستحبة في عبادة الطواف حول الكعبة المشرفة أثناء أداء مناسك الحج والعمرة، فمن الطواف أن تلمس الركن اليمانيّ والحجر الأسود إن استطعت إلى ذلك سبيلاً؛ لأن تقبيل الحجر له ثواب لما فيه من اقتداء بفعل النبي صلى الله عليه وسلم، فقد كانَ عليه الصلاة والسلام يُقبّل الحجر الأسود والمسلمون يتبعون هذه السنة.

ونظراً لكون قاصدي عبادتي الحج والعمرة، بعشرات الآلاف، في الأيام العادية، ومئات الآلاف في المواسم، فإن الوصول للحجر الأسود في هذا الزحام أمر صعب لا يبلغه إلا أشخاص أقوياء، أما النساء فمحرومات في العموم الأغلب من هذا الأجر، وكذا الضعفاء وكبار السن، وعلى الرغم من الثواب والأجر الذي يكون بفعل التقبيل، فإنّه لا يجوز إيذاء المُسلمين ومزاحمتهم بقوّة للوصول إلى الحجر الأسود وتقبيله؛ لأنَّ إيذاء المُسلمين ذنبٌ والمُسلم لا يُدرك الطاعة بذنب، بحسب ما يؤكده علماء المسلمين في توجيهاتهم للحجيج.

إيجاد آلية تضمن بلوغ جميع الراغبين للحجر الأسود؛ خصوصاً النساء، يحقق مبدأ العدالة، وهو مطلب أغلب الحجاج والمعتمرين.

اقرأ أيضاً :

تركيا تحذّر إيران من توسيع نفوذها في المنطقة

وفي ذات الجلسة اقترح أحد أعضاء المجلس، تعليب مياه زمزم بدلاً من توزيعها في حافظات تنتشر بجنبات المسجد الحرام والمسجد النبوي، ورأى أنها أفضل صحياً، بحسب وكالة الأنباء السعودية (واس).

وطالب عضو آخر بإنشاء ممر علوي في المسجد النبوي لتمكين النساء من زيارة الروضة الشريفة دون مضايقة المصلين.

وتؤكد الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي أن القطاعات الحكومية أكملت، بعد انتهاء التوسعة، جميع استعداداتها وترتيباتها اللازمة لإراحة حجاج بيت الله الحرام وخدمتهم، ووضع الخطط والبرامج الملائمة التي تكفل تمكين ضيوف الرحمن من أداء مناسك حجهم بكل سهولة ويسر.

تجدر الإشارة إلى أن السعودية، وبعد انتهاء أعمال التوسعة، رفعت الحظر عن تخفيض أعداد الحجاج الذي كانت فرضته على الدول، والمتوقع بحسب بندر بن محمد حجار، وزير الحج، أن يرتفع عددهم وصولاً إلى خمسة ملايين حاج، وثلاثين مليون معتمر، خلال السنوات الخمس المقبلة.

- خدمات إلكترونية

وفي إطار مساعي الارتقاء بالخدمات، وسعت المملكة دائرة الخدمات الإلكترونية، حيث باتت الهواتف المحمولة والتطبيقات الخاصة بالحج جزءاً من عمليات التنظيم، فيتم إعطاء رمز تعريفي خاص لكل من يدخل مكة.

وتختبر المملكة أيضاً خدمة إلكترونية جديدة من شأنها تسهيل رصد الحشود ومراقبتها، وتجمع الخدمة، عبر تطبيق خاص، بيانات المستخدم الشخصية، بما فيها صورته وبصمته، لترسلها إلى وزارة الحج، وتقول الوزارة إن الأمر سيساعد على تحديد هوية المستخدم وتموضعه في حال فقدانه.

وفي موسم الحج الماضي استخدم ولأول مرة السوار الإلكتروني، الذي يساعد الجهات الرسمية على إدارة الحشود؛ تفادياً لفقد الحجاج خصوصاً كبار السن في ظل حدوث الازدحام.

وفي وادي مكة للتقنية، طوّر شباب سعوديون أجهزة حساسة تعمل من خلال نظام "البلوتوث" لمساعدة الحجاج في أداء مناسكهم، من خلال تطبيق يحمل اسم "المقصد".

وهناك تطبيق آخر يُتيح للحاج التعرف على كثافة الحركة في مناطق أداء المناسك؛ لتفادي الازدحام وبيان أوقات الذروة.

إلى جانب المظلات الذكية التي تضم مروحة تعمل بالطاقة الشمسية، ومخزن طاقة لشحن الهواتف الذكية، إضافة إلى خاصية تحديد الموقع.

- قطار الحرمين السريع

ومن الخدمات التي ستدخل مشاريعها خدمة الحجاج والمعتمرين هذا العام، مشروع قطار الحرمين السريع، وهو قطار كهربائي يربط بين منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة مروراً بمحافظة جدة بطول 480كم، ويتميز بسرعة عالية تتجاوز 300 كيلومتر في الساعة، ويربط كلاً من جدة ومكة المكرمة بخط مزدوج بطول 78 كيلو متراً، وهو ما سيختصر المسافة بين المدينتين إلى أقل من نصف ساعة، في حين يبلغ طول الخط الذي سيربط بين جدة والمدينة المنورة 410 كيلومترات، وسيختصر المسافة إلى نحو ساعتين ونصف الساعة، وللمشروع دور حيوي في عمليات نقل الحجاج والمعتمرين في المشاعر المقدسة، وخاصة في مجال التخفيف من الاختناقات المرورية، ويتوقع أن يتم تشغيله بشكل كامل نهاية عام 2017.

مكة المكرمة