"مجزرة سبايكر".. سخط ما زال يلاحق أبناء تكريت العراقية

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GbDY7w

بدأ تغييب مئات من أبناء المدينة بعد يونيو 2014 (أرشيفية)

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 15-06-2019 الساعة 07:50

على الرغم من إعلان الحكومة العراقية، منذ أكثر من عامين، تحرير العراق من سيطرة تنظيم "الدولة"، والقضاء عليه نهائياً في مدينة الموصل آخر معاقله، فإن ملف المختفين قسرياً من المناطق المحررة لا يزال مجهولاً.

وخلال عمليات التحرير وبعد كل واحدة منها، تحدث خروقات أمنية كثيرة بحسب شهادات لأهالي تلك المناطق، فضلاً عن مَشاهد لتسجيلات مصورة وموّثقة تُظهر اقتياد الجيش العراقي أو فصائل المليشيات مئات الأشخاص إلى جهة مجهولة واحتجازهم في السجون الحكومية.

تكريت، مركز محافظة صلاح الدين، واحدة من أبرز المناطق التي سيطر عليها "داعش" بعد الموصل في 10 يوليو 2014، وأول مدينة حُررت من سيطرته بعد أن شهدت أكبر مجزرة بشرية عندما أقدم عناصره على إعدام نحو 1700 شخص من طلاب الكلية العسكرية في أثناء خروجهم من قاعدة سبايكر الجوية.

وعقب تحرير المدينة اعتقلت فصائل تابعة لـ"الحشد الشعبي" مئات من أهالي مناطق "الدُّور" و"الزهور" و"القادسية" و"بيجي" و"سبايكر" وأطراف سامراء، واقتادتهم إلى جهة مجهولة، بتهمة الانتماء إلى التنظيم والمشاركة في "مجزرة سبايكر".

ومنذ وقوع "المجزرة" أصبح الانتماء إلى التنظيم تهمة جاهزة لكل أبناء المُكوِّن السُّني بمحافظة صلاح الدين، وذريعة لاعتقال الجيش و"الحشد" إياهم، حتى إن القوات الأمنية وعناصر المليشيات باتت تطلق عليهم اسم "جماعة سبايكر".

وفي هذا الصدد يقول النائب عن المحافظة جاسم جبارة: إن "ما يقرب من 1500 شخص من تكريت اعتقلتهم القوات المشارِكة في عملية التحرير، في حين أن الذين نفذوا الجريمة لا يتجاوز عددهم 50 شخصاً".

وأضاف خلال مداخلة له بمجلس النواب، تابعها مراسل "الخليج أونلاين": "بعد التدقيق مع القضاء العراقي حُكم على 500 شخص من المعتقلين، ولا يزال نحو 1000 قيد التحقيق".

واعتبر أن "ارتفاع عدد المتهمين إلى هذا الحد يندرج في إطار الاستهداف الشخصي والعداوات أو الابتزاز والمساومات السياسية (من قِبل القوات الحكومية والمليشيات)".

وكانت قوات الجيش وجهاز مكافحة الإرهاب، وبإسناد من فصائل مليشيات "الحشد"، قد استعادت نهاية مارس 2015، المدينة من قبضة التنظيم بعد معارك دامية خلفت دماراً هائلاً في البنى التحتية، وغيّبت أكثر من 3 آلاف مدني حتى الآن.

من جهته قال عضو مجلس محافظة صلاح الدين، الشيخ سبهان الملا جياد: إن "أكثر من 3000 شخص من أهالي تكريت لا يزالون في عداد المفقودين بعد أن غيَّبتهم معارك التحرير".

وأضاف في تصريح لـ"الخليج أونلاين": "جميعهم احتجزتهم فصائل المليشيات ولم يُعرف مصيرهم لغاية اللحظة، فضلاً عن مئات المعتقلين في قضايا تتعلق بالإرهاب".

وتابع أنه "تمت مخاطبة جميع الجهات المعنية، ومن ضمنها الأمانة العامة لمجلس الوزراء والقوات المشتركة، لكن دون جدوى"، لافتاً إلى أنه "حتى القضاء العراقي يخشى الكشف عن الجهة المسؤولة عن ذلك، فضلاً عن صعوبة تحديد المليشيا المسؤولة عن اختفاء آلاف الأشخاص، لكثرة هذه المليشيات".

ويقدّر مدير المرصد العراقي لحقوق الإنسان، مصطفى سعدون، أعداد المفقودين والمغيَّبين في العراق بما بين 12 و15 ألف شخص من أهالي الأنبار وصلاح الدين ومحافظات أخرى.

ومن جانبه قال الحقوقي والمتابع لهذه القضية نجاح القيسي: إن" أغلب الاعتقالات التي حدثت في تكريت والمناطق المحيطة بها في أثناء التحرير وبعده تحمل دوافع انتقامية من أبناء المدينة، وذلك رداً  على حادثة سبايكر الأليمة".

وأضاف لـ"الخليج أونلاين": إن "غالبية الذين اعتُقلوا بتهمة الاشتراك في المجزرة مواطنون أبرياء عُزّل، اعتُقلوا في أثناء محاولاتهم النزوح مع عائلاتهم صوب القوات الأمنية وفصائل الحشد، ليجدوا أنفسهم بعد ذلك إرهابيين وقَتَلة".

وطالب القيسي الحكومة العراقية ومجلس القضاء الأعلى بمحاسبة المتورطين والمدانين بـ"جريمة سبايكر"، والإفراج عمن لم تثبت إدانته، لإحقاق الحق ونُصرة المظلوم".

وحسبما تقول الحكومة العراقية، فإن تنظيم "داعش" أعدم رمياً بالرصاص نحو 1700 من جنود جيشها في القاعدة العسكرية المعروفة باسم "سبايكر" قرب "تكريت" بعد سيطرته على المنطقة.

وكان مسلحو التنظيم قد حاصروا الجنود في القاعدة العسكرية، ثم اعتقلوهم واقتادوهم إلى العراء ومجمع القصور الرئاسية في تكريت، قبل أن يطلقوا النار عليهم من مسافات قريبة، وفق صور ومقاطع مصورة نشرها على مواقع موالية له، آنذاك.

وبحسب أرقام رسمية صدرت في مارس 2018، فإن السلطات العراقية عثرت على رفات 1135 من ضحايا المجزرة، وتم تسليم أكثر من 800 من الرفات إلى ذويهم، بعد الانتهاء من مطابقة الحمض النووي.

ونفذت السلطات العراقية، في 21 أغسطس الماضي، حكم الإعدام بحق 36 مداناً من مرتكبي مجزرة "سبايكر"، داخل سجن الناصرية المركزي، في محافظة "ذي قار"، جنوب شرقي البلاد.

مكة المكرمة