مجهولو النسب في السعودية.. قضية معقدة وتحرك جديد لحلها

عبر منحهم الجنسية..
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/DMJ5vp

السعودية تسعى لحفظ حقوق مجهولي النسب

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 26-01-2021 الساعة 19:55

- ما الخطوة الجديدة التي اتخذتها السعودية بشأن مجهولي النسب؟

منح الطفل المولود داخل المملكة لأبوين مجهولين الحصول على الجنسية السعودية.

- كيف تتعامل السعودية مع الأطفال مجهولي النسب حديثي الولادة؟

 لدى المملكة مراكز رعاية حكومية خاصة باستقبال هذه الفئة، حيث تتم تنشئتهم فيها وتوفير كل متطلبات الحياة والتعليم والصحة لهم.

 - بماذا ينصح المختصون بعلم النفس حول مجهولي النسب؟

أن تتعاون جميع المؤسسات الحكومية والمدنية لاحتضان هذه الفئة؛ كيلا يتحولوا إلى مجرمين.

يعتبر "مجهولو النسب" واحدة من القضايا التي تثير جدلاً في المملكة العربية السعودية وتطرقت لها وسائل الإعلام المحلية بشكل مكثف، لكن القضية تبدو قد انتهت بالكامل.

والخميس (21 يناير 2021) قالت هيئة حقوق الإنسان السعودية إنه "من حق الطفل المولود داخل المملكة لأبوين مجهولين الحصول على الجنسية السعودية".

وأشارت الهيئة في إنفوجرافيك لها بعنوان "حقوق الطفل في الأنظمة الوطنية" إلى أنه "يكون سعودياً من ولد داخل المملكة لأبوين مجهولين (نظام الجنسية العربية السعودية)، وتوفر الدولة الرعاية الصحية المتكاملة للطفل (النظام الصحي)".

ولم يصدر أي قرار حكومي أو قضائي رسمي جديد حتى الآن بخصوص إعطاء الجنسية السعودية للأطفال مجهولي الأبوين.

وهيئة حقوق الإنسان السعودية هي جهة حكومية أُنشئت عام 2005، تهدف لحماية حقوق الإنسان في المملكة، وتعزيزها وفقاً لمعايير حقوق الإنسان الدولية في جميع المجالات، ونشر الوعي بها، والإسهام في ضمان تطبيق ذلك في ضوء أحكام الشريعة الإسلامية.

تعديلات قانونية

وأقرت المملكة قبل أشهر تعديلات جديدة على لائحة الأحوال المدنية، تضمنت تعديل البنود الخاصة بمنح الجنسية السعودية للأطفال مجهولي الأبوين، حيث حددت تلك التعديلات آلية تسجيلهم في السجلات المدنية وحصولهم على بطاقة الأحوال الشخصية.

ولدى المملكة مراكز رعاية حكومية خاصة باستقبال اللقطاء، حيث تتم تنشئتهم فيها وتوفير كل متطلبات الحياة والتعليم والصحة لهم، فيما يحق للأسر تبني أي من أولئك اللقطاء بشرط أن يظل اللقيط محتفظاً باسمه وكنيته التي اكتسبها من وكالة الأحوال المدنية.

ونصت أحدث تعديلات على لائحة الأحوال المدنية، فيما يخص اللقطاء، على أنه "يتم التبليغ عن اللقيط داخل المملكة، عن طريق وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، وكالة الوزارة للرعاية الاجتماعية والأسرة، وتسجيله في السجل المدني".

وتتضمن التعديلات أيضاً أن يتم إرفاق نتائج تحليل الحمض النووي لمجهولي الأبوين، إذا كانت الولادة خارج المستشفى أو المنشآت الصحية المعتمدة.

وينص نظام الجنسية السعودي على أنه "يكون سعودياً من ولد داخل المملكة العربية السعودية أو خارجها لأب سعودي أو لأم سعودية وأب مجهول الجنسية أو لا جنسية له، أو ولد داخل المملكة لأبوين مجهولين، ويعتبر اللقيط في المملكة مولوداً فيها ما لم يثبت العكس".

ويحصل اللقيط في السعودية، من قبل لجنة تسمية مجهولي الأبوين، على تاريخ ميلاد عبر تقرير طبي يقدر موعد ولادته، ويتم اختيار اسم رباعي له في شهادة الميلاد من قبل اللجنة والتحقق من عدم تكرار الأسماء الرباعية.

ووفقاً لوسائل إعلام محلية، منها صحيفة "عكاظ"، فإن أحدث تعديلات على لائحة الأحوال المدنية تضمنت أن تمتنع وزارة الموارد البشرية عن إطلاق لفظ لقيط وتستعيض عنه بلقب (مجهولي الأبوين) أو ذوي الظروف الخاصة، بجانب تدوين اسم ثلاثي لوالدته.

وتمنع تلك اللائحة تسمية مجهولي الأبوين بألقاب تلحقهم بقبائل، ويكتفى بتسميتهم بأسماء رباعية مناسبة من الأسماء الدارجة في المجتمع.

ويعيش في السعودية بجانب مواطنيها، الذين يتجاوز عددهم العشرين مليون نسمة، قرابة 13 مليون وافد أجنبي من مختلف الجنسيات، بينما تشهد البلاد بين حين وآخر حوادث يتم فيها العثور على أطفال رضع حديثي الولادة، دون أن تتوفر إحصائية رسمية لعددهم كل عام.

اختلاف الآراء

كان هذا الإعلان الذي نشرته هيئة حقوق الإنسان السعودية أثار جدلاً واسعاً بين مواطني المملكة، حيث ما زالت هناك نظرة دونية لدى البعض لمجهولي الأبوين الذين يطلق عليهم تسمية "لقطاء".

ورأى مواطنون أن من حق الرضيع الذي تخلى عنه والداه الحصول على الجنسية السعودية، كتعويض عن النقص الذي سيرافقه طوال حياته من دون والديه.

آخرون رأوا أن القرار يمثل تشجيعاً لمن ينجبون أطفالاً غير شرعيين بالتخلي عنهم، ما أن هناك مراكز رعاية حكومية تنتظرهم بجانب منحهم اسماً وكنية وجنسية.

فيما يطالب فريق ثالث بأن تمنح الجنسية السعودية لشرائح أخرى من السكان، لكونهم أحق من اللقطاء، على حد قول أصحاب تلك المطالب، مثل أبناء السعوديات المتزوجات من أجانب.

احتضانهم ودعمهم

يقول الباحث والأكاديمي هاشم عباس لـ"الخليج أونلاين" إن هناك أكثر من عشرة ملايين شخص عديمي الجنسية في أنحاء العالم، ويرى أنه بشكل عام لا يقتصـر انعـدام الجنسـية على الوثيقـة القانونيـة، إنما هـو الوضـع الـعام الذي يحيط بهؤلاء، وأكثرهم سوءاً هم من يولدون دون أن يعرفوا أسرهم.

ووفق عباس فإن حالة من الاعتلال النفسي لا بد أن تصيب هؤلاء الأشخاص في حال لم يتكفل أحد باحتضانهم بالشكل الصحيح، مشيراً إلى أن حالات الاعتلال النفسي تتضاعف وتصل إلى حالات خطيرة تضر بالمجتمعات، كأن يصبح الشخص مجرماً أو إرهابياً، بحسب قوله.

ومن بين أبرز الحالات التي تصيب هؤلاء الأشخاص -بحسب عباس- شعور بالقلق والحرمان العاطفي والدونية والوحدة، كما يعانون من الاكتئاب وترتفع لديهم درجة المخاوف، وتؤثر هذه الحالات على تحصيلهم الدراسي، ويتميزون بالعدوانية والعنف والكذب.

وأشار إلى أن من بين أبسط ردود الفعل نتيجة كل ما ينتاب الشخص الذي يعاني من الحالات السابقة، محاولة الانتقام بدرجات دنيا كتحطيم ممتلكات عامة مثل مقاعد الجلوس في الطرقات العامة، وتخريب الحدائق العامة ولو بقلع النباتات.

وأوضح، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن مما يترتب على سلوك الشخص الذي ولد وكبر ولا يعلم شيئاً عن والديه أو عائلته، كرهه المجتمع، ويتجنب كثيراً مخالطة الناس لكي لا يسأل عن نسبه وأصله، خاصة في المجتمع العربي الذي يفتخر فيه الناس بالانتماء إلى القبائل ويعتزون بأشجار عوائلهم.

ومن الحالات الأكثر خطورة أن يتفاعل كره الشخص للمجتمع ومن ثم يتجه إلى أي طريق يمكنه من الانتقام، ومنها التحول إلى الإرهاب، أو ممارسة أعمال إجرامية كالقتل والسرقة.

ويرى عباس أن الخطوة التي اتخذتها السلطات السعودية بمنح الجنسية السعودية للأطفال مجهولي الأبوين "خطوة مهمة تساهم في تخفيف الضغط النفسي على هذه الفئة"، مضيفاً أن هذه الخطوة "فرصة لتنبيه المجتمعات العربية بشكل عام للانتباه إلى هذه الفئة وتهيئة كل ما من شأنه أن يساعد على اندماجها بالمجتمع".

وشدد على ضرورة أن تتبنى الجهات الحكومية والمؤسسات المدنية بجميع صنوفها؛ الثقافية والعلمية والرياضية، ومنظمات المجتمع المدني، بالإضافة إلى المدرسة ودور العبادة والأسرة، توعية المجتمع، لمنع رمي الأطفال عند ولادتهم وإنكارهم، وأيضاً معاملة الأشخاص ممن ولدوا من دون أسرة معاملة حسنة، وعدم تمييزهم ونبذهم.

مكة المكرمة