محاربة اللحى والحجاب.. ما الذي تخشاه سلطات طاجيكستان؟

طاجيكستان لم تتخلص من التأثير الروسي وما زالت جزءاً من خطط قوى إقليمية

طاجيكستان لم تتخلص من التأثير الروسي وما زالت جزءاً من خطط قوى إقليمية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 25-01-2016 الساعة 16:32


تغيب آسيا الوسطى ودول الاتحاد السوفييتي السابق عن مركز اهتمام الساحة العربية، خاصة في وسائل الإعلام، على الرغم من الأهمية التاريخية التي تحملها تلك المنطقة من ناحية جيوسياسية واستراتيجية، وعلى الرغم أيضاً من توقعات المراقبين بالتهاب تلك المنطقة في السنوات القريبة، وتحولها لساحة معركة دولية معلنة، تماماً كما هو الشرق الأوسط الآن.

في الفترة الماضية انتشرت عدة أخبار من طاجيكستان حول ممارسات عدة قامت بها السلطات الطاجيكية ضد مظاهر التدين في الدولة، فأجبرت الشرطة أكثر من 13 ألف رجل على حلق لحاهم، وأغلقت أكثر من 162 متجراً لبيع اللباس الإسلامي التقليدي، من ضمنه الحجاب، كما دفعت أكثر من 1700 امرأة محجبة لخلع حجابها والعودة للزي الطاجيكي التقليدي، إلى جانب منع إطلاق أسماء عربية، وتشجيع الأسماء الآسيوية، وإغلاق عدد من المساجد المستقلة، وإجبار المطاعم على تقديم الكحول.

إلى جانب ذلك، اعتقلت السلطات المحامية الحقوقية التركية عن مؤسسة "إي ها ها" الخيرية، غولدن سونميز، بشكل غير قانوني، وأعادتها إلى تركيا الأحد الماضي.

لا يمكن النظر إلى هذه الأحداث المتتابعة بشكل منفصل، فجميعها تشكل جزءاً من سلسلة سياسات تتبعها الحكومة الطاجيكية منذ سنوات لمحاربة التيارات الإسلامية والتدين في المجتمع الذي بدأ ينتشر على أثر التأثير المتنامي للجمعيات التركية والسعودية والقطرية الخيرية التي عززت عملها الخيري في طاجيكستان في السنوات الأخيرة، عبر بناء المساجد والمدارس وتنفيذ المشاريع الخيرية.

وعليه؛ ترى الحكومة أنها تحارب التغيير الطارئ على مجتمعها بحجة أن مظاهر التدين تعتبر "دخيلة" على الثقافة الطاجيكية، وأنها نتاج لـ "تأثير أجنبي" يجب محاربته وعدم تبنيه. كما تعتبر الحكومة الطاجيكية أن منع مظاهر التدين وتعزيز الفكر العلماني في الدولة هو جزء من خطتها لمحاربة التطرف، وتستند بذلك إلى عدد الطاجيكيين الذين انضموا لتنظيم "الدولة" وللجماعات الإسلامية المسلحة في أفغانستان.

ويدعم الحكومة الطاجيكية في محاربتها للإسلاميين عدة دول؛ من بينها روسيا والولايات المتحدة ودولة الاحتلال الإسرائيلي التي تتمتع بعلاقات قوية معها، والصين كذلك. وهنا يذكر أن طاجيكستان تعتبر محطة مهمة في طريق الحرير القديم الذي تعمل دول المنطقة، وخاصة الصين، على إعادة تشغيله، كما أن احتواءها على مخازن ثرية من اليورانيوم يجعلها مطمعاً لروسيا، التي لم تتخلص طاجيكستان من تأثيرها القوي عليها حتى بعد انهيار الاتحاد السوفييتي.

وفي هذا السياق، يذكر أن طاجيكستان هي جزء من عدة مشاريع ومنظمات إقليمية مهمة تسعى لتعزيز تأثير القوى الإقليمية الفاعلة مثل الصين وروسيا. فمن ناحية، تعد طاجيكستان عضواً في منظمة "شانغهاي" الاقتصادية العسكرية والسياسية، التي تعمل على تعزيز العلاقات بين دول أوروآسيوية عبر اتفاقيات تخدم في الحقيقة بقاء الأنظمة الاستبدادية الحالية في دول الاتحاد السوفييتي السابق، وتدعم هذه الحكومات بمحاربة "الإرهاب"، وهي بالأساس تصب في مصلحة الصين وسيطرتها على دول طريق الحرير الذي يصل الصين بأوروبا.

إلى جانب ذلك، طاجيكستان هي جزء من ممر النقل الدولي "شمال-جنوب"، الذي يخدم بالأساس روسيا وإيران والهند، ويسهم بنقل بضائعها إلى أوروبا ووسط آسيا، ومن ثم فإن الحفاظ على "استقرار" الوضع السياسي والأمني فيها هو من ضمن اهتمامات عدة قوى إقليمية، وهو ما ينعكس على السياسة الداخلية في طاجيكستان وممارسات الحكومة ضد أي تغيير قد يسهم بزعزعة نظام الحكم. ونظراً للماضي المخيف الذي عاشته البلاد خلال الحرب الأهلية التي كان الإسلاميون طرفاً فيها، فإن ظهور التيار الإسلامي وانتشار التدين يعد خطاً أحمر في البلاد.

لكن من ناحية أخرى، بحسب ما اطّلع عليه "الخليج أونلاين" من سكّان محليين، فعلى الرغم من أن توجه الحكومة علماني واضح، وقد يكون لديه أهداف سياسية من محاربة التدين، فإن هناك خوفاً حقيقياً لدى بعض الفئات من فقدان طاجيكستان لثقافتها الأصلية والهوية الحضارية التي تجمع سكانها، فاللباس واللغة هي جزء أساسي من هويتهم، وتغييرها في السنوات الأخيرة لتصبح أشبه بالثقافة التركية من ناحية اللباس أو الثقافة العربية السعودية، أصبح مقلقاً لجزء من المجتمع بغض النظر عن تدينه من عدمه.

مكة المكرمة