محاكمات ومطاردات وهجرة.. واقع مأساوي يعيشه صحفيو اليمن

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/WpqDWa

تضامن دولي كبير مع الصحفيين اليمنيين الذين يتعرضون للانتهاكات

Linkedin
whatsapp
الأحد، 15-12-2019 الساعة 10:15

يتعرض الصحفيون اليمنيون لانتِهاكات ومُلاحقات مُتواصِلة، ولم تفلح الإدانات المتكرّرة التي أطلقتها منظمات وطنية ودولية في وضع حدٍّ للإيذاء المَعنَوي والمادّي الذي يُطارد الصحفيين اليمنيين.

وتتزايد مِحنة الصحفيين والإعلاميين الناتجة عن الحرب الدائرة في بلادهم وتداعياتها على مِهنة الصحافة، ومناخ الحريات وصل إلى حد القتل والاحتجاز التعسّفي، واستخدامهم كدروع بشرية، والإخفاء القسري، ووقف الرواتب، والطرد من العمل.

لم تقتصِر تلك الانتهاكات فقط على الاعتقال والملاحقة، بل وصلت إلى حد محاكمة 10 صحفيين وإدانتهم من قبل الحوثيين بـ"الخيانة العظمى"، ومطالبات بإعدامهم، بما يجعل الوضع الإعلامي في اليمن بأسوأ أحواله خلال السنوات الخمس الماضية.

محاكم ومطالب بإعدام صحفيين

لم يكن العالم، وهو يحتفي باليوم العالمي لحقوق الإنسان، الذي يصادف العاشر من ديسمبر من كل عام، يصغي لنداء حقوقي يمني ومطالبات بإنقاذ 10 صحفيين من مخاطر الإعدام والمحاكمات غير الشرعية في سجون الحوثيين.

الصحفيين

في 9 ديسمبر الماضي، عقدت جماعة الحوثيين في العاصمة اليمنية صنعاء جلسة محاكمة مفاجئة لعشرة صحفيين معتقلين في سجونها منذ منتصف 2015.

وقال محامي الصحفيين المعتقلين، عبد المجيد صبرة، لـ"الخليج أونلاين"، إنه تفاجأ من دون سابق إنذار بقيام "القاضي الحوثي، محمد مفلح، بمحاكمة عشرة صحفيين".

وأضاف: إن "المحكمة (الجزائية المتخصصة – أمن الدولة) عقدت أولى جلسات محاكمة الصحفيين، وواجهتهم خلالها بقرار الاتهام وقائمة الأدلة، دون إشعار هيئة الدفاع ولا أقارب الصحفيين".

واتهم المحامي "صبرة" القاضي بالانحياز لجماعة الحوثيين، وترديد اتهامات النيابة بأن "الصحفيين أعداء لأبناء الشعب"، مشيراً إلى رفض القاضي إثبات تلك التهم.

كما تحدث صبرة عن تعرض الصحفيين العشرة قبل شهر "للضرب من قبل أحد ضباط الأمن السياسي ومسؤول السجن، ويدعى يحيى سريع".

والصحفيون العشرة الذين يواجهون خطر الإعدام هم: "عبد الخالق عمران، وأكرم الوليدي، والحارث حميد، وتوفيق المنصوري، وهشام طرموم، وهيثم الشهاب، وهشام اليوسفي، وعصام بلغيث، وحسن عناب، وصلاح القاعدي".

صحفيين

واختطف الحوثيون الصحفيين، في يونيو 2015، بعد حملة مداهمات بحق الإعلاميين المناوئين لهم في أعقاب سيطرتهم على العاصمة صنعاء، في سبتمبر 2014، ووجهت لهم تهم "مساندة العدو والعدوان"، في إشارة للحكومة اليمنية والتحالف العسكري الذي تقوده السعودية.

تنديد رفض للمحاكمات والاعتقالات

في مدينة مأرب الخاضعة لسلطة الحكومة المعترف بها دولياً رفع صحفيون محتجون شعارات ترفض المحاكمات التي يُقدم عليها الحوثيون بحق المختطفين، داعين الأمم المتحدة ومنظماتها وكذا المجتمع الدولي للاضطلاع بمسؤولياتهم تجاه العاملين في قطاع الإعلام والصحافة في اليمن.

وأشار المحتجون في بيان لهم إلى ضعف الدور الحكومي من أجل الصحفيين، لافتين إلى أن الحوثيين يتعمدون جعل ملف الصحفيين المختطفين ورقة سياسية، وتوظيف القضية بما يخدم أجندتهم خلال المفاوضات مع الحكومة الشرعية.

في حين دعت لجنة حماية الصحفيين التي تتخذ من مدينة نيويورك مقراً لها الحوثيين إلى الإفراج الفوري عنهم، مشيرة إلى استمرار تعذيبهم وسوء التعامل معهم.

من جانبها أعربت رابطة أمهات المختطفين، في بيان لها، عن استنكارها بأشد العبارات لما يتعرض له ذووها من الصحفيين المختطفين من انتهاكات، وآخرها تقديمهم للمحاكمة بعد كل سنوات الاختطاف.

الصخفيين

وعبرت منظمة "سام" للحقوق والحريات، ومقرها جنيف، عن قلقها الشديد لمصير الصحفيين المختطفين في سجون الحوثيين، مشيرة إلى أنها تعتقد أن التعجيل بمحاكمتهم غرضه التنكيل بهم واستخدامهم للابتزاز السياسي.

كما أعلنت نقابة الصحفيين اليمنيين رفضها مثول 10 صحفيين محتجزين لدى جماعة الحوثي أمام محكمة أمن الدولة (تسيطر عليها الجماعة)، بالعاصمة صنعاء.

إهمال وفضيحة دولية

ويقول الصحفي اليمني سفيان جبران، إن الصحفي اليمني يتعرض لأبشع الانتهاكات في وقت أهمله فيه الجميع، مشيراً إلى زيارة المبعوث الدولي عشرات المرات إلى صنعاء دون التحدث عن معاناة الصحفيين المعتقلين.

وهاجم "جبران" بعض المنظمات المحلية، إضافة إلى الدولية الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وقال لـ"الخليج أونلاين"، إن ما يجري لهم وقصص مأساتهم "هي فضيحة لكل المنظمات والناشطين، خاصة تلك التي تقيم علاقة مع الحوثيين".

وأضاف: "الصحفيون بالسجون يتمنون الموت، ضاعت سنوات عمرهم خلف القضبان، والكل يعلم أنه ليس لهم علاقة بما يدور وما يجري من حرب".

الصحفيين

ويستذكر جبران علاقته بزملائه المعتقلين ويقول: "تربطني علاقة كبيرة مع المعتقلين، درست معهم وكنا أصدقاء أيضاً، إنهم من أنبل وأطيب وأصدق الناس، لكنهم ينتمون لأسر فقيرة ومن مناطق يمنية عادية، ومن ثم فالتحالف غير مهتم بهم ولن يفاوض من أجلهم، وكذلك الحكومة اليمنية".

تزايد الانتهاكات في اليمن

في 10 نوفمبر الماضي، قالت نقابة الصحفيين اليمنيين إنها رصدت 25 انتهاكاً ضد الحريات الإعلامية في البلاد، خلال الربع الثالث (من يوليو وحتى سبتمبر) من العام الجاري.

وقالت النقابة في تقريرها الربعي الثالث، إن هذا العدد من الانتهاكات هو "مؤشر يوضح استمرار حالة الحرب والعدائية ضد الصحافة والصحفيين من قبل كافة الأطراف (المتنازعة)".

وتنوعت الانتهاكات التي رصدتها النقابة خلال الفترة المذكورة؛ بين الاختطافات التي سجلت 12 حالة، والاعتداءات 5 حالات، والمنع من مزاولة العمل والتصوير 4 حالات، والتهديد بالأذى، الذي لحق بحالتين، والمحاكمة بحالة واحدة، إضافة لحالة تعذيب واحدة.

الصحافة

وارتكبت الحكومة الشرعية بهيئاتها وتشكيلاتها المختلفة 9 حالات من تلك الانتهاكات بحق الحريات الصحفية والإعلامية.

فيما ارتكب مسلحو وأنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً 8 حالات، في حين ارتكبت جماعة الحوثيين 5 حالات، وارتكب مجهولون 3 حالات أخرى.

ولفتت نقابة الصحفيين اليمنيين إلى أن 17 صحفياً ما زالوا "مختطفين"، أغلبهم منذ أكثر من أربعة أعوام منهم 15 صحفياً لدى جماعة الحوثي، وصحفياً معتقلاً لدى الحكومة في مأرب، وصحفي لدى تنظيم القاعدة بحضرموت.

الصحافة أكبر المهن انتهاكاً

بدوره يقول رئيس مركز العاصمة الإعلامي، عبد الباسط الشاجع، إن الصحفيين في اليمن يعيشون حقبة سوداء جراء الحرب المستمرة منذ خمس سنوات، والتي جاءت ضمن أولى قائمة المهن التي تعرضت للتنكيل والملاحقات من قبل الأطراف اليمنية، تصدرتها جماعة الحوثي بصنعاء.

وذكر في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن أكثر من 400 صحفي ووسيلة إعلامية غادرت العاصمة صنعاء قسراً منذ اجتياحها من الجماعة الحوثية، التي أعلنت حرباً شعواء عليها بهدف إخفاء جرائمها وتقويض الحريات والصحافة الحرة، وإفراغ العاصمة من أرباب الكلمة وعدسات الصحفيين، مشيراً إلى أن المليشيا ما زالت تختطف أكثر من 14 صحفياً منذ 5 سنوات، بالرغم من تدهور حالتهم الصحية.

وأضاف: "لم تكن صنعاء المدينة الوحيدة التي واجهت الصحفيين بتوحش وعنف، حيث قامت مليشيا الحزام الأمني التابعة للمجلس الانتقالي بممارسة فظائع ضد صحفيين ووسائل الإعلام، وحولت مدينة عدن إلى قرية تعيث فيها الفساد والعبث".

وأكد وجود "مضاعفات سيئة من سنين الحرب حولت حياة الصحفيين إلى جحيم، منها انقطاع مرتباتهم، وقسوة ظروف النزوح والتشرد، واستمرار المضايقات والملاحقات والتهديدات".

هجرة الإعلام لخارج اليمن

وفي منتصف 2018، كشفت دراسة يمنية أعدها مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي (غير حكومي)، عن تعرض عشرات القنوات والصحف للإغلاق في مناطق سيطرتها، وهروب الكثير منها لخارج البلاد، منذ سبتمبر 2004.

وقال المركز في دراسة مسحية إن 15 وسيلة إعلام متوقفة، إضافة إلى حجب العشرات من المواقع الإلكترونية، في حين سُجل وجود 22 محطة تلفزيونية يمنية حكومية وخاصة وحزبية، 12 منها تبث من خارج الأراضي اليمنية، و8 أخرى تبث من داخل البلاد، "وهي محطات تلفزيونية حكومية يسيطر عليها الحوثيون ويستخدمونها لصالحهم".

والقنوات الـ12 التي تبث من الخارج هي يمن شباب (إسطنبول)، بلقيس (إسطنبول)، سهيل (الرياض)، الغد المشرق (أبوظبي)، حضرموت (الرياض)، عدن سكاي (القاهرة)، اليمن اليوم التي يديرها أنصار صالح (القاهرة)، المسيرة (بيروت)، الساحات (بيروت)، عدن لايف (يديرها المطالبون بانفصال جنوب اليمن عن شماله) (بيروت)، إضافة إلى قناتين تابعتين للحكومة الشرعية وهما اليمن وعدن وتبثان من الرياض.

ولا توجد أي قناة خاصة تبث من داخل البلاد، باستثناء قناتي "الهوية" و"اللحظة"، وهي قنوات تمولها جماعة الحوثيين، في حين لم تستطع أي قناة موالية للشرعية إعادة البث من داخل البلاد؛ بسبب انقلاب المجلس الانتقالي الموالي للإمارات.

مكة المكرمة