محمد صلاح.. ملتجأ الفقراء وأسرته محاصرة!

صلاح يتبنّى مشاريع خيرية للمحتاجين

صلاح يتبنّى مشاريع خيرية للمحتاجين

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 04-05-2018 الساعة 11:13


داخل حافلة صغيرة متّجهة من القاهرة إلى محافظة الغربية (دلتا مصر)، سأل أحدهم هل هناك من يعرف قرية نجريج بالمحافظة؟

الرجل -الذي كان يصطحب طفلة- فوجئ بأن جميع من بالحافلة، وعددهم 13 راكباً، يعرفون مكانها بدقة؛ فهي بلدة لاعب كرة القدم الدولي محمد صلاح.

انفرجت أسارير الرجل الذي كان للتوّ حائراً، وأخذت طفلته تردّد الأغنية الشهيرة "مو صلاح .. مو صلاح".

ووفقاً لوكالة الأناضول للأنباء، بدأ الرجل يقصّ سبب بحثه عن منزل أسرة صلاح، قائلاً: "اسمي أحمد .ع.ا، متزوج ولديّ طفلة، فقدتُ كلّ أموالي في التجارة، ومعرّض للسجن الآن".

وكشف أنه يواجه ديوناً بمبلغ 60 ألف جنيه (3400 دولار)، ويحتاج إلى مساعدة، وسمع أن أسرة صلاح تفعل ذلك.

اقرأ أيضاً :

شاهد: جماهير ليفربول تُغني "صلاح هدية من الله"

- قِبلة الخير

في منزل بسيط بالقرية؛ من 3 طوابق، يقطن والد صلاح ووالدته وشقيقه الصغير نصر، وأيضاً فإن شقيقته متزوّجة بالقرية نفسها.

خلال السير في شوارعها الضيّقة والملتوية لن تشعر أنّك في قرية صلاح، فلا توجد صورة للاعب معلّقة فيها إلا في النادي الذي يحمل اسمه.

حالة أحمد، وفق أحد المقرّبين من صلاح، هي واحدة من العشرات ممّن يتردّدون يومياً على البلدة لطلب المساعدة، من كافة المحافظات.

ويضيف أن اللاعب يمنع جميع أفراد أسرته من الظهور الإعلامي، وأنهم في غالب الأوقات خارج بيوتهم؛ لئلا يقعوا في الحرج ممن يطرق بابهم، "فلا تمرّ ساعة سواء ليلاً أو نهاراً دون أن يكون هناك اتصال هاتفي أو حالة تطلب المساعدة".

ويشير إلى أن الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي ساعدوا في ذلك، كل يوم نسمع أن والد صلاح يذبح عجلاً مع كل هدف لصلاح، فنجد العشرات ينتظرون عقب كل مباراة.

وهناك من يقول إنه يزوّج 50 فتاة من وقت لآخر، أو يتبرّع بأفدنة من الأراضي لإقامة شبكة صرف صحي، وكلها تشجّع المحتاجين على التدفّق إلى القرية.

ويضيف: "حتى المسؤولون بدؤوا يروّجون مثل هذه الشائعات كنوع من الإحراج للاعب. صلاح ليست مسؤوليته حلّ المشاكل، هناك مسؤولون يجب أن يلتزموا بأدوارهم". ويتابع: "صلاح يساعد، ولكن كل شيء له آخر".

ويمضي قائلاً: "نجريج، التي تحتاج للمساعدة، أصبحت قِبلة للوافدين من كل محافظات البلاد، وكلٌّ منهم يحمل قصة مأساوية وبعضهم ظهر كذبه".

ويؤكّد أن "الأسرة أصبحت تحت الحصار لا تفتح أبوابها لأحد ولا تقابل أحداً، ولا تستطيع أن تمارس حياتها بشكل طبيعي".

- تحت المراقبة

أحد جيران صلاح يقول، متحفّظاً على ذكر اسمه، إنه اعتاد رؤية غرباء في شارعهم الذي كان هادئاً قبل نجومية "مو صلاح".

ويضيف أنه مع كل بطولة يكون الزائرون أكثر من أهل القرية ذاتها في النادي الذي يحمل اسم "محمد صلاح"، وتسهر القرية حتى الصباح رغماً عنها.

- جمعية صلاح الخيرية

لمحاولته التجاوب مع السائلين عن سكن أسرته فكّر اللاعب الدولي في إنشاء جمعية خيرية تتولّى بحث الحالات المحتاجة، ويدير الجمعية مجلس أمناء، من بين أعضائه والد اللاعب.

حسن بكر، باحث اجتماعي في جمعية صلاح الخيرية، يقول في تصريحات صحفية إن صلاح هو صاحب فكرة إنشائها، في شهر رمضان الماضي، عندما قضى في القرية عدة أيام، ولاحظ كثرة تردّد بعض الأهالي والمحتاجين على منزله بشكل عشوائي، ففضّل أن يقنّن هذا العمل لتصل المساعدات إلى مستحقيها.

ويضيف بكر: "وأيضاً فإنه كان يحاول إبعاد السائلين عن سكن أسرته؛ فقط لأنّه سكن ومقصد الراحة والهدوء".

ويشير إلى أن الجمعية تم تأسيسها رسمياً نهاية العام الماضي، و450 أسرة من القرية والقرى المجاورة من الأرامل والأيتام والمرضى يتلقّون المساعدة شهرياً، بجانب بعض حالات الزواج، رافضاً الإفصاح عن قيمة المساعدات.

- وزارة خير

نجريج تعاني نقص الخدمات، فهي بلا وحدة إسعاف ولا مطافئ، وحتى الملعب -وهو نادٍ رياضي- تعرّض للإهمال، فأصبح مكبّاً للقمامة.

وتسود حالة سخط بين أبناء القرية؛ حيث يتهمون الحكومة بأنها تنتظر من نجم ليفربول ومنتخب مصر أن يقوم بدورها في حل تلك المشاكل.

وبجانب ما يقدّمه صلاح من مساعدات للمحتاجين بشكل غير معلن، هناك قائمة تبرعات معلنة منه لبلاده؛ من أهمها: صندوق تحيا مصر، وهو صندوق حكومي لجمع التبرعات، إذ أعلن خلال لقاء مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، يناير 2017، تبرعه بـ 5 ملايين جنيه (285 ألف دولار) للصندوق.

وأعلن والد اللاعب تبرّع نجله بجهاز تنفس صناعي لمستشفى بسيون العام (الغربية)، بالإضافة إلى تطوير قسم حضانات الرضع، عبر هدية من رجل أعمال مصري، فضّل صلاح التبرّع بها للمستشفى.

وتبرّع أيضاً بإنشاء وحدة إسعاف بقريته، وتعهّد باستكمال بنائها.

وأعلنت أسرة صلاح تبرّعه لإنشاء معهد ديني لمرحلتي الابتدائية والإعدادية، بتكلفة تصل إلى 10 ملايين جنيه (570 ألف دولار).

وارتفع عدد الذين يعانون من الفقر المدقع بمصر من 4.4% في عام 2013 إلى نحو 5.3% في عام 2015، وفقاً لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء.

ويُعَرّف الجهاز الفقر المدقع بأنه يعني عدم قدرة الفرد أو الأسرة على توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية.

مكة المكرمة