مراحل الإعمار العملاقة تنتهي بإنجازات هائلة في المسجد النبوي

ثاني المساجد التي يشد لها الرحال شهد العديد من التطوير والإعمار على مراحل مختلفة

ثاني المساجد التي يشد لها الرحال شهد العديد من التطوير والإعمار على مراحل مختلفة

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 30-08-2016 الساعة 22:19


منذ أن وضع النبي صلى الله عليه وسلم اللبنة الأولى له، شهد الحرم النبوي الشريف إعماراً وتوسعات مستمرة منذ وفاته وحتى يومنا هذا، حتى بات ثاني أكبر مسجد في العالم، بعد الحرم المكي الشريف، وبالرغم من ذلك فإن أركانه تمتلئ عادة بالمصلين القادمين من كل فج عميق، وخصوصاً في الأيام التي تسبق موسم الحج، وما بعدها.

ثاني المساجد التي أمر الرسول بأن تشد الرحال إليها يصل مجموع أبواب حرمه إلى 85 باباً ومدخلاً، أما ساحة الحرم الشريف فقد زينت بقباب جميلة، وباتت المساحة الكلية للمسجد 400327 متراً مربعاً.

Nic402324

توسعات على مر العصور

أسّس النبي المسجد في شهر ربيع الأول في السنة الأولى من الهجرة، وكان طوله يومئذٍ ما يقارب 35 متراً، وعرضه 30 متراً، فتكون مساحته 1050 متراً مربعاً، وكان سقفه بارتفاع 2.5 متر تقريباً، وكانت أعمدة المسجد من جذوع النخل، وسقفه من الجريد (أغصان النخيل)، وأساسه من الحجارة، وجدرانه من اللبن، وجعل وسطه رحبة (ساحة)، وجعل للمسجد 3 أبواب؛ وهي: باب الرحمة، وباب عثمان، وباب في المؤخرة.

ضاق المسجد النبوي بالمصلين بعد عودة الرسول من غزوة خيبر في السنة السابعة للهجرة، فتمت توسعته من جهة الشرق والغرب والشمال بزيادة 40 ذراعاً في العرض، و30 ذراعاً في الطول، فأصبح شكل المسجد مربعاً، حيث بلغ كل من طوله وعرضه 100 ذراع.

وبعد ذلك وسعه الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه عام 17 هـ، بإضافة 3 أبواب أخرى؛ باب النساء، وباب الرحمة، وباب السلام، وأصبحت مساحة المسجد 3575 متراً مربعاً.

وفي عهد الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه تمت توسعة للمسجد عام 29 للهجرة بزيادة قدرها 496 متراً مربعاً، بعدما ضاق بالمصلين، فاشترى الدور المحيطة به من الجهات الشمالية والغربية والجنوبية، أما الجهة الشرقية فلم يقربها؛ لوجود حجرات زوجات النبي صلى الله عليه وسلم فيها.

وفي العهد الأموي تواصلت التوسعة، حين أمر الخليفة الوليد بن عبد الملك، واليه على المدينة المنورة، عمر بن عبد العزيز عام 88 هـ بزيادة مساحة المسجد، وإعادة إعماره، حيث بلغت مساحته 6440 متراً مربعاً، وبنيت المآذن الأربع في أركان المسجد، وأنشئ المحراب المجوف، وزخرفت جدران المسجد من الداخل بالرخام والذهب والفسيفساء، وبلغ عدد أعمدة المسجد 232 عموداً.

العهد العباسي هو الآخر وضع بصماته في الحرم النبوي، وزاد عدد أبواب المسجد في عهد الخليفة المهدي (161-165هـ) فصارت 24 باباً؛ 8 في الجهة الشرقية، و8 في الجهة الغربية، و4 في الجهة الشمالية، و4 في الجهة الجنوبية، وتوسّعت مساحة المسجد إلى 8890 متراً مربعاً، وبلغ عدد نوافذه 60 نافذة.

العثمانيون كان لهم اهتمام بارز بالمسجد النبوي، وأسهموا في إصلاحه وترميمه، ففي عهد السلطان سليمان القانوني، تم إصلاح القبة الشريفة، ووضعوا عليها هلالاً جديداً عام 974هـ، واستبدل بالأهلة المملوكية التي كانت تعلو القبة الخضراء ومآذن المسجد أهلة من النحاس المطلي بالذهب، وفي عام 1228هـ جدد السلطان محمود الثاني العثماني القبة الشريفة، ودهنها باللون الأخضر، فأصبحت تعرف بالقبة الخضراء، بعدما عرفت بالبيضاء أو الفيحاء.

وأمر السلطان عبد المجيد خان عام 1277 هـ، بإصلاح المسجد وترميمه، بعدما ظهرت عليه شقوق، فأصبحت مساحته الكلية 10303 أمتار مربعة، وارتفعت الجدران إلى 11 متراً، وزيد 5 أبواب، و5 مآذن يتراوح ارتفاعها بين 47.50 و60 متراً، وبلغ عدد الأعمدة 327 عموداً، وبلغت القباب 170 قبة، بالإضافة إلى كتاتيب لتعليم القرآن الكريم، و600 مصباح زيتي، بحسب "موسوعة الجزيرة".

وقد أصبح المسجد النبوي أول مكان في الجزيرة العربية تتم إضاءته باستخدام المصابيح الكهربائية عام 1327هـ، الموافق 1909م.

Old1908

الدولة السعودية والتوسعات العملاقة

واصلت حكومة المملكة العربية السعودية منذ تأسيسها اهتمامها البالغ وعنايتها بالحرمين الشريفين توسعةً وعمارةً، فعندما تولى الملك عبد العزيز الحكم، قام بأول زيارة إلى المدينة المنورة في شعبان عام 1345هـ، فأصدر أوامره بإصلاح وترميم المسجد، وباتت مساحته 16327 متراً مربعاً، وبلغ عدد الأعمدة 706 أعمدة، و170 قبة، وصارت الإنارة بالكهرباء عبر محطة خاصة، حيث بلغ عدد المصابيح 2427 مصباحاً.

ثم تسلم زمام الحكم الملك سعود بن عبد العزيز، بعد وفاة والده، وكان كثير الاهتمام بأمر التوسعة، حيث تم في عهده إكمال بناء توسعة المسجد النبوي على أتقن أجمل شكل، سنة 1375هـ.

وفي عهد الملك فيصل بن عبد العزيز، حصلت توسعة أخرى من الجهة الغربية عام 1393هـ (1973م)، واشتريت العقارات والدور والمساكن التي احتيج إليها، وظللت بمظلات مقببة قوية مؤقتة في مساحة 40500 متر مربع، وجهزت بجميع اللوازم، حتى صارت صالحة للصلاة، حيث رُصفت، ونصبت فوقها مظلات مزودة بالكهرباء، ومكبرات للصوت، ومراوح سقفية.

وتمت توسعة أخرى في عهد الملك خالد بن عبد العزيز عام 1398هـ، وتوسعة أخرى كبرى (سنة 1405-1414هـ) في عهد الملك فهد بن عبد العزيز، حيث أضيف كذلك الباب المجيدي، وباب البقيع، وتم توسيع المداخل المتعددة، وإنشاء سلالم كهربائية وعادية، موزعة على 41 مدخلاً.

000-97

وشهدت المدينة المنورة أواخر العام الهجري 1434هـ، في عهد الملك عبد الله بن عبد العزيز، أكبر توسعة في تاريخ المسجد النبوي الشريف، إذ ارتفعت طاقته الاستيعابية لتصل إلى مليوني مصلٍّ مع نهاية أعمال المشروع، ويعد هذا المشروع الأكبر في تاريخ المسجد النبوي الشريف، ويمثل حدثاً إسلامياً بارزاً يتردد صداه في مختلف أنحاء المعمورة.

000-85741

مكة المكرمة