مركز لذوي الاحتياجات الخاصة يغرس الأمل في جحيم مخيمات عرسال

لم تكن حياة النزوح القاسية عائقاً أمام بضعة من الشباب المتطوعين

لم تكن حياة النزوح القاسية عائقاً أمام بضعة من الشباب المتطوعين

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 25-12-2016 الساعة 14:38


لطالما ارتبط اسم عرسال ومخيماتها بأخبار المآسي والمعاناة الواردة بشكل مستمر، مع قصص النازحين ورواياتهم المليئة بالبؤس، والتي تجسد تسخيرهم لكل طاقاتهم في سبيل تأمين أبسط سبل العيش التي حرموا منها منذ خروجهم من مدنهم.

إلا أن ذلك كله لم ينجح في كسر عزيمة المهجّرين بالإبداع والتميز بطرح أفكار تدل على رقي تفكيرهم، والحجم الكبير من الإنسانية التي تحملها قلوبهم ولا يمكن لخيام النزوح الضيقة استيعابها.

مركز بلسم

فلم تكن حياة النزوح القاسية عائقاً أمام بضعة من الشباب المتطوعين في تحقيق حلمهم بإنشاء أول مركز خاص للمعوقين بعرسال، يُعنى بالاهتمام بشريحة الأطفال المعوقين وأهاليهم من النازحين، والتي لطالما حرمت من الاهتمام، وباتت تشكل عبئاً وضغطاً إضافياً على الأهالي.

ليحمل مركز بلسم لذوي الاحتياجات الخاصة على عاتقه إعادة الحياة والأمل لهذه الفئة المهمشة، وجعلها تشعر بأن هنالك من يكترث لحالها، ويسعى لتقديم مساعدته رغم سوء الأحوال.

اقرأ أيضاً :

60 برميلاً متفجراً للأسد تطلق معركة "تأمين" دمشق

-نتائج مبهرة

ويقول توفيق الحريتاني لـ"الخليج أونلاين"، وهو والد لطفلين منتسبين للمركز: "كنت أعاني جداً مع طفليّ؛ لتفاقم وضعهم الصحي والنفسي بفترة التهجير من سوريا لعرسال، واستمر الوضع على ما هو عليه بخيام النزوح، لدرجة أني كنت مضطراً إلى إعطائهم أدوية مهدئة بشكل يومي ليسهل علينا التعامل معهم".

ويتابع الحريتاني: "أما اليوم بعد إرسالهم لمركز بلسم فلقد أصبح الفارق كبيراً في سلوكهم وانضباطهم عند عودتهم للمنزل؛ وهذا أعطاني وأعطى والدتهم راحة نفسية كبيرة لم نعشها يوماً منذ وصلنا لمخيمات عرسال".

مركز بلسم 4

أما أبو علي القصيراوي، والد لطفل من ذوي الاحتياجات الخاصة، فيقول: "كان ابني عدوانياً بشكل كبير وغير منضبط، وكان يجد صعوبة بالغة بالاندماج مع باقي الأطفال بالمخيمات؛ ممّا كان يسبب توتراً كبيراً لعائلتي، أما بعد الانتساب للمركز واندماجه مع عديد من الأطفال بنفس حالته الصحية، فقد أصبح وضعه أكثر اتزاناً وانخفضت نسبة عدائيته بشكل كبير".

-أعمال تطوعية

وفي حديث خاص لـ"لخليج أونلاين" مع سامر أبو محمد، مدير مركز بلسم، يقول: "أنا أب لطفلين من ذوي الاحتياجات الخاصة، وقد حاولت عبثاً البحث عن مركز مختص يعنى بشؤونهم دون جدوى؛ ولأجل ذلك عزمت الأمر على التطوع لإنشاء مركز يعنى بهذه الفئة المهمشة".

ويتابع مدير المركز: "لاقت الفكرة حماسة كبيرة من قبل هديل بكر والتي كانت من المؤسسين في هذا المشروع، وانطلقنا بالعمل ميدانياً منذ ثلاثة أشهر، وعملنا على تجميع الكادر المختص القادر على القيام بمهام المركز الإدارية والتدريبية بشكل تطوعي، وقد نجحنا في ذلك خلال فترة قياسية".

مركز بلسم 1

ويضيف المدير: "قسمنا فريقنا لثلاث فرق جوالة، وبدأنا بحملات الإحصاء بالمخيمات فكانت المفاجأة بوجود عدد كبير من الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة من الإعاقات كافة (صم، وبكم، ومكفوفين، ومتلازمة داون، وضمور دماغي، وتوحد، وإعاقات جسدية)، وكلها تعيش إهمالاً كبيراً وبحاجة لاهتمام، حيث وصل عدد الحالات في الدفعة الأولى إلى 165 طفلاً، وما يزال التسجيل مستمراً".

وبعد ذلك "تم إخضاع الأطفال لاختبارات ذكاء لتحديد الحالات التي يمكن التعامل معها، ومن ثم تم قبول نحو 80 طفلاً في الفترة الحالية وتقديم الرعاية لهم بناءً على الحالات التي تم تشخيصها سابقاً، وبالتزامن مع ذلك كله أرسل الكادر التعليمي في المركز لمركز شعاع الأمل المختص في زحلة؛ لحضور ورشة تدريبية في التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة"، بحسب المدير.

وعن الصعوبات التي يعيشها المركز تقول هديل بكر -من مؤسسي المركز- لـ"الخليج أونلاين": إن "المركز حتى اللحظة قائم على الجهود التطوعية والتبرعات الفردية البسيطة فقط، بالرغم من أنه يقدم خدمات كثيرة تحتاج لمصاريف كبيرة كالنقل والطعام واحتياجات الأطفال، وتعويضات الكادر التدريبي، ولكن حتى اللحظة لم نجد أي منظمة إنسانية أو جهة تتكفل بدعم هذا المركز بشكل مستمر".

مركز بلسم 2

وبالإضافة إلى ذلك، بحسب بكر، فإن "المركز يفتقد لأجهزة العلاج الفيزيائي بالرغم من وجود مختصين في هذا المجال، والتي تعتبر أساسية في ظل احتياج معظم الأطفال للعلاج الفيزيائي، وذلك فضلاً عن احتياجنا المستمر للأدوية الخاصة بالصرع والحالات المرضية الأخرى".

مكة المكرمة