مساجد الفلوجة في رمضان.. ملاذ آمن لأهالي المدينة في السلم والحرب

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LR5By5

يوجد في الفلوجة 437 مسجداً

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 22-05-2019 الساعة 12:52

بالرغم من ويلات وآلام الحروب التي مرت بها مدينة الفلوجة العراقية الملقبة بـ"أم المساجد"، لا يزال شهر رمضان يحمل خصوصيته في المدينة، وخاصة مساجدها الكثيرة والتي يبلغ عددها 437 مسجداً، وتفتح أبوابها للأهالي في السلم والحرب.

وخاضت مدينة الفلوجة (62 كم غرب العاصمة العراقية بغداد) معارك دامية بين المقاومة العراقية والجيش الأمريكي في (2003-2004)، ولاحقاً اندلعت فيها حرب طاحنة بين الجيش العراقي وتنظيم "داعش"، وكان آخر حملة عسكرية على المدينة في مايو 2016.

ملاذ آمن

إمام وخطيب مسجد الخلفاء، أحد المساجد الرئيسية في مدينة الفلوجة، الشيخ محمد سبتي، يقول: إن "المدينة عاشت أياماً صعبة منذ الاحتلال الأمريكي إلى يومنا هذا".

ويضيف سبتي لـ"الخليج أونلاين": "بالرغم من تلك الظروف والقتال والقصف الجوي العنيف بقيت مساجد المدينة ملاذاً آمناً للمصلين، سواء كان في شهر رمضان أو باقي الأيام العادية".

ويتابع سبتي: "لم تتوقف مساجد الفلوجة عن إقامة صلاة التراويح والمحاضرات الدينية، وقيام العشر الأواخر من شهر رمضان، وجميع العبادات المعروفة، في أعنف المعارك التي عاشتها مدينة المساجد".

ويستطرد بالقول: "أغلب المصلين خلال المعارك كانوا معتكفين في المساجد يقرؤون القرآن الكريم، ويدعون الله سبحانه أن يفرج عن مدينتهم".

وأكثر ما يميز مساجد الفلوجة، حسب سبتي، برامجها الرمضانية التي تتضمن محاضرات وحلقات الذكر لكبار علماء الدين، والاحتفاء ببعض المناسبات الدينية التي تصادف حدوثها في شهر رمضان مثل معركة بدر الكبرى، وفتح مكة المكرمة.

ولا يقتصر دور المساجد على المجال الديني فحسب، بل تتميز بنشاطاتها الإنسانية والإغاثية، من خلال تنظيم حملات متنوعة كـ"سلة رمضان"، التي تتضمن مواد غذائية متكاملة توزع على الأسر المتعففة، إضافة الى موائد الإفطار، التي تجمع المصلين في مساجد الفلوجة، وفق إمام مسجد الخلفاء.

غياب الدعم الحكومي

وخلال المعارك الأخيرة مع "داعش"، دُمر (65) مسجداً بالمدينة، وتعرض (80) مسجداً أخرى لأضرار جسيمة، في حين يؤكد الأهالي أن 10% من المساجد المدمرة يرممونها على نفقتهم الخاصة في ظل غياب الدعم الحكومي.

حازم الجميلي، أحد وجهاء مدينة الفلوجة، يؤكد أن "مساجد المدينة تعرضت لدمار كبير بفعل القصف الجوي للجيش العراقي، والصواريخ التي تطلقها المليشيات".

ويقول الجميلي لـ"الخليج أونلاين": "وجهاء المدينة وبالتعاون مع أئمة وخطباء المساجد نظموا حملات لجمع التبرعات من الأهالي؛ بغية إعادة إعمار المساجد المدمرة وترميمها، وذلك بسبب غياب الدعم الحكومي".

الفلوجة

أجواء رمضانية

تمتد الأجواء الرمضانية إلى أسواق الفلوجة أيضاً، حيث تجول مراسل "الخليج أونلاين" في المدينة، ورصد حركة الأسواق وامتلاءها بالمواد الغذائية المختلفة.

العراق

ويقول مانع الدليمي، أحد الباعة الرمضانيين الذي يعمل في تهيئة كشكه في السوق: "أبحث عن الأنواع الفاخرة من التمور وخاصة من تلك الأنواع المعبأة داخل العلب والمطعمة بالجوز والفستق واللوز، وهي الأكثر مبيعاً".

ويعد التمر واللبن الرائب اللقمة الأولى للصائمين عند بداية إفطارهم مع توفر الحلوى التي تجيد الفلوجيات صنعها على المائدة الرمضانية.

الفلوجة

أبو عمر الكربولي، صاحب كشك لبيع المخللات يقول لـ"الخليج أونلاين": "في شهر رمضان المبارك تقبل العوائل على الأسواق للتبضع، إذ تكثر الطلبات على شراء المواد الغذائية التي تحتاج إليها العائلة، وخاصة شراء المخللات بأنواعها المختلفة والتي تزين موائد الإفطار".

وخلال شهر رمضان ترتفع الأسعار في أسواق المدينة، وهو غير مفاجئ لسكانها، لكونهم اعتادوا على هذا الارتفاع مع بداية شهر الصيام.

يقول صلاح الفهداوي، وهو موظف حكومي، لـ"الخليج أونلاين": "في شهر رمضان هنالك حاجة ماسة إلى بعض المواد، ومنها الرز والطحين، إضافة إلى اللحوم؛ وبسبب تزايد شراء الأسر لتلك المواد وعدم توزيعها في البطاقة التموينية تشهد أسعارها ارتفاعاً كبيراً".

وكانت مدينة الفلوجة من المدن الأولى التي سيطر عليها "داعش" مطلع 2014، ولكن القوات العراقية، بمساندة التحالف الدولي، أعلنت تحريرها في ديسمبر 2017، بعد سلسلة معارك تسببت بدمار واسع.

مكة المكرمة