مساعٍ حكومية لمنعها.. لماذا تتعرض مكة إلى سيول؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/ozMqyp

تشهد مكة أمطاراً غزيرة بشكل موسمي

Linkedin
whatsapp
السبت، 01-05-2021 الساعة 17:20
- إلى أي فترة تعود حوادث غرق مكة بالسيول؟

إلى ما قبل ظهور الإسلام.

- ما سبب حصول الغرق؟

نتيجة موقع مكة، حيث تحيط بها الجبال التي تهبط منها مياه الأمطار على شكل سيول جارفة.

- ماذا يقول أمير مكة حول هذه السيول؟

نزول الأمطار بكميات أكبر بكثير من المعدل مع موقع المدينة يتسبب بحصول كوارث.

ما إن يبدأ موسم الأمطار في المملكة العربية السعودية حتى تبدأ مواقع التواصل الاجتماعي تنشر مقاطع فيديو وصوراً لسيول جارفة تغرق مناطق عديدة في المملكة، لكن تبقى مكة هي الأكثر أهمية لما تمثله من مكانة رفيعة لدى جميع المسلمين، وهي بدورها تتعرض بشكل موسمي لسيول كثيراً ما تتسبب بكوارث في بيت الله الحرام.

الأربعاء 28 أبريل 2021، كانت التحذيرات على أشدها من قبل الجهات الحكومية في المملكة على خلفية الأمطار الغزيرة التي شهدتها البلاد وطالت مدينة مكة، حيث شهدت سيولاً جارفة.

ووثقت مقاطع الفيديو السيول وهي تجرف أشخاصاً وسيارات، وحاصرت آخرين حاولوا الاحتماء بالوقوف فوق مركباتهم.

وتبرز في هذا الصدد دعوات من قبل الدفاع المدني إلى توخي الحذر من المخاطر المحتملة في مثل هذه الأجواء، والابتعاد عن أماكن تجمع السيول، والالتزام بتعليمات الدفاع المدني المعلنة عبر وسائل الإعلام المختلفة ومواقع التواصل الاجتماعي حفاظاً على سلامتهم.

تاريخ من الغرق

حوادث غرق مكة قديمة جداً، حيث يؤكد المؤرخون أن فيضان سنة 17 من الهجرة تسبب بغرق مقام إبراهيم، وفيضان سنة 80 من الهجرة تسبب بحالات وفاة.

وفي سنة 1860 م غرق 300 شخص من المصريين وأهل الشام نتيجة السيول الجارفة، في حين شهد عام 1502 م وقوع عمودين من صحن المطاف نتيجة الرياح الشديدة والعواصف، كما شهد عام 1503 سقوط رأس مئذنة قايتباي آخر السلاطين المماليك التي كانت توجد في باب الوداع نتيجة العواصف والرياح الشديدة.

في عام 1629 حدث مطر شديد داخل المسجد الحرام وأغرق كثيراً من الناس وهدم 3 جوانب من الكعبة، حيث أودت الحادثة بحياة الكثيرين، في شهر شعبان قبل موسم الحج.

ومن أبرز الحوادث المعاصرة غرق الكعبة المشرفة بمياه السيول سنة 1941 م، ما اضطر الحجاج للطواف حول الكعبة عن طريق السباحة، فلم يكن لديهم خيار آخر بعد أن هطل المطر بكثافة، وتجمعت مياه الأمطار من عدة أماكن حول الكعبة المشرفة، ولم تكن وقتها توجد منافذ كافية للماء المتجمع لإخراجه.

وفي أواسط القرن العشرين تسببت فيضانات الكعبة المشرفة بهدم عدة أجزاء من الحرم المكي بسبب الأمطار المفاجئة.

سبب غرق مكة

تقع مكة في وادٍ تحفُّ به الجبال من كل جانب، فإذا نزلت الأمطار عليها بشدة سالت المياه من جميع الجبال، ومن المرتفعات وغيرها إلى المواضع المنخفضة بمكة، فتجمعت في أزقتها وشوارعها، ونزلت مع المياه من الجبال والأماكن المرتفعة الحجارة والأتربة.

وإذا ما زادت الأمطار في ضواحي مكة جاءت السيول من أعاليها من جهة منى إلى داخل مكة، وجرفت معها ما كان في طريقها، فتدخل المسجد الحرام، فتحدث به أضراراً كثيرة، كما تحدث أضراراً في بيوت مكة القديمة.

لذلك كانوا يعملون سدوداً من قديم الزمان، كسد عمر رضي الله عنه، وما عمله من الردم عند المدعى، حيث كانت الكعبة ترى من هذا الموضع لعلوه، وذلك صوناً للمسجد الحرام من دخول السيل، فتحول مجرى السيل بسبب ذلك إلى وادي إبراهيم، بعد أن كان السيل ينحدر من المدعى إلى المسعى من ناحية المروة، وكان ذلك سنة 17هـ، بعد انتهائه من وضع مقام إبراهيم عليه السلام في موضعه، وبعد انتهائه أيضاً من عمارة المسجد الحرام، والزيادة فيه.

مركز للكوارث والأزمات

في مايو 2014، وبعد هطول أمطار غزيرة على مكة، أصدر أمير منطقة مكة المكرمة أمراً يقضى بإنشاء مركز لإدارة الأزمات والكوارث بالمنطقة يرتبط به مباشرة.

وقال محمد الشهري، المتحدث الرسمي لإمارة منطقة مكة المكرمة في تصريحات صحفية، إن مركز إدارة الأزمات والكوارث بمنطقة مكة المكرمة يعد الأول من نوعه على مستوى دول الخليج العربي من حيث تخصصه في إدارة الأزمات والتعامل مع الكوارث، بحسب صحيفة "الشرق الأوسط".

ويضم المركز ممثلين دائمين لـ15 جهة من القطاعات الحكومية مدنية وعسكرية ذات علاقة بإدارة المخاطر بأنواعها الطبيعية والصناعية والحروب.

المركز يهدف إلى تولي إدارة الحدث عندما يتطور ويصل إلى درجة معينة من الخطورة يطلق عليها "الأزمة"، حيث تشكل على الفور خلية عمل تحت إشراف مباشر من قائد المركز أمير المنطقة أو من ينيبه.

والمركز في حال انعقاد دائم على مدار الساعة بكل طاقمه الفني والإداري، ويقوم بتوفير المعلومات الميدانية الدقيقة التي تساعد صاحب القرار على إصدار التعليمات والقرارات المناسبة لمواجهة الحدث الذي من شأنه تقليل الخسائر المادية والبشرية أو منعها.

لكن على الرغم من التدابير التي تتخذها الجهات الحكومية المختصة، يلقي إعلاميون ومواطنون باللائمة على الجهات الرسمية، ويتهمونها بالإهمال.

وفي هذا الصدد تتساءل باستغراب الكاتبة آلاء لبني، في مقال بصحيفة "مكة" حمل عنوان "تاريخ غرق المدن بالأمطار والتصريحات"، قائلة: "هل يعقل أننا كلما سمعنا بمطر نظرنا إلى سمائنا وتخوفنا من الغرق؛ لأننا نعاني من البنية التحتية؟".

وأضافت: "إلى متى نتجاهل أبجديات التخطيط. لكل صاحب منصب تذكر أنك موقوف أمام الله أولاً، قال تعالى: (يوم يبعثهم الله جميعاً فينبئهم بما عملوا أحصاه الله ونسوه والله على كل شيء شهيد)".

لكن أمير منطقة مكة المكرمة، الأمير مشعل بن عبد الله، قال تعقيباً على ما تسببت به السيول الأخيرة على مكة بأن هناك جاهزية عالية من قبل الدوائر الخدمية المختصة، وفقاً لـ"العربية نت".

وأكد أن هناك سببين في حصول السيول؛ "الأول هو مشروع الدائري الثالث الذي لم ينته، وتوجد كمية كبيرة من الأتربة جرفت مياه الأمطار الجزء الأكبر منها، ما تسبب في سد منابع تصريف مياه السيول".

أما السبب الثاني فهو أن "الأمطار التي تهطل على مكة المكرمة على مدار السنة يبلغ معدلها 80 ملم، فيما معدل الأمطار التي هطلت الخميس (29 أبريل) لوحده بلغت 52 ملم، ما يعني أن معدل الأمطار في سبعة أشهر على مكة هطل في مدة ساعتين يوم الخميس، إضافة إلى أن مكة المكرمة تقع بين جبال، وطرقها كلها أودية".

مكة المكرمة