مشاريع التكافل في العراق.. شباب يتطوعون لإنجاز مهام حكومية

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GmVB5r

هرع الشباب في مبادرات تطوعية لإنقاذ غرقى عبّارة الموصل

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 30-05-2019 الساعة 14:40

تشير دراسات وتقارير لمؤسسات ووسائل إعلام عراقية إلى أن السِّلم الأهلي كان أبرز ضحايا الحروب والأزمات المتتالية التي عاشها العراق على مدار العقود الثلاثة الماضية.

النتيجة كانت تفكك النسيج الاجتماعي، وظهور جيوش من الأرامل والأيتام والفقراء والمعدمين، في ظل انتشار الفساد والطائفية وتبديد ثروات البلاد.

وعجزت الحكومات المتعاقبة عن إيجاد حلول جذرية للمشكلات الاجتماعية المتفاقمة، في ظل الانشغال بمحاربة "الإرهاب"، وتغوُّل الفساد، ومعالجة تداعيات المحاصصة الطائفية والحزبية، وصراع المحاور الدولية والإقليمية، التي اتخذت من الأراضي العراقية منطلقاً لتصفية الحسابات، منذ الغزو الذي شهدته البلاد في 2003 لتغيير نظام الحكم، بمباركة أممية.

في غمرة هذه الظروف المتأزمة أخذ شباب عراقيون على عاتقهم مد جسور الأمل للمجتمع؛ من خلال مبادرات تقودها عشرات الفرق التطوعية في شتى المناحي الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والإغاثية.

المثير للانتباه أن معظم المتطوعين لا يمثلون أي توجهات سياسية أو طائفية أو قومية؛ كما يقول معظمهم، وهو الأمر الذي تحول إلى ظاهرة لافتة في تصاعد مستمر.

توسُّع على "التواصل الاجتماعي"

انتشار وسائل التواصل الاجتماعي واستخدامها على نطاق واسع بين الأجيال الصاعدة، أسهما في دعم هذه الحملات والترويج لها، وتوفير الطاقات البشرية التي أسهمت بأعداد كبيرة في إنجاح المشاريع، وتحوُّل العمل التطوعي إلى ظاهرة.

عمار الربيعي، الناشط الحقوقي في منظمة "حمورابي" العراقية لحقوق الإنسان، اعتبر أن العمل التطوعي بين الشباب العراقي تحوَّل إلى نشاط لافت، خلال السنوات الثلاث الماضية.

وقال الربيعي لـ"الخليج أونلاين": إن "الدافع الأساسي وراء تحمُّس الشباب لمثل هذا النشاط، هو حالة الإحباط من مخرجات العملية السياسية التي تدور في فلك فشل حكومة بعد أخرى منذ عام 2003، وتفاقم الأزمات وآخرها اجتياح داعش لثلث أراضي البلاد، وما ترتب على ذلك من حربٍ هي الأقسى في سلسلة الحروب التي خاضها البلد من ثلاثة عقود".

الربيعي أوضح أن "ازدهار عمل منظمات المجتمع المدني بالسنوات الأخيرة كان عاملاً مساعداً في نشأة عشرات الفرق التطوعية الشبابية"، معتبراً "تحرُّك المجتمع المدني، خصوصاً الشباب، يعدّ خطوة متقدمة على القوى السياسية".

زيد العراقي (23 عاماً)، عضو في فريق "تطوَّع معنا" بمدينة الموصل (شمال)، قدَّم بمعية آخرين من الشباب مساهمات واسعة في المدينة منذ تحريرها من قبضة تنظيم "الدولة" في 2017، آخرها مشاركته في انتشال غرقى العبَّارة من نهر دجلة، في مارس الماضي.

زيد قال لـ"الخليج أونلاين": إن "المجتمع العراقي تملّكه اليأس من وجود حلول حكومية لمشاكله وأزماته؛ لذا ازدهرت الحملات التطوعية وأسهمت في ذلك وسائل التواصل الاجتماعي؛ حيث لا يحتاج الأمر سوى أن ترفع للخير راية، فتجد الآلاف يبادرون ويتطوعون".

ويرى أن ظهور تنظيم "داعش" جعل الحياة تبدو أكثر صعوبة من السابق، لا سيما في الموصل، مبيناً أن "حجم الأثر الذي خلفه الاحتلال وعملية التحرير لا يمكن أن يُوصف بكلمات".

وتابع يقول: "إذا كانت الأرقام قادرة على التعبير عن حجم الدمار في البنى التحتية والفوقية، فإنها تعجز عن تقديم وصف لما أصاب الناس في مشاعرهم وأفكارهم، فضلاً عن الأرامل والأيتام الذين لا يعرف مُحبّوهم أين قبور بعضهم".

لذلك لم يجد الشباب، وفقاً لقوله، من حل غير المبادرة بإنقاذ الناس ومساعدتهم والتخفيف عنهم.

واستطرد يقول: "عندما نقول: نسهم بالإمكانات الذاتية يتضاءل حجمها أمام حجم الاحتياج، لكن حجم فاعلي الخير والمساهمين كبير جداً، ولمسنا ذلك من خلال جمع التبرعات وتوزيعها، والتواصل مع أصحاب الحاجات وأهل الخير بشكل مباشر".

أنشطة تطوعية متنوعة

من خلال رصد "الخليج أونلاين" للأنشطة التطوعية التي تبنتها فرق شبابية خلال السنوات الماضية، توضح أن هذه الأنشطة تتنوع بين؛ الأعمال الإغاثية، والمبادرات البيئية، والتحفيز الثقافي، والأنشطة التربوية، ومساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة، والأطفال والنساء، وشتى المجالات الأخرى.

ثورة الدنابر 

كان "الخليج أونلاين" تابع في تغطية خاصة، في ديسمبر 2018، أكبر حملة تطوُّع بالعراق، وفازت بالجائزة الأولى عربياً في العمل التطوعي ضمن النطاق البيئي، والتي تقدمها جامعة الدول العربية.

وحملت الحملة اسم "ثورة الدنابر"، حيث تمكنت من رفع آلاف الأطنان من مخلفات الحرب على "داعش"، وأنقاض المنازل المدمرة بمدينة الموصل، والإسهام في عودة العوائل إلى منازلها.

الحملة شهدت إقبالاً واسعاً من الخيِّرين الذين تبرعوا بالمال، ومشاركة كبيرة من المتطوعين الشباب الذين تجاوز عددهم 150 شاباً وعشرة فرق تطوعية.

رحماء بينهم

حملة "رحماء بينهم"، هدفها مساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة والفقراء النازحين في العراق، أطلقها عدد من المتطوعين العراقيين على منصات التواصل الاجتماعي في 20 أبريل 2019، وتُعتبر مبادرة رمضانية.

وتحت وسوم متنوعة منها: "#كرسيك_عكازك، #سماعتك_برمضان_علينا، و#علاجك_برمضان_على_حسابي، و#فطور_اليتيم_برمضان_علينا"، حث المتطوعون المجتمع على التكافل فيما بينه، والوقوف إلى جانب الفقراء والمحتاجين والأيتام خلال شهر رمضان المبارك.

حفظ النعمة

لدعم الفقراء والمحتاجين، شرع مجموعة من الشباب، مطلع أبريل 2019، في جمع الطعام الزائد من الناس، وباشروا بتوزيعه على المتعففين في مناطقهم، وبإمكانات ذاتية تكفَّل المتطوعون بإيصال المساعدات للمحتاجين.

المشروع تضمَّن توزيع برّادات قرب المحلات التجارية، كُتب عليها اسم المشروع، حيث يضع فيه الأهالي ما زاد من طعامهم اليومي وما لا يحتاجونه فيها، ليتم توزيعه على الفقراء.

كانت بداية المشروع بمنطقة الأعظمية ببغداد، وانتشر في عدد من المحافظات الشمالية والجنوبية.

بنك الملابس

شباب يجمعون الملابس المستعملة، ثم يغسلونها ويكوونها، ومن ثم يتم توزيعها على من يحتاج من الفقراء والبسطاء.

فكرة "بنك الملابس" انتشرت في عديد من المحافظات العراقية خلال شهر فبراير 2019؛ بهدف مساعدة العوائل الفقيرة والأرامل والأيتام.

حملة الحفاظ على مياه دجلة

اختار ناشطون بمجال البيئة، في يونيو 2018، بلدة "الجبايش" في مدينة الناصرية، جنوبي العراق، نقطة انطلاق لحملاتهم التوعوية بشأن جفاف نهر دجلة.

فبعد أشهر الصيف التي شهدت قطع تركيا وإيران منابع الأنهر التي تدخل إلى البلاد، مع قلة الأمطار فيها، دخل البلد في أزمة مياه خطيرة؛ أدت إلى التأثير على مناطق متفرقة من البلاد، حيث جفت المسطحات المائية المعروفة في الجنوب باسم "الأهوار"؛ وهو ما أدى إلى نزوح عديد من الأُسر العراقية، من المزارعين، بسبب تضررهم وموت ماشيتهم.

أنا عراقي أنا أقرأ

على مدار سبع سنوات متوالية تتواصل حملة "أنا عراقي أنا أقرأ" في 2019، بدأت بصندوق في شارع المتنبي المعروف في العاصمة العراقية ببيع الكتب، حيث يضع فيه من يرغب في المشاركة كتباً، لمنحها مجاناً لمرتاديه، ثم تطورت بفضل وسائل التواصل الاجتماعي، حيث استقطبت مزيداً من المتطوعين والمبادرين بكتب من مكتباتهم الشخصية.

ووصل عدد الكتب التي وُزعت مجاناً إلى 40 ألف كتاب، في حين توسعت لتصل إلى مدينة الموصل شمالي العراق عام 2018، ويُتوقع لها مزيد من الانتشار العام القادم، بعد أن أسهمت وسائل الإعلام في تسليط الضوء على الحملة.

يشار إلى أن العراق بلد مليء بالموارد والخيرات وفي مقدمتها النفط والغاز، إلا أن الفساد وسوء الإدارة جعلا منه بلداً يعج بالفقراء، فنسبة الفقر وصلت بحسب إحصائية البنك الدولي لعام 2018 إلى 14.2٪، في المناطق المحرَّرة من سيطرة "داعش"، و30٪ بالمناطق الجنوبية، و23٪ في الوسط، و12.5٪ بإقليم كردستان، شمالي البلاد.

وأوضحت الإحصائية أن 48٪ من السكان أعمارهم أقل من 18 عاماً، بينهم 23٪ فقراء، أي كل طفل من أربعة أطفال يصنف بأنه فقير.

مكة المكرمة