مشاهير "السوشيال ميديا" في الخليج.. ثراءٌ كبير المستهلكُ حلقته الأضعف

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/PJ8MVB

يتوقع أن تنمو الميزانيات التسويقية عالمياً

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 29-07-2020 الساعة 11:19

سلطت قضية مشاهير "السوشيال ميديا" في الكويت الضوء على نشاطات هذه الفئة التي باتت أحد أركان التأثير البارزة في المجتمعات الخليجية، والتي باتت من أغنى الطبقات الاجتماعية.

وتمكن مشاهير أو مؤثرو وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات القليلة الماضية من السيطرة على الساحة الإعلانية في الخليج، ويجنون بذلك أموالاً طائلة، وباتوا منافسين حقيقيين لا يستهان بهم أمام طرق الإعلان التقليدية؛ كالراديو والتلفزيون والصحف والمواقع الإلكترونية والإعلانات الطرقية.

القصة الجديدة بدأت عندما أصدر النائب العام الكويتي، المستشار ضرار العسعوسي، (الأحد 26 يوليو)، قراراً بالتحفظ على أموال 10 أشخاص من مشاهير السوشيال ميديا مع منعهم من السفر، على خلفية الشكوى المقدمة من وحدة التحريات المالية ضد المذكورين بعدما تبين تضخم حساباتهم البنكية.

وأحالت النيابة العامة، الأسبوع الماضي، ملف 10 من مشاهير السوشيال ميديا الذين طالتهم اتهامات غسل الأموال مؤخراً إلى جهاز أمن الدولة لتحديد مصدر أموالهم وبيان مدى شرعية هذه الأموال.

"الفاشينيستات" والقانون

وإثر التحرك الكويتي طالب قانونيون بإجراءات تشريعية لضبط عمل مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي، ولفت المحامي محمد الدوسري، في تصريح لصحيفة "القبس" المحلية، إلى وجود فراغ تشريعي فيما يتعلق بتنظيم عمل المشاهير  أو ما يطلق عليهم "الفاشينستات" (مشاهير الموضة الخاصة بهم) من الناشطين في مجال الدعاية.

وشدد الدوسري على ضرورة سد هذا الفراغ من قبل المُشّرع، سواء بتقديم مشروع قانون من قبل الحكومة أو أعضاء مجلس الأمة. 

الحال في السعودية ليس بأفضل من الكويت، حيث تشير صحف سعودية إلى هذه الظاهرة "بالفوضى"، وذلك  على الرغم من سن وزارة التجارة السعودية قوانين جديدة لضبط التجارة الرقمية.

ويبرر البعض هذه الظاهرة بأنها واقعٌ جديد تفرضه قدرتهم الكبيرة على توزيع المحتوى الإعلاني الذي يُدفع لهم لأجل ترويجه، مقابل الإعلام الذي لم يعد المنصة الأكثر كفاءة في لعب هذه المهمة.

السعودية

وفي تعليق لموقع "إندبندنت عربية" يشدد سعود الريس، رئيس تحرير صحيفة "الحياة" السابق، على أن "تعامل البعض مع مشاهير التواصل كإعلام بديل خطأ كارثي، فامتلاك أولئك أدوات التسويق لا يعني بالضرورة امتلاكهم أدوات الإعلام"، لاختلاف المهنتين وإن استخدموا نفس الأدوات.

لكن سبقت دولة الإمارات العربية المتحدة الكويت والسعودية بفرض إجراءات تنظيمة قانونية على عمل "الفاشينستات"، حيث أصدر المجلس الوطني للإعلام قراراً، في يونيو 2018، يلزم المؤثرين والمشاهير في مواقع التواصل الاجتماعي داخل الدولة بالحصول على ترخيص في حال نشرهم إعلانات لقاء مقابل مالي، وتبلغ رسوم الرخصة 15 ألف درهم لمدة سنة واحدة (4000 دولار).

ويؤكد مختصو تسويق أن إعلانات نجوم "السوشيال ميديا" تفتقر إلى عناصر الإعلان الصحيح، لأن الهمّ الأول لمعظمهم هو جمع المال والشهرة، وقلّة منهم يحرصون على التأكد من جودة المنتج قبل الإعلان عنه.

كما يصف مراقبون للإعلام الجديد بعض مشاهير "السوشيال ميديا" بـ "صائدي الفرص" الذين اتخذوا الإعلان في حساباتهم مهنة، ويعتبرون المستهلك "الحلقة الأضعف"، بحسب ما تنقل صحيفة "الإمارات اليوم".

أرباح كبيرة

لكن وبعيداً عن القضايا القانونية فإن مسألة الترويج عبر مشاهير "السوشيال ميديا" باتت عالماً اقتصادياً قائماً بحد ذاته.

ففي السعودية مثلاً ذكرت صحيفة "الوطن" المحلية، في يناير 2019، أن أسعار إعلاناتهم من 7 آلاف ريال إلى 75 ألف ريال (1500 - 30.000 دولار) وذلك حسب المشهور وعدد متابعيه والشريحة المستهدفة.

وتحتل السعودية المركز السابع ضمن أكثر دول العالم استخداماً لمنصات التواصل الاجتماعي؛ إذ يستخدم أكثر من 75٪ من سكان المملكة هذه المنصات، بما يقدر بنحو 25 مليون شخص تقريباً.

وفي الإمارات التي تعد ثاني أكبر سوق رقمية بعد السعودية كشف ألفيت إبراهيمي، مدير حسابات وسائل التواصل الاجتماعي في شركة "ترافيت ميديا" أن قيمة الإعلان الواحد قد تصل إلى 40 ألف دولار.

وأوضح لصحيفة "الرؤية" المحلية أن نحو 90% من مشاهير ومؤثري وسائل التواصل الاجتماعي يتعاونون مع وكالات إعلانية، مقابل الحصول على نسبة تتراوح بين 20 و30% من قيمة الإعلان.

تتركز خدمات الوكالة في تسهيل عملية التواصل وتنظيم الاجتماعات والتواصل مع المعلنين وتحديد الأسعار وتقييم الشركات المعلنة والمنتجات والخدمات التي ترغب في التسويق لها.

سوشيال

وأوضح إبراهيمي أن أسعار الإعلانات تختلف بحسب الحملة وبحسب المؤثر، وكذلك بحسب تفاعل الجمهور مع الحملة وعدد المشاهدات، مؤكداً أن بعض المؤثرين لدى الوكالة يتقاضون نحو 40 ألف دولار مقابل بوست واحد أو اثنين على موقع "إنستغرام"، وقد يرافقها عدد من القصص "الستوريز"، ولكن المتوسط السعري هو 15 ألف دولار في سوق إعلانات المؤثرين حالياً.

وأكد إبراهيمي أن المطاعم والمقاهي، وخاصة الجديدة، وكذلك عيادات التجميل والجراحة، تعتبر الأكثر طلباً وإقبالاً على خدمات مؤثري وسائل التواصل الاجتماعي، إذ يعتبرون أنها الطريق الأسرع والأمثل للوصول إلى الجمهور المستهدف مباشرة، لافتاً إلى أن تطبيق "سناب شات" الأكثر شعبية ولكن تبقى أسعاره متقاربة مع أسعار إنستغرام.

ويتوقع تقرير لموقع "بيزنس إنسايدر" أن تنمو الميزانيات التسويقية عالمياً التي تدفعها الشركات لمشاهير ومؤثري مواقع التواصل الاجتماعي لترويج منتجاتها وخدماتها، لتصل إلى 10 مليارات دولار خلال العام الجاري، لتنمو إلى 12 مليار دولار في 2021، وصولاً إلى 15 مليار دولار بحلول 2022.

في الوقت الذي تدور فيه قيمة الإنفاق الإعلاني عبر وسائل التواصل الاجتماعي خلال 2019 حول 50 مليار دولار، بما يعني استحواذ المؤثرين على نحو 20% من مجمل الإنفاق الإعلاني عبر "السوشيال ميديا".

مكة المكرمة