مشكلة جددتها "كورونا".. هل ينجح الخليج بمعالجة تركيبته السكانية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/ppAEVZ

قد ينخفض عدد السكان في الخليج بنسبة 10% بسبب كورونا

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 11-08-2020 الساعة 21:32
- ما الأسباب التي قد تؤدي إلى انخفاض نسبة السكان في دول الخليج؟

أزمة كورونا والتبعات الاقتصادية لها.

- كم النسبة المتوقعة لانخفاض سكان الخليج خلال أزمة كورونا؟

بما يقارب 10% بسبب فقدان معظمهم لوظائفهم.

تعد منطقة الخليج العربي من أكثر المناطق استقطاباً للوافدين من مختلف الجنسيات، في وقتٍ يشهد النمو السكاني بالدول الست انخفاضاً لأسباب كثيرة، أهمها تتعلق بالتبعات الاقتصادية.

وعلى الرغم من أن دول الخليج تبنَّت سياسات تعزز ارتفاع نسب المواليد لدى مواطنيها، فقد استمر عدد الأجانب في الارتفاع كنسبة من إجمالي عدد السكان، بسبب ارتفاع نسبة العمال الوافدين.

وفيما فشلت الدول الخليجية في إنجاح سياسات مختلفة لإحلال العمال المواطنين مكان الأجانب، من أجل تخفيض الطلب على الأجانب أو إحداث زيادات كبيرة في نسبة المواطنين بقوة العمل، يبدو أن جائحة كورونا قد تساهم في انخفاض نسبة السكان بدول الخليج، مقابل إمكانية إحلال المواطنين محل العمالة الأجنبية.

جائحة كورونا والانخفاض

لن تمر جائحة كورونا بسلام على دول الخليج فيما يتعلق بالتركيبة السكانية، فقد رجح تقرير حديث أن عدد السكان في بعض دول مجلس التعاون الخليجي قد ينخفض بنسبة تصل إلى 10% مع الخروج المحتمل لعمال أجانب فقدوا وظائفهم.

وبحسب التقرير الصادر من "أوكسفورد إيكونوميكس"، ونشرته وكالة "بلومبيرغ" الأمريكية، فإن دول الخليج التي تمر بحالة ركود نتيجة عمليات الإغلاق للتخفيف من انتشار فيروس كورونا وتداعيات انخفاض أسعار النفط، "يمكن أن تشهد انخفاضاً في التوظيف قد يصل إلى 13%".

ووفقاً لـ"أوكسفورد إيكونوميكس" فقد توقع التقرير، الذي نُشر في مايو 2020، أن يبلغ عدد العمالة الأجنبية التي ستغادر السعودية نحو 1.7 مليون، و900 ألف عامل في الإمارات.

الخليج

وأشار التقرير إلى أن الاعتماد على العمال الوافدين في القطاعات الضعيفة يعني أن عبء فقدان الوظائف سيقع على هذه القطاعات، لافتاً إلى أنه من المرجح أن يؤدي نزوح الوافدين بعد تخفيف قيود السفر، إلى انخفاض عدد السكان بنسبة تتراوح بين 4% بالسعودية وعُمان، ونحو 10% في الإمارات وقطر.

وفي إطار تخطيطها لمرحلة ما بعد أزمة كورونا، ظهرت دعوات رسمية تطالب بتقليص عدد الوافدين في دول خليجية كالكويت والإمارات.

ففي الكويت تقدَّم رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم وأربعة نواب باقتراح بقانون بشأن التركيبة السكانية، وتنظيم استقدام العمالة من الخارج، يقضي بالاستغناء عن العمالة الزائدة خلال 5 سنوات.

وتضمن المقترح 25 مادة، مستهدفاً وضع حد أقصى للعمالة الوافدة خلال 6 أشهر، يستثنى منه عدد من الفئات، منها العمالة المنزلية، وعمالة الشركات الأجنبية.

وينص المقترح على أن يقوم مجلس الوزراء بتصفية أوضاع العاملين الوافدين الزائدين على حاجة سوق العمل في القطاعات الثلاثة (الحكومي والأهلي والنفطي)، خلال 5 سنوات من تاريخ العمل به، وإنشاء نظام لاستقدام العمالة مباشرة من الخارج، وصندوق للتكافل الاجتماعي بين المقيمين، يغطي تذاكر سفر المخالفين.

كما نص المقترح على إصدار قرارات سنوية بتحديد احتياجات البلاد من العمالة الوافدة، فيما أشارت المذكرة الإيضاحية للقانون إلى أن جنسية الوافد ليست معياراً لمعالجة اختلالات التركيبة السكانية، وأنه لا أغراض أو دوافع سياسية للعمالة الوافدة في الكويت، مشددة على أن "الكويت لم تكن قط محلاً للجريمة المنظمة على مدى عقود، فضلاً عن سنتي حبس لتاجر الإقامة وغرامة بمجموع المبالغ التي تقاضاها".

وفي الإمارات طالب الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله سلطات بلاده بالاستغناء عن ثلاثة ملايين وافد مقيمين على أراضي الدولة، لتعديل خلل التركيبة السكانية.

وقال عبد الخالق عبد الله في تغريدة نشرها على "تويتر": "في خطوة شجاعة لتصحيح خلل التركيبة السكانية، الكويت ستستغني عن 530 ألف وافد ومقيم يعملون في القطاعين العام والخاص، منهم 150 ألف مخالف، و150 ألفاً فوق 60 سنةً و90 ألف أُمي".

وأضاف: "أتمنى أن تتخذ الإمارات قرارات حاسمة لضبط الخلل السكاني، والاكتفاء بـ6 ملايين نسمة كحد أقصى لعدد السكان بدلاً من 9 ملايين حالياً".

أسباب ضعف السكان

يقول الباحث في مسح القوى العاملة، محمد المهدي، إن دول الخليج العربي ذهبت إلى "تقنين عدد السكان دون إدراك منها لخطر هذه السياسة بطرق غير مباشرة".

وأشار  "المهدي" إلى أن من بين تلك السياسات "غرس مفاهيم توحي بأن نصيب الفرد بالأسرة الواحدة يزداد في حالة أن الأسرة محدودة العدد والعكس، وكذلك تهويل قضية تربية الأبناء وتلبية متطلباتهم".

ال

وأشار في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن "كل هذه الإيحاءات التي تصل إلى المواطن الخليجي تؤثر في تفكيره وتجعله يعيد النظر في عملية زيادة الإنجاب، إضافة إلى عزوف كثير من الشباب عن الزواج وتأخرهم، بسبب ارتفاع المهور وغيرها من الأسباب".

ويرى أن كثيراً من الوظائف التي تشغلها العمالة الوافدة في دول الخليج العربي "كان من الأَولى أن تكون من نصيب مواطني الخليج، لا الوافدين".

ويؤكد ضرورة أن تقوم دول الخليج بـ"النظر في قضية التركيبة السكانية، وأن تعيد قراءتها لهذه المسألة بشكل جدي والتعامل معها بجهود مشتركة كمنظومة خليجية واحدة، خصوصاً مع فرصة تقلص الأعداد بسبب أزمة كورونا".

أرقام وإحصائيات

ويختلف عدد سكان دول الخليج بالنسبة للمواطنين والأجانب، وتشير الإحصاءات إلى أن الإمارات تعد في مقدمة الدول التي يحتل الأجانب فيها نسبة كبيرة بإجمالي 88% من عدد السكان، تليها قطر بـ87%، ثم الكويت بـ70%، ثم البحرين بنسبة 53%، بعدها سلطنة عمان بـ41%، فيما كانت السعودية الأقل من حيث نسبة الوافدين للسكان، إذ بلغت 37%، وفقاً للتقارير الإحصائية لعام 2019.

ويبلغ إجمالي عدد السكان في سلطنة عمان، وفقاً للمركز الوطني للإحصاء والمعلومات، 4 ملايين و645 ألفاً و249 نسمة، بنهاية مارس الماضي، يشكّل العُمانيون 58.3% منهم، بمليونين و708 آلاف و419 نسمة، فيما يشكّل الوافدون 41.7% بمليون و936 ألفاً و830 نسمة مقارنة بمليونين و30 ألفاً.

وبلغ عدد السكان بالسعودية، في منتصف العام الماضي، نحو 34.2 مليون نسمة، منهم 21.1 مليون نسمة، يمثلون 61.7% من السكان، والأجانب 13.1 مليون نسمة يعادلون 38.3% من السكان.

الق

أما في الكويت، وفقاً لوزارة التخطيط، فإن عدد السكان الأصليين مليون و344 ألفاً، في حين يشكل الوافدون والمقيمون ما يقارب 3 ملايين و64 ألفاً.

ويبلغ تعداد البحرين السكاني لسنة 2019 مليوناً و484 ألفاً، شكَّل البحرينيون ما نسبته 47% من إجمالي عدد السكان، إذ بلغ عددهم نحو 702 ألف، في حين يبلغ عدد الأجانب 782 ألفاً.

والإمارات التي تتصدر نسبة عدد السكان من الأجانب، بلغ عدد سكانها 9 ملايين و300 ألف نسمة، منهم مليونان و700 ألف إماراتي، في حين أن عدد الأجانب 6 ملايين و600 ألف شخص.

وسجَّل عدد سكان قطر، نهاية يناير من العام الجاري، مليونين و773 ألفاً، مقارنة بـ2.766 مليون نسمة في يناير 2019.

مكة المكرمة