مصابيح بدل المسابح.. حجاج غزة يعودون بهدايا من وحي الأزمة

يستفيد الغزّيون من الكهرباء بمعدل 3-4 ساعات فقط يومياً

يستفيد الغزّيون من الكهرباء بمعدل 3-4 ساعات فقط يومياً

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 14-09-2017 الساعة 19:08


فوجئ المواطن نائل العصار، من سكان حي الشيخ رضوان غربي مدينة غزة، بهدية جدّه عقب أدائه فريضة الحج وعودته، إذ كانت مُخالفة للمألوف، وتتماشى مع الأزمات التي يعيشها سكان القطاع بفعل الحصار الإسرائيلي.

نائل الذي أسرع لتهنئة جده بعد عودته إلى غزة، كان ينتظر أن يهديه سبحة أو نوعاً من العطور، لكن المفاجأة أن هديته كانت مصباحاً كهربائياً (يُحمل باليد)، كوسيلة للاستفادة منه في ظل أزمة الكهرباء التي تعصف بالقطاع منذ 2006.

وعلى الرغم من الاستغراب الذي أبداه لدى حصوله على هديته، فقد تقبّل الأمر واستوعبه بعد أن أوضح الجدّ أن جميع الهدايا التي أحضرها عبارة عن "مصابيح كهربائية (إضاءة تعمل بالبطاريات)"، في محاولة لمساعدة المواطنين على تجاوز أزمة الكهرباء.

اقرأ أيضاً :

بعد فشل الوساطات.. هل ينجح "ماورير" بتحريك صفقة تبادل الأسرى؟

- غير مألوف

الحاج أبو خالد، صاحب الفكرة الأولى من نوعها، تحدث لـ"الخليج أونلاين" عن سبب اختياره لهذا النوع من الهدايا، واستبدال السبح، وأطقم الصلاة، والعطور، ومياه زمزم، بمصابيحَ ولداتٍ كهربائية.

وقال: "تماشياً مع الأزمات التي يعانيها سكان غزة بفعل انقطاع الكهرباء المتواصل، قررت استبدال الهدايا بأخرى تكون عملية أكثر، وتساعد الناس في حياتهم اليومية، فوجدت في المصابيح واللدات أنسب هدية".

الحاج العصار، الذي وصل قطاع غزة مع فوج الحجاج الأول قبل أيام، أضاف أن الهدايا التقليدية، باتت لا تُفيد الناس كثيراً، لكونها متوافرة في كل بيت، مستدركاً: "لكن المصابيح واللدات ستكون أكثر فائدة واستخداماً".

ووصل الفوج الأول من حجاج غزة (2900 حاج وحاجة) القطاع، عبر معبر رفح الحدودي مع مصر، في حين تتالت عودة الباقي على مدار أيام الأسبوع، وذلك بعد خروجهم من غزة في السابع والعشرين من الشهر الماضي.

- انسجام مع الأزمة

مواطن آخر من شمال قطاع غزة، يدعى الحاج أبو إبراهيم المزنر، لم ينسَ معاناة جيرانه مع الكهرباء، فقرر إهداء زواره والمهنئين بعودته صندوقاً من الورق أعدّه بنفسه ووضع داخله عدداً من المصابيح الصغيرة أحضرها من السعودية.

وقال الحاج المزنر لـ"الخليج أونلاين"، إن شعوره بمعاناة أقاربه وجيرانه في ظل أزمة الكهرباء التي أرهقت المواطنين، أجبرته على التفكير بتقديم هدايا أخرى غير المتعارف عليه، فكانت المصابيح الصغيرة التي تعمل على الطاقة الشمسية.

وأضاف: "كثير من الجيران لا يملكون سعر تلك اللدات أو البطاريات التي تعمل بواسطتها، فقررت إهداءهم إيّاها، لأساعدهم ولو بالقليل في تخطي أزمة الكهرباء التي يعاني منها الجميع، خاصة خلال الليل".

اقرأ أيضاً :

"حماس" في القاهرة .. تقلُّب "المزاج" المصري سيد الموقف السياسي"

وبالنسبة لأهالي غزة، فإن توفير المصابيح الكهربائية أهم وأكثر فائدة من هدايا الحجاج، نظراً للمعاناة الكبيرة التي يعيشها السكان من جراء انقطاع التيار الكهربائي ساعات طويلة، وهذه الخطوة- بحسب المزنّر- لاقت استحسان الكثير من المواطنين.

وباتت "هدايا الحجاج" عادة وعرفاً اجتماعياً لدى المواطنين في غزة، على الرغم مما يعانونه من أوضاع مادية صعبة، وارتفاع رسوم الحج التي بلغت هذا العام 2190 ديناراً أردنياً.

ويشهد قطاع غزة أزمة كهرباء خانقة هي الأكثر شدة منذ سنوات، بعد توقّف محطة توليد الكهرباء مجدداً عن العمل، قبل نحو شهرين؛ بسبب عودة فرض الضرائب على الوقود الخاص بالمحطة من حكومة الوفاق (يرأسها رامي الحمد الله).

واحتدمت الأزمة بعد انتهاء وقود منحتي قطر وتركيا، وتقليص الاحتلال الإسرئيلي كميات الكهرباء الواصلة لغزة؛ استجابة لطلب من الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

وتصل الكهرباء- خلال الفترة الحالية- للمواطنين في القطاع بمعدل 3-4 ساعات يومياً مقابل قطعها 20 ساعة على الأقل، وهو ما فاقم أوضاعهم المعيشية بشكل خطير للغاية، وأثر على مناحي الحياة الأخرى.

مكة المكرمة