#مصنع_الدخان.. قنبلة "فساد" جديدة في الأردن

الرابط المختصرhttp://cli.re/gm4A9y

تمكّن صاحب الشركة من الهروب (تعبيرية)

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 24-07-2018 الساعة 10:56

عمّت حالة من الغضب وسط الأردنيين؛ بعد تعرّضهم لما أسموه خداعاً وتضليلاً من قبل شركة دخان محليّة، وتمكّن صاحب تلك الشركة من الهروب خارج البلاد قبل اتخاذ الإجراءات القانونية بحقّه.

وتفاعل الأردنيون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعد تمكّن رجل الأعمال الأردني المعروف، عوني مطيع العيسى، من الهرب خارج البلاد، قبل يوم واحد فقط من صدور قرار القبض عليه ومنعه من السفر؛ بتهمة التورّط بتصنيع سجائر مغشوشة والتهرّب الضريبي، حسبما جاء في اتهامات الحكومة الأردنية له.

فقد غرّدت روان التيمي بسخرية: "كنّا نقول المتعة الوحيدة بالأردن سيجارة بعد صدر المنسف، وبنفس الفترة ضُبط مصنع جميد مخلوط بالجبصين وضبط مصنع دخان مضروب، حتى هاي ما تهنينا فيها".

وأكّد علي الطراونة أن قضيّة مصنع الدخان ليست قضيّة جمركية فقط، بل اشتملت على تزويرٍ و غشٍّ، وبذلك تُدرج تحت بند الجرائم الاقتصادية، وهذا ما حدَّده قانون الجرائم الاقتصادية 11 لعام 1993 مادة (4-ز).

وقال في تغريدة له حول هذه القضية: "بموجب قانون محكمة الدولة مادة (أ-11)، فمن صلاحيات رئيس الوزراء إحالة القضيّة إلى محكمة أمن الدولة، من هو مطيع عيسى؟ وكيف يعمل مصنع دون تراخيص؟ وكيف تدخل السجائر إلى السوق الأردني دون إذن؟".

في حين تناولت هالة أبو ليل الموضوع بتغريدة مسرحيّة وحوار بين أرسطو وأفلاطون يسخر من أوضاع الفساد في الأردن.

وتقول: "يتدخّل أرسطو قائلاً: سيبك من قصة الدخان اللي طلع مضروب، كل حاجة طلعت مضروبة بالبلد حتى المنسف اتّضح انه الجميد اللي بيطبخوه مغشوش، يضحك الجميع (ضحكة تكسر أسنانهم) صرنا مسخرة، يا زلمة بلد من 80 سنة بنسرق والشعب لسعه عايش. أرسطو: إكلينيكياً".

وكتب صاحب حساب باسم العجلوني: "مصنع الدخان قضيّة فساد كبيرة أخرى تُضاف لقضايا الفساد الأخرى التي يُديرها كبار مسؤولي البلد، والتي يدفع ثمنها المواطن المسخّم".

وأضاف: "لماذا جلالة الملك لا يتدخّل بشكل مباشر للقضاء على الفساد والفاسدين وإنهاء سيطرة الحيتان؟؟".

إجراءات حكومية

وأعلنت وزيرة الدولة لشؤون الإعلام الأردني والمتحدّثة باسم الحكومة، جمانة غنيمات، أن السلطات ألقت القبض على 30 شخصاً يُشتبه بتورّطهم في قضيّة إنتاج وتهريب مادة الدخان بطرق غير قانونية إلى السوق الأردنية، حسبما أوردت وكالة الأنباء الرسمية (بترا).

وحول مغادرة رجل الأعمال عوني مطيع، المرتبط اسمه بالقضيّة، قالت غنيمات: "ثبت أنّه غادر البلاد قبل يوم من عمليّات المداهمة، وتحديداً بتاريخ 2018/7/11".

وقالت غنيمات: إنّ "الحكومة تتعهّد بتقصّي الحقائق ومتابعة الملفّ بدقّة بالتعاون مع الأجهزة الأمنيّة والجهات المختصّة، ولن تتوانى عن محاسبة المتورّطين بهذه القضيّة أينما كانوا، وإيداعهم إلى القضاء لينالوا الجزاء العادل".

وأضافت: إنّ "جميع الأشخاص الذين تمّ منعهم من السفر يحملون الجنسيّة الأردنيّة، باستثناء شخص واحد يحمل الجنسيّة الهولنديّة، حيث بدأت التحقيقات والتحريّات في القضيّة تأخذ مجراها، وسيتمّ تحويل الملفّ إلى مدّعي عام الجمارك بمجرّد انتهاء الإجراءات المتّبعة".

ووفقاً لما جاء على موقع الوكالة الأردنية الرسمية، فقد "تمّت مداهمة موقع في منطقة أمّ العمد، تبيّن فيه وجود شركة مرخّصة لصناعة العصير شكلاً، بينما كشفت عمليّات الضبط وجود خطّ إنتاج جاهز لتصنيع السجائر داخل الموقع، وخطّ تغليف جاهز أيضاً، بالإضافة إلى خطّ طباعة مفكّك، وورق مطبوع بماركات سجائر معروفة، إضافة إلى 16 كرتونة دخان".

وذكرت أنه "قامت دائرة الجمارك، يوم الخميس الماضي، بضبط شاحنة كانت تتجه إلى المنطقة الحرّة، ثبت أنّها تحمل أجزاءً لمصنع دخان، في حين ذكر البيان الجمركي أنّها قطع وآليّات لجزّ الأعشاب، وقد تزامن ذلك مع ضبط خمسة طرود أخرى مكمِّلة لإنتاج الدخان، تبيّن فيما بعد أنّ عمليّتي الضبط كانتا لمصنع إنتاج دخان متكامل، وقد تمّ التحفّظ عليها".

وشدّدت على أنه في "حال ثبت تورّط أي شخص خارج البلاد بهذه القضيّة أو غيرها فهناك اتفاقيّات لتبادل المجرمين ستلجأ إليها الحكومة لاستعادته"، مؤكّدة أن "الجهات المختصّة لن تدّخر جهداً حيال ذلك"، حسب وكالة الأنباء الأردنية.

وكان رئيس الوزراء الأردني، عمر الرزاز، قد أكّد خلال ردّه على نقاشات النوّاب للبيان الوزاري، الخميس الماضي، أنّ "القضيّة التي أُثيرت تحت القبّة، والمتعلّقة بوجود مواقع تنتج مادّة الدخان بطرق غير قانونيّة، فقد تمّ على الفور رصد المواقع ومداهمتها، ومصادرة عدّة حاويات محمّلة بالتبغ".

وقال الرزاز : "تمّ ضبط ماكينات لتصنيع الدخان، ولا زالت لجان الجرد والتدقيق تعمل في الموقع بإشراف الأجهزة المختصّة"، حسب وكالة الأنباء الأردنية.

وأضاف الرزّاز: إنه "احتراماً من الحكومة لإجراءات التحقيق في القضيّة، ولضمان فاعليّة هذه الإجراءات، ولعدم التأثير على سير التحقيق، تلتزم الحكومة بعدم نشر أسماء الأشخاص الذين يتمّ التحقيق معهم قبل انتهاء جميع مراحل التحقيق، التزاماً بأحكام القانون".

قنبلة انفجرت

النائب في البرلمان الأردني، نبيل غيشان، وصف هروب صاحب مصنع السجائر بالقنبلة التي انفجرت في وجه الحكومة، مبيّناً أنها ستكشف قائمة كبيرة من الفاسدين وتُطيح برؤوس.

وقال غيشان في منشور على صفحته الشخصية في فيسبوك: إنه "تم ضبط هذه القضيّة في 26 نيسان (أبريل) 2017، بعد شكوى من شركتي سجائر عالمية بتقليد علامتهما التجارية في المنطقة الحرة بالزرقاء".

وبيّن أنه "تم تقدير مبلغ التهرّب الضريبي آنذاك بمبلغ 155 مليوناً، ولكن تم تخفيضه إلى 5 ملايين، وتمّت إعادة الماكينات الأربع المضبوطة، وعاد المصنع غير المرخّص للعمل بدون موافقة دائرة المواصفات والمقاييس".

وكشف غيشان أن "الضبط الجديد المصنع تم بعد معلومات الزميل مصلح الطراونة، ولكن الشخص المعنيّ غادر  إلى لبنان قبل يوم من الضبط".

 

 

مطيع يخرج عن صمته

رجل الأعمال الأردني عوني مطيع، المتّهم في قضية الدخان، خرج عن صمته، مؤكّداً أنه لا صلة له بقضيّة إنتاج وتهریب مادة الدخان التي تكشّفت فصولها بعد إعلان مغادرته البلاد أثناء مداهمات أمنيّة للتحقيق في القضية، كما أعلنت الحكومة .

ونقل موقع "عمون" المحلي عن مطیع استهجانه لما وصفها بـ"الھجمة الشرسة والابتزازية غیر المبرّرة ضده"، مؤكّداً أنّه سيعود قريباً إلى الأردن وربما يكون ذلك خلال أيام.

مكة المكرمة