مع "الملحون" و"الحضرة".. هكذا يعيش المغاربة سهراتهم الرمضانية

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Gdx1PP

"الملحون" عبارة عن نظم شعري عامي منفلت من الفصحى

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 16-05-2019 الساعة 17:55

المديح والسماع الصوفي وفن الملحون والحضرة كلها موسيقى روحية تمثل عنصراً أساسياً في الطقوس الرمضانية بالمغرب، إذ تنتعش لياليه في الكثير من المدن بالإنشاد والشعر الصوفي، وهي ألوان لها آلاف المريدين الذين يتابعون ويحضرون تلك المناسبات الثقافية التي ينتظرونها في كل رمضان.

مدن فاس ومكناس وسلا ومراكش والعاصمة الرباط ذات ريادة في انتشار فنون الملحون والحضرة وازدهارها، حيث يوجد عدد من الزجالين الناظمين لقصائد الملحون المشهود لهم بالفنية والإبداع، حتى إنهم ارتفعوا إلى مرتبة الشيوخ.

ومن هؤلاء التهامي المدغري، وقدور العلمي، والجيلالي متيرد، ومحمد بن علي ولد الرزي، ومحمد بن سليمان، وأحمد الغرابلي، ومحمد الكندوز، وإدريس بن علي، وآخرون كُثر تركوا بصماتهم في تاريخ الفن الملحون والسماع التراثي خالدة في الذاكرة الفنية. 

وفي هذا الإطار يقيم المعهد الفرنسي برنامجاً تحت عنوان "ليالي رمضان"، إذ ستنبض على إيقاع نحو 19 سهرة موسيقية في كل من مدينة الجديدة والدار البيضاء وأكادير وفاس والقنيطرة ومراكش ومكناس ووجدة والرباط وطنجة وتطوان.

ويشكل البرنامج الذي تقيمه المديرية الإقليمية لوزارة الثقافة في مدينة الجديدة، بشكل تشاركي مع المعهد الفرنسي، أصواتاً متنوعة من مختلف بقاع العالم، من قبيل موسيقى "الريغي" و"فيزيون" و"كناوة" و"فنفار" و"بيكوتسي"، وإيقاعات الرأس الأخضر.

كما سيعرف حضور فرق متنوعة؛ مثل الثنائي عزيز السحماوي وحسن بوسو، والمغنية إيليدا ألميدا، إلى جانب الفنان الجزائري دجام، وكذلك المغنية لورنوار، فضلاً عن مجموعة "كوش-طار".

عبد الرحمن عريس، المدير الإقليمي لوزارة الثقافة في مدينة الجديدة، يقول لـ"الخليج أونلاين": إن "برنامج ليالي رمضان يسعى لإبراز مجموعة من الفعاليات الموسيقية الشبابية منذ سنة 2007 إلى يومنا هذا".

ويوضح أن خشبة "ليالي رمضان" صارت فرصة للشباب من أجل شق طريقهم إلى العالمية، إذ وقع الاختيار هذه السنة على فرق شبابية تغني الموسيقى العصرية والأندلسية والملحون، الأمر الذي ساهم في استقطاب الجمهور.

وبهذا سيكون المغاربة خلال شهر رمضان عل موعد مع سهرات ممتعة من تراث الآلة، والطّرب الغرناطي، وتراث الملحون، والحضرة، الذي يعدّ "ديوان المغاربة" بدون منازع.

فن الحضرة

تأتي كلمة "الحضرة" من الإنشاد والذكر أو الإنشاد بلسان الحال، لما له علاقة بالدين الإسلامي وكلام شيوخ التصوف، مثل التراث "الكناوي" والتراث "الحمدوشي" و"العيساوي"، التي يتم الاعتماد فيها على قصائد في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم.

رمضان في المغرب

وكذلك الأذكار الصوفية التي تعتمد على أشعار البردة والقصائد الحلبية وقصائد المولد النبوي الشريف، والبعض من الأزجال والأشعار المحلية ذات الطابع الديني التي تتبرّك بالصالحين من الأولياء والشرفاء في تناسق مع إيقاعات مميزة.

تاريخ الحضرة

وتعتبر "الحضرة" من الفنون العريقة في المغرب، إذ يعود تاريخها إلى القرن السابع عشر، وهو فن متفرد بطقوسه ورموزه وأمكنته ومناسباته الدينية والاحتفالية والاجتماعية.

ويستوحي هذا الفن روحه من الصوفية، وتنشد أناشيده في الزوايا، كما أنه موجود في المواسم التي تقام حول أضرحة الأولياء كل سنة في المدن التاريخية المغربية كفاس ومكناس وشفشاون والصويرة.

رمضان في المغرب

وتميز فن "الحضرة" في المغرب بكونه يقتصر على النساء، حيث يلتقين في العديد من المناسبات داخل البيوت والزوايا لإقامة طقوس الأذكار والمديح عبر ابتهالات يغلب عليها الطابع الصوفي.

في هذا الصدد يقول عبد الرفيع زويتن، مدير مهرجان فاس للموسيقى العريقة، لـ"الخليج أونلاين": إن "لهذا الشهر الفضيل ارتباطاً قوياً بالموسيقى الروحية التي تقوم على الأداء الفردي وخلوها من العزف على الآلات الموسيقية، ولا سيما بالنسبة إلى الأذان وترتيل القرآن".

ويضيف أن هذا الفن في رمضان يتخذ طابعاً شعبياً في الفضاءات القروية والهامشية التي تنبع من متون شعرية عامية بسيطة وإيقاعات موسيقية غير مركبة، بينما تكتسي طابعاً فنياً نخبوياً، لا سيما في أحضان الجمعيات المختصة والفرق المنظمة التي تشتغل على عيون التراث الشعري الصوفي المحلي والعربي والكوني.

الملحون

"الملحون" عبارة عن نظم شعري عامي منفلت من الفصحى، وهو فن شعري إنشادي غنائي متميز، يوازي نظيره الطرب الغرناطي المعروف في المغرب بالطرب الأندلسي أو طرب الآلة.

رمضان في المغرب

وهو فن يجلس إلى منصته في الحفلات الخاصة والعامة رجال يلبسون جلابيبهم المغربية البيضاء، وبلاغيهم الجلدية الصفراء، وطرابيشهم الحمراء، وهم ينخرطون جماعة وفرادى يرددون كلاماً موزوناً مقفى، وإن لم تحترم فيه اللغة العربية الفصحى، لكنه ينساب إلى وجدان المستمعين الحاضرين للحفل مطرباً إياهم يشد أسماعهم.

ويحمل هذا الفن كلاماً موزوناً تصاحبه موسيقى تقليدية مغربية محلية تعتمد آلة "السويسي" و"الربابة" الوتريتين، إضافة إلى الآلة الإيقاعية التقليدية التي تعرف في المغرب بـ"الطعريجة"، فترى المنشدين جماعة يرددون "اللازمة"، وهي الجملة الموحدة التي يحافظ العازفون على الآلات الموسيقية على ترديدها بصوت جماعي موحد.

ويحكى أن يوسف بن تاشفين، مؤسس دولة المرابطين، كان يدرب جنوده على السباحة في مسبح المنارة بمراكش حتى يستطيعوا العوم والعبور لنجدة أشقائهم العرب في الأندلس، تلك النجدة التي تشهد عليها معركَة الزَلاّقَة أو معركة سهل الزلاقة عام 479 هجري.

رمضان في المغرب

وقبل انطلاق بن تاشفين إلى المعركة كان هناك رجال ينظمون كلاماً متداخلاً بين الأمازيغية والعربية يرَوِّحُون ويرفهون به عن الجند، وكان من العارفين من يصف كلامهم ذاك بـ"الملحون" لعدم احترامه قواعد اللغة العربية.

وبسبب أن الملحون، الذي عبر البحر الأبيض المتوسط مع المرابطين إلى شبه الجزيرة الأيبيرية، حيث الأندلس العربية حينذاك، وتغنت بكلماته المنظومة زجلاً النساء الموريسكيات في قصور ملوك بني أمية في ليالي الأنس والسمر، فهو لا زال لليوم يضيئ ليالي رمضان عند المغاربة.

مكة المكرمة