مع دخول الصيف.. حلبيون يسعون لتغطية غياب المؤسسات الخدمية

يتم العمل بمعدل 12 ساعة يومياً في مشروع إزالة القمامة

يتم العمل بمعدل 12 ساعة يومياً في مشروع إزالة القمامة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 15-06-2015 الساعة 10:56


رغم الإمكانيات المتواضعة وانعدام مقومات العمل المدني في المناطق المحررة من مدينة حلب، التي تتعرض من أكثر من سنتين لضربات جوية مكثفة من قبل نظام الأسد، وعلى الأرض تشهد معارك متواصلة بين عدة أطراف، يسعى ناشطو حلب المدنيون لخدمة مدينتهم والأهالي الصامدين فيها على كل الأصعدة لاستمرار الحياة.

وبينما يسعى نظام الأسد لاتباع سياسة الأرض المحروقة في المناطق والأحياء الخارجة عن سيطرته، وتهجير سكانها من خلال قصفها بأشد أنواع الأسلحة فتكاً، وحرمانهم من تقديم خدمات المياه والكهرباء والنظافة، استطاع الناشطون المدنيون خلق البدائل وتأسيس مجالس خدمية ومؤسسات تعليمية، ودور كفالة أيتام لإعانة المدنيين على البقاء في منازلهم وعدم النزوح منها.

ولعل أهم المشاريع التي يتم العمل على تنفيذها مؤخراً، مشروع ترحيل مكبات القمامة الموجودة داخل المدينة خاصة مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، التي تساعد على انتشار أمراض خطيرة وروائح كريهة.

- ستون يوماً من العمل المتواصل

ويقول مدير الخدمات في مجلس مدينة حلب، أحمد ديري، في تصريح لـ "الخليج أونلاين": "إن المجلس أطلق مؤخراً مشروع ترحيل القمامة من المكبات الموجودة ضمن الأحياء السكنية إلى مناطق أخرى بعيداً عن أماكن وجود المدنيين، ويتضمن المشروع إزالة 30000 متر مكعب من النفايات الموجودة في مكبي منطقة جسر الحج ومسمكة زينو داخل مدينة حلب".

وأضاف: "تم إطلاق المشروع بالتعاون مع إحدى المنظمات الداعمة كشريك منفذ، حيث تعهدت المنظمة بتغطية رواتب العاملين على المشروع والكلفة التشغيلية للمحروقات التي تستهلكها الآليات التي تستخدم في المشروع، ويتم العمل بمعدل 12 ساعة يومياً دون توقف والعمل في أيام العطل، لمدة ستين يوماً".

وخلال تنفيذ المشروع، ظهرت عدة معوقات من شأنها عرقلة إتمامه كان أبرزها انعدام مادة المازوت في المناطق المحررة، نتيجة المعارك الأخيرة التي اندلعت في ريف حلب الشمالي بين الفصائل المقاتلة وتنظيم "الدولة" الذي يسيطر على معظم آبار النفط في سوريا، ويعد مورداً رئيسياً لكل المحافظات والمدن السورية للمشتقات النفطية، الأمر الذي قد يضطر القائمين عليه إلى إيقافه في ظل الارتفاع الجنوني لأسعار المحروقات بعد أن تجاوزت أسعارها ثلاثة أضعاف سعرها السابق.

وفي سياق قريب، أزهقت الحرب المشتعلة في سوريا منذ قرابة خمس سنوات مئات الآلاف من أرواح السوريين الذين قضوا نتيجة الأعمال العسكرية التي أطلقها بشار الأسد ضد الشعب السوري الذي خرج مطالباً بحريته وكرامته، وعليه أصبح فيها عشرات الآلاف من الأطفال الذين فقدوا أحد أبويهما أو كلاهما معاً، ليجد السوريين أنفسهم أمام مشكلة كبيرة ومأساة أخرى تضاف إلى مآسي هذا الشعب، ألا وهي كفالة الأيتام ورعايتهم.

ورغم أن عشرات المنظمات والمبادرات المدنية أطلقت مشاريع كفالة الأيتام وتأمين رواتب شهرية لهم، إلا أن أولئك الأطفال بحاجة لما هو أكثر من المال، فهم يحتاجون لرعاية صحية وتعليم ودعم نفسي، فأسس مجموعة من الناشطين في حلب أول دار لتقديم الرعاية المتكاملة لأيتام المدينة في الداخل السوري.

وزار مراسل "الخليج أونلاين" في حلب، دار "المميزون" التي تشرف عليها وتديرها "مؤسسة أمة"، التي يمولها مجموعة من الناشطين السوريين المغتربين ويديرها عدد آخر من المقيمين في الداخل.

- دار أيتام داخل حلب

وقال مدير الدار، أسمر الحلبي، في تصريح لـ "الخليج أونلاين": "بعد إجراء دراسات مطولة وإحصائيات كثيرة عن أعداد الأيتام في مدينة حلب، اتضح أنه يوجد قرابة 30 ألف طفل فقدوا أحد أبويهم أو كليهما، فكانت فكرة إنشاء الدار في المدينة وإطلاق العمل فيها، واستمر تجهيز الدار قرابة ستة أشهر، بحيث يكون الدار بمثابة البيت الجديد لعدد من الأطفال الأيتام تقدم فيه الرعاية الكاملة لهم".

ورداً على سؤال مراسل "الخليج أونلاين" حول سبب إنشاء الدار في داخل مدينة حلب وليس في الخارج، قال الحلبي: "الفكرة من أن تكون الدار في الداخل هي إبقاء الأطفال في المحيط الذي ولدوا فيه، وأن يتربوا على العادات والتقاليد التي كان آباؤهم وأمهاتهم سيربونهم عليها، وأن يبقى شعور الانتماء إلى هذا الوطن حي فيهم، والأهم من ذلك هو أن يبقوا قرب أقاربهم".

وأضاف: "في كل مرة يأتي داعمون ويطلبون أعداداً معينة من الأيتام ليتعهدوا برعايتهم ونقلهم إلى تركيا، ولكن بعد فترة تنقطع أخبار أولئك الأطفال الذين نقلوا ولا نعلم أين تم نقلهم، الأمر الذي دفع أقارب الأيتام للتخوف على أبناء إخوانهم أو أخواتهم من الضياع".

وعن معايير قبول الأيتام في دار "المميزون" قال الحلبي: "في المرتبة الأولى تستقبل الدار الأطفال فاقدي الأبوين، وفي المرتبة الثانية نستقبل الأطفال الذين فقدوا آباءهم في حال كانت الأم غير قادرة على تأمين الرعاية لأطفالها لوحدها، فنستقبلها معهم على أن تقوم بالعمل مع فريق الدار في رعاية باقي الأطفال، ونؤمن لهم السكن والطعام والتعليم والرعاية النفسية".

وتابع الحلبي: "تم إعداد الدار لاستيعاب 100 طفل وطفلة، ولكن في الوقت الحالي قدرتنا المالية لا تغطي هذا العدد، لذلك بدأنا بـ25 طفل على أن يتم رفع العدد للقدرة الاستيعابية الكاملة حال تأمين كفالة الأعداد المتبقية، وإننا في الدار غير تابعين لأي جهة سياسية أو عسكرية، وتقوم المؤسسة على جمع التبرعات من السوريين وغير السوريين في خارج سوريا".

مكة المكرمة