مع دوره بالعودة لما قبل كورونا.. لماذا يرفض البعض تلقي اللقاح؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/ozyBAp

يعتمد من يرفض التطعيم على إشاعات أو أخبار مضللة حول اللقاح

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 08-06-2021 الساعة 20:00

متى بدأت عمليات التطعيم الوطنية؟

منذ ديسمبر 2020.

كم نسبة التطعيم التي تحتاج إليها الدول للوصول إلى مناعة جماعية؟

65- %70.

ما أبرز أسباب رفض لقاح كورونا؟

الأخبار المضللة والإشاعات، وسرعة التوصل للقاح وآثاره الجانبية.

منذ بدأ تفشي وباء كورونا المستجد في العالم بذل العلماء والباحثون جهوداً هائلة للخروج بلقاحات تحارب الفيروس وتمنع انتشاره بين البشر، خصوصاً أن الجائحة تسببت فيما يشبه الشلل لجميع البلدان وقطعت أوصال الحركة الإنسانية والتجارية والاقتصادية بين القارات.

وتمكنت مراكز الأبحاث وشركات الدواء العالمية من التوصل إلى لقاح يمنع الإصابة بعدوى فيروس كورونا "كوفيد 19" بنسب كبيرة من 95% إلى 69% بحسب نوع اللقاح وفعاليته وعدد الجرعات التي تلقاها الشخص.

ومنذ ديسمبر 2020 بدأت الدول بعمليات تلقيح وطنية تشمل جميع السكان من مواطنين ومقيمين لديها، بهدف تطعيم أكبر عدد ممكن، بدءاً من كبار السن والعاملين في المجالات الصحية وصولاً إلى طلبة المدارس بين 12 و16 عاماً.

فيما واجهت الحكومات الساعية للانتهاء من أزمة "كورونا" رفض عدد غير قليل من السكان لتلقي اللقاح المضاد لكورونا للعديد من الأسباب، وهو ما قد يؤخر زمن قلب صفحة الوباء، وعودة الحياة إلى ما كانت عليه قبل عام 2020.

نسب تطعيم عالية

تعد نسب من حصلوا على لقاح وباء كورونا بارتفاع مستمر في عموم أنحاء العالم، وهي مرتفعة بمنطقة الخليج العربي بشكل واضح، تجاوزت الـ 40 إلى 50% في عدة دول منها (منذ بدء التطعيم في ديسمبر 2020 حتى بداية يونيو 2021)، نتيجة الإقبال الكبير على التطعيم، خصوصاً أن الناس قد ملت من التدابير الوقائية التي تتضمن حظر تجول، وإغلاق مختلف الفعاليات، ومنع سفر، وارتداء الكمامة، والتعقيم، والالتزام بالتباعد، وغير ذلك من فحوصات مستمرة وخوف نفسي.

وعملت الحكومات الخليجية منذ بداية الأبحاث على اللقاحات على توقيع عقود لاستيراد عشرات ملايين الجرعات بما يكفي لأكثر من 56 مليون نسمة يعيشون في دول مجلس التعاون الخليجي الست.

واعتمدت دول الخليج على لقاحات "فايزر ـ بيونتيك" الأمريكي الألماني، و"موديرنا" الأمريكي، و"أوكسفورد أسترازينيكا" البريطاني، و"سبوتنيك" الروسي، ومؤخراً على "سينوفارم" الصيني.

وتظهر الأبحاث أن كل دولة تحتاج إلى تطعيم 65-70% من إجمالي سكانها من أجل الوصول إلى مناعة مجتمعية توقف انتشار المرض.

وكشفت البيانات ونتائج الدراسات أن الآثار الجانبية للقاح اقتصرت على آلام في مكان الحقنة، والتعب، وآلام في الرأس والعضلات والمفاصل، وليس بالضرورة أن تصيب الجميع.

لماذا يرفض البعض تلقي اللقاح؟

وبينما تزداد أرقام الملقحين يومياً هناك في مقابلها نسب غير قليلة من الرافضين لتلقي اللقاح لكثير من الأسباب والحجج التي يقدمونها؛ مثل مخاطر اللقاحات، التي تصل تأثيراتها الجانبية المحتملة إلى الموت، أو نظرية المؤامرة التي تهدف للقضاء على البشر، أو عدم فعالية لقاح خرج بسرعة، أو عدم قناعتهم بجدوى اللقاح باعتبار أن المرض والشفاء من القَدَر.

ويتأثر مثل هؤلاء الناس بكثير من الإشاعات التي تنتشر على وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى التأثيرات النفسية لرافضي اللقاح على المتذبذبين من تلقيه، ما يجعلهم في كثير من الأحيان أقرب إلى الممتنعين عن الحصول عليه منهم إلى الذين ينتظرون دورهم بفارغ الصبر لتلقي جرعتهم الأولى من التطعيم وبدء العودة لحياتهم السابقة.

وذكرت دراسة لكلية لندن الملكية، أجريت على حوالي 8 آلاف شخص في الولايات المتحدة وبريطانيا، أن نسبة الناس الذين يقبلون الحصول على التطعيمات انخفضت من 48% إلى نحو 41.5% بسبب تعرضهم لأخبار مُضلِّلة عن اللقاحات.

وترى الدراسة أن الأخبار المضللة ليست مقتصرة على ما تبثه وسائل الإعلام المحلية، بل تصل إلى الأخبار التي تبث عالمياً، وتلك التي تنتشر بقوة على مواقع "فيسبوك" و"تويتر" و"يوتيوب" ولا رقابة عليها.

ومن قبل ظهور كورونا كانت هناك جماعات ترفض "اللقاحات" ويدعون الناس للتوقف عن تطعيم أبنائهم وذويهم بالكثير منها، خصوصاً تلك التي تقي من شلل الأطفال أو أمراض كالسل والحمى المالطية وغيرها؛ بحجة أنها مؤامرة على البشرية.

وعادت تلك النظريات للانتشار لتحذر البشر من مخاطر لقاح كورونا التي تواجه البشرية في عصرنا الحالي، حيث يسعى العلماء والباحثون العاملون في الشركات الكبرى للقضاء على أكثر من 70% من سكان البشر ليبقى 30% أو أقل منهم يتنعمون بالحياة والرفاهية فيما يفنى البقية.

ا

كيف يرى المختصون ذلك؟

ويعتمد كثير من الناس على قناعات شخصية أو ما أخبرهم الآخرون به، في ابتعاد عن البحث عن الحقيقة والمعرفة التي سهلها العلم، خصوصاً في السنوات الأخيرة، ولذلك تواجه دول خليجية مشكلة مع من يعتبرون أن تلقي اللقاح حرية شخصية، ولا يمكن للدولة إجبار الناس عليه.

وفي إطار ذلك، تعمل الحكومات الخليجية (وغيرها في العالم) على سن قوانين تعيق تحرك كل من امتنع عن تلقي اللقاح، مثل المنع من السفر ودخول المؤسسات الحكومية والتعليمية والمستشفيات بالإضافة إلى الأسواق والمراكز التجارية والفنادق، ما يجعل تلقي اللقاح ضرورة، دون إصدار قرارات ملزمة بشكل واضح.

وتؤكد وزارات الصحة والجهات المعنية في الخليج أن كل اللقاحات التي استوردتها معتمدة من المنظمات الدولية مثل منظمة الصحة العالمية، وإدارة الغذاء والدواء الأمريكية، ومراكز الأبحاث المرموقة التي تجيز مختلف أنواع الأدوية واللقاحات الأخرى.

ت

وقال الطبيب المختص بأمراض الدماغ والأعصاب عثمان الباشا المقيم في السعودية: إن "العلوم تطورت، ولذلك تمكن العلماء من التوصل إلى لقاحات عدة من كورونا بوقت قياسي وغير متوقع، وهو ما يشكرون عليه، خصوصاً أن فكرة التطعيم واللقاح هي من أكثر ما أنقذ البشرية في القرون الأخيرة، فقد كانت الأوبئة تقتل عشرات ملايين البشر بأشهر قليلة".

وأضاف، في حديث مع "الخليج أونلاين"، أن "واجبنا نحن الأطباء أن ننشر هذه المعلومات ونؤكد أن اللقاح لا يصل إلى البشر إلا بعد أن يخضع لتجارب عديدة، بحيث تكون نسبة الأمان فيه موثوقة للغاية وتتجاوز الـ 95%، وهي نسبة كبيرة جداً".

وأكّد "أنا أنصح الجميع بتلقي اللقاح وبأسرع ما يمكن، وألا يؤخروا ذلك متى ما أتاحت الحكومات لهم الفرصة، فهم بذلك يجنبون أنفسهم دخول العناية المشددة أو الموت في حال تعرضهم للإصابة بالفيروس، بالإضافة إلى مخاطر نقل العدوى للآخرين".

ولفت إلى أن "كل الإشاعات التي تصدر بخصوص الآثار الجانبية للقاح هي غير حقيقية، وفيها مبالغات كثيرة، حيث إن أعراض اللقاح بسيطة وغير خطيرة على عكس مرض كوفيد 19 والسلالات الناتجة عنه، والتي من الممكن أن تؤدي للموت فعلاً بنسب غير قليلة".

وشدد الطبيب المختص على أن "حالات الوفاة التي انتشرت بسبب أحد اللقاحات هي قليلة جداً جداً، وأكّدت منظمة الصحة أنها غير مرتبطة باللقاح أساساً، وعموماً نسبتها لا يعول عليها لرفض تلقي اللقاح، وإن كان هناك حالات معينة فيجب أن تراجع طبيباً مختصاً قبل أن تحصل على الجرعة الأولى من التطعيم". 

ودعا الباشا إلى أن تؤخذ معلومات اللقاح من الجهات الرسمية والأطباء المعتمدين من وزارات الصحة التي تتابع لحظة بلحظة تطورات اللقاح وعلى تواصل مباشر مع الجهات الدولية وشركات الأدوية المصنعة، ولديهم البيانات والأرقام الدقيقة.

مكة المكرمة