ملوخية و"بشكوتو".. عيد تونسي بامتياز

العيد في تونس .. طقوس وأكلات خاصة

العيد في تونس .. طقوس وأكلات خاصة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 15-06-2018 الساعة 11:19


للعيد في تونس طقوس خاصة تبدأ مبكراً؛ فمع دخول العشر الأخير من شهر رمضان، يهرع غالبية التونسيين إلى الشوارع للتحضير لعيد الفطر المبارك، الذي يحلّ وسط أوضاع اقتصادية صعبة غير مسبوقة.

فخلال هذه الأيام تبدأ العائلات التونسية التحضير لاستقبال العيد، حيث تجتمع النسوة لصنع الحلويات، في وقت يقتسم الأزواج جدول أوقات الخروج لشراء الملابس والأحذية الجديدة للأبناء.

وفي الأسبوع الأخير من الشهر الكريم، يرتاد الآباء والأمهات محال الملابس والأحذية الجاهزة لشراء ملابس العيد، فيما يضطرّ كثير من الأولياء للسُّلفة والاقتراض لتوفير الأموال لذلك؛ بسبب الظروف الصعبة.

- صنع الحلويات

في أحد البيوت العتيقة بمدينة المنستير، تجتمع سالمة رفقة بناتها وثلّة من جيرانها لإعداد طبق كبير من مرطّبات "البشكوتو" وصينية من المقروض.

وفي هذه الأثناء يسعى ابنها بسّام بين البيت والمخبر، حاملاً أطباق الحلوى إلى الخباز ليطهُوَ ما بداخلها ويعيدها مستوية إلى أصحابها.

و"البشكوتو" هو نوع من البسكويت التونسي الذي تبرع النسوة في إعداده منزليّاً، وتتكوّن أساساً من الزيت والطحين والبيض والسكّر والزبدة، والجلجلان أو اللوز حسب الذوق.

أما المقروض فهو نوع من الحلويات التي تشتهر بها مدينة القيروان، وتتألّف تركيبته من السميد والزيت وعجينة التمر، ويفضله البعض باللوز بل وربما بالفستق.

وتُعتبر سالمة إحدى النسوة القلائل اللواتي ما زلن يحافظن إلى يومنا على عادة "حلّان الحلو" (صنع الحلويات منزليّاً) قبيل العيد، وهي عادة مهدّدة بالاندثار نتيجة تغوّل مصانع ومحالّ صنع المرطّبات.

وبينما اختارت سالمة وصديقاتها صنع المرطّبات بطريقة يدويّة داخل منزلها، ارتأت سعاد التوجّه لأحد محالّ صنع الحلويات باهظة الثمن، لتشتري ما لذّ لها وطاب من "البقلاوة" و"كعك الورقة" و"المشموم" و"الصمصة"، وهي أنواع حلويات مصنوعة أساساً من اللوز والفستق والبندق والصنوبر.

اقرأ أيضاً :

تونس.. البحر يواصل ابتلاع "الحرّاقة" والحكومة عاجزة عن الحلول

- غلاء في الأسعار

وارتفعت أسعار المكسّرات في تونس خلال السنوات الخمس الأخيرة إلى الضعف تقريباً، بسبب تدنّي العملة التونسية المحلية مقارنة بالعملات الأجنبية، وفرض السلطات أداءات مرتفعة على الموادّ الاستهلاكية غير الضرورية.

ورغم الارتفاع الجنوني في الأسعار ظلّ الإقبال على الحلويات كبيراً رغم تذمّر غالبية التونسيين، وعدم قدرتهم على تلبية احتياجات منازلهم ولوازم الضيافة أيام عيد الفطر المبارك.

تقول مريم: "شراء الحلويات وصنعها عادة توراثناها عن أمّهاتنا وأجدادنا منذ عشرات السنين، وليس بإمكاننا التخلّي عنها مهما ارتفعت الأسعار".

وتستدرك السيدة التونسية الأربعينية في حديثها لـ"الخليج أونلاين": "هذا الارتفاع في الأسعار يؤثر بلا شكّ على مقدرتنا الشرائية.

وتضيف: "من كان يرغب في شراء كيلوغرامين من الحوليات باهظة الثمن، يصبح عليه لزاماً شراء كيلوغرام واحد أو ربّما نصف كيلو في هذه المناسبة التي لا تتكرّر إلّا مرّة في العام".

اقرأ أيضاً :

"الإرهاب المروري" في تونس.. أرقام مفزعة وخسائر فادحة

- "الملوخيّة" وخرجة العيد

والتونسيون من الشعوب العربية المعروفة بعشقها للأكل والتصنيف خلال شهر رمضان ويوم عيد الفطر المبارك، لهذا فإن معظم البيوت لا تكاد تخلو من اللحم في هذا اليوم الذي يكثر فيه طهي "الملوخيّة" التونسية.

و"الملوخيّة" التونسية تختلف كلّياً عن الملوخية الفلسطينية والمصريّة رغم اشتراكهما في النبتة المستخرجة منها، فالتونسيون يطهونها بطريقتهم الخاصّة، حيث يتركونها تُطهى مع لحم الضأن أو البقر في قدر خاصّ ساعات طوالاً، إلى أن تستوي وتصبح عاقدة، وتقدّم ساخنة إلى أهل الدّار أو الضيوف المُهَنِّئِين بالعيد.

وقبل أن تستوي الملوخيّة ومع ساعات وضعها الأولى في القدر، يخرج الرجال إلى المساجد لصلاة العيد، وقد كانوا يخرجون في وقت مضى (قبل 4 سنوات) إلى المصلّيات التي تزدحم بآلاف المصلّين قبل أن تمنعها السلطات لدواعٍ أمنيّة.

وبين أزقّة الأحياء العتيقة في تونس العاصمة، يجتمع عشرات من الرجال قبل دقائق قليلة من الصّلاة في ما يعرف بـ"خرجة العيد"، لترديد تكبيرات العيد جماعة: "الله أكبر الله أكبر ولله الحمد لا إله إلا الله".

ثمّ يذهب التونسيون إلى جامع الزيتونة المعمور بزيّ موحّد، وغالباً ما يتكوّن من "الجبّة التونسية" التي كانت ممنوعة في عهد الرئيس المخلوع، زين العابدين بن علي، و"الشاشية" و"البلغة" (حذاء تقليدي).

مكة المكرمة