مليون مهدد بالبتر.. لماذا يثير "السكري" مخاوف واسعة بالسعودية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/D3YaZa

4 ملايين مصابن بالسكري في المملكة بحسب وزارة الصحة

Linkedin
whatsapp
الخميس، 20-01-2022 الساعة 11:00
- ما عدد مصابي السكري في السعودية؟

نحو 4 ملايين مصاب، منهم مليون سعودي مهددون ببتر القدم.

- كم عدد عمليات البتر بسبب القدم السكرية؟

تجري السعودية 30-40 ألف حالة بتر سنوياً.

- ما تكاليف مرض السكري على المملكة؟

يكلف وزارة الصحة السعودية نحو 40% من ميزانيتها السنوية.

يعدُّ داء السكري أحد أكثر الأمراض انتشاراً في المملكة العربية السعودية، ما دفع العديد من المختصين إلى إطلاق نداءات تحذيرية بهذا الشأن.

وبحسب مركز معلومات الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان في السعودية، ينتشر داء السكري في الفئة العمرية 30 سنة فأعلى بنسبة 28%، كما يبلغ معدل انتشار ضغط الدم 21%؛ إضافةً إلى أمراض القلب والأوعية الدموية، حيث تُقدّر نسبة الوفيات الناجمة عنها بـ22%.

وفي هذا السياق حذر الطبيب السعودي د. خالد إدريس من انتشار مرض القدم السكرية في المملكة، الذي يهدد ببتر أرجل نحو مليون مريض سعودي.

وقال استشاري طب وجراحة القدم والكاحل في السعودية، خلال برنامج "يا هلا" المُذاع على شاشة "روتانا خليجية"، إن إحصائية علمية تؤكد أن نسبة بتر القدم في المملكة عالية جداً، ومن أعلى دول العالم، حيث تُجرى سنوياً ما بين 30 ألف حالة بتر و40 ألفاً.

وأوضح "إدريس" أن سبب ارتفاع هذه الحالات يرجع إلى عدم وجود مراكز أو أعداد كافية من أطباء القدم والكاحل في المملكة لمواجهة هذه الظاهرة التي وصفها بـ"الصاعقة".

وأشار إلى أن إحصائية وزارة الصحة تقول إن 4 ملايين مواطن مصابون بالسكري في المملكة، منهم مليون سعودي مهددون بالبتر.

وحذر "من أنه قد نصبح شعباً (أي السعوديين) مبتوري الأرجل إذا لم نبدأ بالتوعية والتثقيف والتدريب والتعليم بشأن السكري، ونأخذ الأمر بالحسبان وبعين الجدية".

مراكز صحية

صحيفة عكاظ السعودية نشرت، في أكتوبر 2021، دراسة أعدتها وزارة الصحة السعودية مع جامعة واشنطن في 2014، أشارت إلى أن معدل الانتشار وصل إلى 13.4٪، أي إن عدد المصابين في المملكة الذين أعمارهم 15 سنة أو أكثر يصل إلى 1.745.532 ذكوراً وإناثاً، وتزداد النسبة مع تقدم العمر.

كما تشير الدراسات إلى أن نسبة المصابين بلغت 51% تقريباً فيمن تجاوزت أعمارهم 65 سنة.

وبحسب الصحيفة فقد أسفرت توصيات الدراسة المقلقة عن سكري السعودية بإنشاء مراكز صحية وطنية لتكون المرجع الموحد لتنظيم خدمات السكري على مستوى السعودية، تحقيقاً لرؤية 2030.

وتطمح الرؤية السعودية إلى الوصول بخدمات مصابي داء السكري إلى مصاف الدول المتقدمة عبر مركز وطني مرجعي رائد في السيطرة على الداء والوقاية منه، ورفع مستوى جودة الحياة الصحية، وتعزيز الصحة العامة في المملكة بهدف خفض علاج مرض السكري الذي يكلف وزارة الصحة وفق تقارير غير رسمية نحو 40% من ميزانيتها سنوياً.

تحذيرات الصحة 

وزارة الصحة السعودية تحذر بدورها من مخاطر القدم السكرية، مؤكدة أنه يمكن للمشاكل البسيطة في القدمين أن تتطور لدى المصاب بالسكري وتسبب مضاعفات خطيرة.

وتبيّن الوزارة أنه قد تبدأ المشاكل بفقدان الإحساس بالقدمين، لتصل إلى مرحلة البتر في أسوأ الأحوال، وغالباً يبدأ اعتلال الأعصاب السكري في القدمين والساقين، ثم يتلوهما اعتلال اليدين والذراعين.

وأشارت إلى إمكانية علاج الحالة بالطرق الجراحية أو غيرها، وللوقاية من مشاكل القدمين فإنه ينصح بالتحكم بمستوى السكر بالدم، واتباع إرشادات العناية بالقدمين.

وحول تأثير السكري على الأوعية الدموية والأعصاب بالقدمين، أوضحت أنه عند ارتفاع السكر بالدم لدى المصابين بداء السكري فإن الأوعية الدموية والأعصاب تتأثر مع مرور الوقت، ويؤدي تأثر الأعصاب إلى فقدان الإحساس في القدمين، أي عدم الشعور بالجروح والقروح التي تصيب القدم؛ مما يؤدي إلى التهابها.

أما تأثر الأوعية الدموية فقد يؤدي، وفق الوزارة السعودية، إلى عدم إيصال كمية كافية من الدم المحمل بالأوكسجين إلى القدمين، وكذلك يصعب عملية التئام الجروح أو تغير شكل القدم.

وقد يصاب مرضى السكري بالعديد من المشاكل في القدمين، حتى المشاكل البسيطة قد تتطور وتسبب مضاعفات خطيرة، مبينة أن مشكلة القدم السكرية تحدث غالباً عند تلف أعصاب القدمين (اعتلال الأعصاب السكري).

1

السابعة عالمياً

يرتبط مرض السكري بشكل أساسي بنمط الحياة، والتغيرات الاجتماعية لها تأثير سلبي على الحياة الصحية، من حيث قلة ممارسة الرياضة، والأنظمة الغذائية غير المتوازنة، وزيادة معدلات السمنة، ومن ثم زيادة معدلات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسكري.

وتوضح د. إلفت همام أبو الفتوح لصحيفة "سيدتي" السعودية أن منظمة الصحة العالمية (WHO) كشفت عن تقرير، مؤخراً، يفيد بأن مرض السكري أكثر انتشاراً في البلاد العربية مقارنةً بباقي دول العالم؛ فالسعودية تحتل المرتبة الثانية في الشرق الأوسط، والسابعة في العالم من حيث معدل الإصابة بمرض السكري.

وحذرّت من أن ما يثير القلق هو النمط المتزايد لمرض السكري، الذي لوحظ في السعودية في القريب، مؤكدة أنَّ داء السكري يمكن أن يتطور من النوع الأول للنوع الثاني، على أن النوع الأول يظهر غالباً أثناء الطفولة أو المراهقة، في حين أن النوع الثاني أكثر شيوعاً لدى الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 40 عاماً.

وفي وقت سابق كشف رئيس اللجنة العلمية في الإدارة العامة لمكافحة الأمراض الوراثية والمزمنة، والوكالة المساعدة للطب الوقائي في وزارة الصحة بالمملكة، مراد المراد، عن أن مرض السكري من النوع الثاني يشكل ما نسبته 90% من الحالات في السعودية.

وفي عام 2015، سجلت 3.8 ملايين حالة إصابة بالسكري في المملكة، وسجل مرض السكري من النوع الثاني معدلات انتشار عالية في السعودية بلغت 32.8%، ومن المتوقع أن تصل إلى 45.36% في العام 2030.

طرق الوقاية

للوقاية من مخاطر القدم السكرية تنصح "الصحة السعودية" مرضى السكري بالتحكم بمستوى السكر بالدم، والفحص الذاتي للقدم، مع التركيز على المناطق الستة التالية في باطن كل قدم: طرف الإبهام، وباطن الإصبع الصغير (الخنصر)، وباطن الإصبع الأوسط، والكعب، وحدود الجزء الأمامي من القدم.

وتشدد على ضرورة تجنب محاولة علاج أي شيء بدون استشارة الطبيب، والعناية الفائقة والمستمرة بصحة القدمين ونظافتها، وتجنب استخدام المعقمات والمراهم والكمادات الساخنة والأدوات الحادة للقدمين، مع المحافظة على تدفئتها عن طريق ارتداء الجوارب، وتجنب تعريضها لأي مصدر حرارة.

ودعت إلى مراجعة الطبيب في حال وجود تقرحات حتى لو كانت بسيطة، أو عند عدم التئام الجروح أو سوء حالتها، وكذلك عند تأثير التنميل، والضعف، والألم على الحياة اليومية.

تداعيات اقتصادية

يقدّر الخبراء أن نحو نصف المجتمع المنتج في السعودية مصاب بالسكري، وهذا يؤدي إلى نتائج وخيمة على مستقبل اقتصاد البلاد ما لم تتخذ الخطوات اللازمة للسيطرة على هذا المرض.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة "الرياض" السعودية، في أكتوبر 2020، فإن اللجنة العلمية بالجمعية السعودية للسكر والغدد الصماء قدّرت كلفة علاج مريض السكري في المملكة بنحو 17,000 ريال (الدولار الأمريكي = 3.75 ريالات سعودية) على الفرد سنوياً.

ويصل حجم الإنفاق السنوي التقديري لمرضى السكري إلى 2.17 بليون ريال (578,474 مليون دولار أمريكي) سنوياً، وتتراوح نسبة الإصابة في المملكة بين 24 - 27%، وذلك حسب منظمة السكر العالمية في عام 2015.

وللسكر نوعان؛ نوع أول ونوع ثانٍ، وسبب النوع الثاني للسكر قلة الحركة والإفراط في الأكل والإكثار من المأكولات الدسمة، إضافة للوراثة، أما النوع الأول فهو خلل يصيب البنكرياس، ولم يحدد السبب علمياً بشكل واضح.

أسباب ومخاطر

تؤكد د. منى المحمودي، طبيبة أمراض الباطنية والسكري، أن السبب الرئيس والأول للإصابة بداء السكري -سواء في المجتمعات العربية أو مجتمعات باقي البلدان- هو نوعية الغذاء وطبيعته وكميته، إضافة إلى أسباب أخرى مختلفة للإصابة بالسكري؛ منها وجود أمراض في الكلى، أو تعاطي أدوية معينة، أو العامل الوراثي من أحد الوالدين، والسمنة وغيرها.

وتنوه في حديثها مع "الخليج أونلاين" بوجود فرق بين النوع الأول والنوع الثاني من مرض السكري من حيث أسباب الإصابة، وتبين أن النوع الأول غالباً ما يكون المسبب له هو العامل الوراثي، أما النوع الثاني فله أسباب عديدة؛ مثل نوعية الغذاء وغيرها.

وحول مرض القدم السكري تبين المحمودي أن هناك عوامل عديدة يجب الانتباه لها؛ أولها الاهتمام بتنظيم نسبة السكر في الجسم قدر المستطاع، وثانيها المتابعة الدقيقة مع الطبيب الخاص، والسماع لتوجيهاته وتعليماته، لتجاوز تفاقم الحالة لدى المريض.

وتضيف أن القدم السكرية من الأمراض التي لها مخاطر عديدة؛ ومن أخطرها ما قد يسببه هذا المرض من تأثير على شبكية العين أو تلفها والإصابة بالعمى، كما أنها تتسبب بالأمراض الوعائية التي منها تتكون جلطات الدم، بالإضافة إلى مخاطر أخرى عديدة مثل الأمراض الكلوية وفشلها وغيرها.