مناهج "المواطنة" بإسرائيل تمحو الديمقراطية وتكرس يهودية الدولة

تعديل الكتب يمحو المفاهيم الديمقراطية ويستبدلها بتعزيز "اليهودية"

تعديل الكتب يمحو المفاهيم الديمقراطية ويستبدلها بتعزيز "اليهودية"

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 11-01-2016 الساعة 12:57


تفاجأت سما، طالبة الصف الرابع ابتدائي في إحدى مدارس الداخل الفلسطيني، حين رأت أن معلّمة مادة "الوطنية" طلبت منها تبديل إجابتها على سؤال: "ما هو بلدك"، إذ كتبت سما "فلسطين المحتلة" لكن أكدت المعلمة أنه "علينا الإجابة بحسب المنهاج المحدد من وزارة التربية، أي "إسرائيل".

ترك الموقف الكثير من الأسئلة في ذهن سما، لكنها ليست الوحيدة التي تواجه محاولات مستمرة لتشويه هويتها الوطنية عن طريق المناهج الإسرائيلية للمدارس الفلسطينية في الداخل المحتل.

ففي كتاب مادة "الوطنية" الذي يحمل اسم "الحياة معاً في إسرائيل" يتعرض أطفال المدارس الابتدائية إلى سيل من المفاهيم والتعريفات التي تشطب هويتهم الفلسطينية وتحاول تركيب هوية "عربي إسرائيلي" بدلاً منها، والحديث عن واجبات "المواطن الإسرائيلي الجيد" تجاه الدولة، هذا مع تجاهل ذكر أي مسمى فلسطيني للأماكن أو الأحداث وتدريس الرواية الإسرائيلي حول احتلال فلسطين، بأنها كانت "حرب تحرير واستقلال" وأن العرب يسمونها "نكبة" لأنهم حزنوا.

- تغيير أشد خطورة

لكن التطورات والتعديلات على كتب "التربية الوطنية" والمدنيات التي تم تعميمها مؤخراً على المدارس تشمل تغييراً خطيراً سيطرأ على كتب التدريس للمراحل المدرسية المختلفة خاصة المرحلة الثانوية، والذي سوف يقلل من أهمية "الديمقراطية" ويزيد من تعزيز المفاهيم الدينية والقومية "اليهودية" كهوية أساسية لدولة الاحتلال؛ فبحسب ما ذكرت صحيفة "هآرتس" العبرية، تظهر كلمة "يهودي" بمشتقاتها المختلفة 111 مرة، لكن كلمة "ديمقراطية" ترد 61 مرة فقط.

إلى جانب ذلك، في الكتب الجديدة تتعزز مفاهيم مقوّضة للديمقراطية ومشوهة للتاريخ؛ فعلى سبيل المثال: من المتوقع أن يحتوي كتاب المرحلة الثانوية "أن نكون مواطنين في إسرائيل"، على تعريف لدولة "إسرائيل" يقول: إنها "دولة قومية للشعب اليهودي"، إلى جانب ذلك يقول الكتاب: إن "الثقافة السياسية الديمقراطية ليست شرطاً ضرورياً لتعريف الدولة كدولة ديمقراطية"، مما يعني أن الفكر الديمقراطي غير ضروري أن يكون ثقافة متجذرة في الناس.

كما أن الكتاب يدعي أن "أحد أسباب الصراع اليهودي العربي هو ادعاءات ضد مصادرة الأراضي على يد الدولة"، وهنا يبرز استخدام كلمة الصراع "العربي اليهودي" وليس "الفلسطيني الإسرائيلي"، كما حوّل الصراع الذي سببه احتلال بلاد إلى مجرد ادعاءات حول "مصادرة أراضي".

وكما نقلت صحيفة "هآرتس" عن مفتش قسم "المدنيات" أو "الوطنية" في وزارة التربية والتعليم قوله، إن التعديلات فيها انحرافات خطيرة ومعلومات مضلّلة حول التاريخ والواقع، وإن موضوع "الفكرة الديمقراطية" تم حذفه تقريباً بشكل كامل، هذا إلى جانب حذف عدد من المصطلحات التأسيسية لمفاهيم جوهرية مثل الحرية والمساواة ومفهوم العقد الاجتماعي.

وفي هذا السياق يذكر أن إعادة صياغة وتعديل الكتب جرت دون مشاركة لجنة متنوعة الانتماءات والتوجهات السياسية والفكرية كما هو المتبع، بل إن المسؤول عن التعديلات هو د. أفيعاد باكشي، الذي يمثل تياراً فكرياً وأيديولوجياً واحداً، الملائم لرؤية حكومة نتنياهو السياسية اليمينية، الحكومة ذاتها التي اقترحت عدة مرات قوانين خطيرة تقوّض مفهوم الديمقراطية وتعمل على نزع هوية فلسطينيي الداخل.

بتطبيق إجراء هذه التعديلات الخطيرة، تتجه دولة الاحتلال أكثر إلى التطرف بتعزيز هوية الدولة الدينية بين الأجيال الجديدة، والتقليل من أهمية أن تكون هذه الدولة مطبقة للديمقراطية، على الرغم من أن هذا التعديل قد يرضي ائتلاف حكومة نتنياهو اليمينية، إلا أنها بلا شك ستعود بأضرار كثيرة على دولة الاحتلال على المدى البعيد، إذ ستخلق أجيالاً أكثر تطرفاً لا يرون بالديمقراطية ضرورة.

مكة المكرمة