منح مفتوحة للآلاف.. ما هي فرص وتحديات الطالب العربي في تركيا؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Lm8Do5

جامعة إسطنبول

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 08-02-2019 الساعة 10:25

يعيش في تركيا آلاف من الشباب العربي ممن ترك بلاده المليئة بالحروب والأزمات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، يبحث عن حلول لمآسيه وأزماته وحياة أفضل ومسارٍ دراسي ذي قيمة.

وبسبب تراجع مستوى التعليم في الجامعات العربية وتدنّي ترتيبها والمحتوى العلمي فيها، وصعوبة الوضع العام في كثير من البلدان، وما تبعه من حروب أثّرت في الاقتصاد ومناحي الحياة، كل ذلك أدّى لقطع عدد كبير من الطلاب دراستهم بشكل كامل في عدة دول مضطربة؛ مثل سوريا ومصر واليمن والعراق وليبيا.

وفي الطرف الآخر تقوم تركيا بعدة إجراءات بهدف دمج الطلبة الأجانب بالمجتمع التركي، ما يجذب الطلاب العرب للسفر إليها والالتحاق بجامعاتها وإكمال دراساتهم.

وتستفيد تركيا أيضاً من ذلك بنشر ثقافتها ولغتها وتسويق مستوى التعليم العالي لتشجيع ما يعرف بـ"السياحة التعليمية"، وهو ما يدفعها لتقديم مزايا وتسهيلات ومنح سنوية مجانية.

أعداد طلاب كبيرة

وتقدَّر نسبة الطلاب العرب بـ60% من نسبة الطلاب الأجانب البالغ عددهم 120 ألفاً في عموم جامعات تركيا، المقدّر عددها بـ202 جامعة في جميع الولايات.

وفي 15 يناير الماضي، بدأت رئاسة شؤون أتراك المهجر والمجتمعات ذات القربى (YTB) الحكومية، بتلقي طلبات التسجيل في برنامج المنح الدراسية لعام 2019، والذي يوفر فرصة التعليم العالي في تركيا للطلاب الأجانب.

وتُستقبل طلبات التسجيل للبرنامج خلال الفترة بين 15 يناير الماضي و20 فبراير الحالي، لينضمّوا إلى 17 ألفاً و500 شاب من 160 دولة يواصلون تعليمهم حالياً في جامعات تركية مختلفة ضمن إطار هذه المنح السنوية.

وفي حديث لـ"الخليج أونلاين" قال الأستاذ سعيد السقا، المتخصص في الاستشارات الطلابية وأحد طلاب جامعة إسطنبول، إن تركيا تقدم بشكل أساسي للطلاب القبول الجامعي في التعليم الحكومي وبأسعار مقبولة تُعتبر أقساطها خفيفة مقارنةً بالجامعات الخاصة وباقي البلدان.

ويقول السقا إن تركيا تسعى لأن تكون من ضمن الدول الخمس الأكثر استقبالاً للطلاب الأجانب في العالم، وهي بذلك تزيد نسبة استقبال الطلاب الأجانب، ومن بينهم العرب.

وتقدم الدولة العديد من الخدمات في سبيل ترويج جامعاتها، في حين تطرح الحكومة سنوياً منحتها للطلاب الأجانب، ويتم من خلال المنحة استقطاب الطلاب الأكفاء والمتميزين بمعدلاتهم، وتكون نسبة قبول الطلاب العرب فيها متكافئة بين الدول، كما ذكر السقا.

وأضاف السقا أن المنح الرئيسية هي منحة اللغة التركية، والتي يدرس فيها الطالب لغة البلاد على نفقة الدولة مع راتب شهري، ومنحة الدراسة الجامعية، ومنحة الوقف، والتي تقدّم راتباً شهرياً للطالب العربي.

ويقول السقا إن أبرز التحديات التي يعاني منها الطالب العربي في تركيا هي اللغة التركية، والتي تستهلك من وقت الشاب، ويجد صعوبة في التواصل مع الموظفين، وتُعطّل بعض أموره.

أما بالنسبة إلى الطلاب المطرودين من بلدانهم فيجدون صعوبةً في تجديد إقامتهم الطلابية نتيجة صعوبة تجديد جوازات سفرهم من بلدانهم؛ فيلجؤون -بحسب ما ذكر السقا لـ"الخليج أونلاين"- للإقامة الإنسانية، وعلى الرغم من قلّة منحها من قبل السلطات فإن بعض الطلاب يحصلون عليها بعد عناء؛ كالطلاب المصريين واليمنيين.

طلاب متميزون

بدوره قال الطالب السوري إبراهيم روتو، في حديث لـ"الخليج أونلاين"، وهو أحد الطلاب المتفوّقين وكان في المركز الأول على تخصصه في كلية الهندسة بجامعة يوزنجول التركية، إن الظروف الصعبة في سوريا هي التي أجبرته على الخروج إلى تركيا والبدء بدراسته من جديد.

ويوضّح روتو أن بيئة التعامل في الجامعات إدارياً وأكاديمياً كانت مساعدةً على النجاح له وللطلاب المتفوقين بشكل عام.

وقال إن أبرز التحديات التي واجهته هي موضوع اللغة، مشيراً إلى أنه في حال دخل الطالب بشكل ضعيف إلى الجامعة فستظل عقبة في وجهه، وبحسب ما ذكره روتو فإن عقبة الاندماج بالمجتمع تؤثر في الطلاب؛ لكون تقاليد البيئة التركية مختلفة عن العادات العربية، وخاصة البلدان البعيدة عن تركيا.

وينصح روتو الطلاب بأن يكونوا اجتماعيين ويحرصوا على تكوين علاقات جديدة والدخول في ثقافات جديدة، منوهاً بأن على الطالب الاهتمام باللغة التركية وأن يجتازها بتفوق، في حين أشار إلى الالتزام بالقوانين والتشريعات التركية.

هيئات طلابية

من جهته يقول محمد السعيد، مسؤول العلاقات العامة لاتحاد الطلاب اليمنيين في إسطنبول، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إن أكبر تحدٍّ للطالب عند دخوله تركيا هو عدم معرفته هذه الدولة ونظامها وتعاملات الناس فيها، والتحدي الأكبر من ذلك اللغة، حيث يعاني الطالب في بداية مسيرته الدراسية بها كثيراً.

وتحدث السعيد عن الهيئة اليمنية التي انضم إليها كل الطلاب اليمنيين في تركيا؛ وهو الاتحاد العام للطلاب اليمنيين في البلاد، وينبثق عنه أكثر من 26 اتحاداً في المدن التركية.

ويمثّل اتحاد إسطنبول الهيئة التنفيذية الكبرى للاتحاد، حيث يضم أكثر من 700 طالب وطالبة من مختلف المراحل التعليمية (بكالوريوس، ماجستير، دكتوراه).

وتتفرّع عن هذا الاتحاد لجان متعدّدة؛ مثل اللجنة الاجتماعية، والإعلامية، ولجنة العلاقات، واللجنة المالية، بحسب السعيد، ويمثّل الاتحاد العام اليمني في تركيا "نموذجاً فريداً"، حيث تتم فيه كل سنتين انتخابات طلابية، يختار فيها الطلاب من يمثلهم.

وكانت تركيا أعلنت، في وقت سابق، تقديم مزايا وتسهيلات جديدة للطلاب الأجانب؛ من خلال تسهيل الحصول على الإقامة، والتأمين الصحي، وإذن العمل، وغيرها، سعياً منها لجذب نحو 350 ألف طالب أجنبي واحتلال المرتبة الخامسة عالمياً على مستوى استضافة الطلاب من الخارج.

مكة المكرمة