منظمة: غزة "تختنق" بأزمة إنسانية سببها حصار 9 سنوات

أعضاء المنظمة في مؤتمرهم الصحفي اليوم الأربعاء

أعضاء المنظمة في مؤتمرهم الصحفي اليوم الأربعاء

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 20-05-2015 الساعة 21:54


أظهر تقرير صادر عن منظمة حقوقية دولية، أن غزة تختنق في قبضة الأزمة الإنسانية التي يتسبب بها الحصار الإسرائيلي للقطاع منذ تسع سنوات على التوالي.

وأعلن المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، في مؤتمر صحفي عقده اليوم في مكتبه الإقليمي بمدينة غزة، عن فحوى ونتائج تقريره "اختناق غزة في قبضة الأزمة الإنسانية"، حول تداعيات الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة، الذي يدخل عامه التاسع يونيو/حزيران القادم.

وبحسب الأورومتوسطي - وهو منظمة حقوقية أوروبية مقرها جنيف - فإن الحصار الإسرائيلي المشدد على قطاع غزة منذ العام 2006 يعتبر شكلاً غير مسبوق من أشكال العقاب الجماعي لنحو 1.8 مليون فلسطيني يعيشون في القطاع المعزول عن العالم الخارجي في ظل أوضاع إنسانية ومعيشية متدهورة.

- سياسة الحصار

وبيّن التقرير الحقوقي الأوروبي أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تمارس سياسة الإغلاق والحصار على قطاع غزة كمنهج مستمر منذ تسع سنوات، وذلك من خلال السيطرة على المعابر التجارية وغير التجارية، ومنع المواطنين من السفر إلى الخارج للعلاج والدراسة والعمل، ومنع الصيادين من الدخول إلى المساحة المسموح بها قانونياً، وإعاقة عمل المزارعين على حدود القطاع.

وأوضح التقرير أن الهجوم الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة صيف 2014، فاقم من أزمة القطاع على كافة المستويات، حيث تسبب بدمار غير مسبوق للبنية التحتية، وأدى إلى تردي الأوضاع الاقتصادية المتدهورة أصلاً بفعل الحصار، فيما بقي حوالي نصف سكان القطاع عاطلين عن العمل، ونتيجة للهجوم الأخير سيعاني نحو ثلث الأطفال الجرحى، نتيجة الهجوم، من إعاقات طويلة الأمد. فيما لا يزال هناك حوالي 10.000 نازح يعيشون حالياً في مدارس تابعة للأونروا.

وأشار التقرير الحقوقي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع بعد عزله عن العالم الخارجي إثر إغلاق معبر رفح على الحدود مع مصر لفترات طويلة خلال الأعوام القليلة الماضية، حيث لا يقتصر تأثير الإغلاق على حركة الأفراد من القطاع وإليه فحسب، بل يمتد إلى جوانب الحياة اليومية، إلى جانب ذلك فإن الإغلاق المستمر لمعابر القطاع يتسبب في إعاقة دخول مواد البناء الأساسية اللازمة لإعادة إعمار غزة.

- إعادة الإعمار

يذكر أنه تم تقديم نحو 17 بالمئة فقط من المبلغ الذي تم التعهد بتقديمه في مؤتمر إعادة الإعمار الذي عقده المجتمع الدولي في القاهرة، حيث تعهدت الدول المشاركة بتقديم 5.4 مليار دولار، فيما قد تتطلب عملية إعادة إعمار قطاع غزة نحو 23 عاماً إن استمرت الأوضاع في القطاع على ما هي عليه الآن.

وأوضح التقرير أن السلطات المصرية أغلقت معبر رفح لفترة تقدر بحوالي 70 بالمئة من الوقت، منذ فرض الحصار الإسرائيلي على القطاع، فيما بقي المعبر في عام 2014 مغلقاً لحوالي 66 بالمئة من الوقت.

ولفت إلى الهبوط الحاد الذي شهده الاقتصاد في غزة خلال العقد الأخير، والذي تسبب في اعتماد حوالي 80 بالمئة من سكان القطاع على المساعدات الدولية. إلى جانب ذلك، فقد تراجع النمو الاقتصادي عقب الهجوم الأخير على القطاع لحوالي سبع سنوات إلى الوراء.

وبين التقرير أن معدل الأشخاص الذين يعيشون تحت خط الفقر في قطاع غزة أكثر بمرتين منه في الضفة الغربية، حيث فقد أكثر من 80.000 شخص يعيلون حوالي نصف مليون فرد أعمالهم منذ عام 2007.

- البطالة

ونتيجة للحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة، وصل معدل البطالة إلى حوالي 42.8 بالمئة في الربع الأخير من عام 2014، وتسببت القيود الإسرائيلية بتوقف حوالي 90 بالمئة من المشاريع في القطاع، فيما تسبب الهجوم الإسرائيلي الأخير على غزة بالتدمير الكلي أو الجزئي لـ 936 منشأة.

ونتيجة للقيود التي تفرضها إسرائيل على قطاع الصيد، فقد انخفض متوسط الثروة السمكية من 3.650 طناً مترياً إلى 1.938 طناً مترياً، وهو ما يعني أن القيود الإسرائيلية تتسبب في خسارة نحو 47 بالمئة من الثروة السمكية سنوياً، إلى جانب أنها أدت إلى انخفاض عدد الصيادين المسجلين في قطاع غزة من 10.000 إلى 3.500 صياد حتى العام 2013، وفق المنظمة.

وذكر التقرير، أنه ونتيجة لفرض إسرائيل منطقة عازلة تمتد بعمق ثلاثة كيلومترات داخل أراضي قطاع غزة، مقتطعةً نحو 35 بالمئة من الأراضي الزراعية، لدوافع أمنية، أعيق عمل المزارعين، حيث أصبح الاستثمار في تلك المناطق شبه مستحيل في ظل منع إسرائيل وصولهم إليها. ونتيجة لذلك فإن نحو 89 بالمئة من العائلات في غزة تواجه صعوبات في توفير احتياجاتها الأساسية.

فيما تكبد القطاع الزراعي خسائر تقدر بـ 60 مليون دولار خلال عام 2014؛ بسبب القيود الإسرائيلية التي تفرضها على القطاع وعلى حركة المزارعين.

- القطاع الصحي

وفيما يتعلق بالقطاع الصحي، أوضح تقرير الأورومتوسطي أن غالبية المرضى لا يتلقون العلاج المناسب بسبب الحصار وقلة الإمكانيات، حيث ومع نهاية شهر يوليو/تموز 2013، كان نحو 27 بالمئة (128 نوعاً) من الأدوية قد انعدمت تماماً في مستشفيات قطاع غزة.

ويوضح تقرير المرصد الحقوقي، أن الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة كان له أثر كبير على تدهور الحالة الإنسانية للاجئين في القطاع، والذين يشكلون العدد الأكبر من سكانه حيث بلغ عددهم 1.2 مليون لاجئ من أصل 1.8 مليون نسمة، حيث تسبب الحصار، ونتيجة لصعوبة توفير الأمن الغذائي والحاجات الأساسية في ارتفاع عدد اللاجئين المحتاجين، إلى 800.000 لاجئ خلال السنوات القليلة الماضية.

ويعاني نحو 70 بالمئة من سكان قطاع غزة من انعدام أو سوء الأمن الغذائي، حيث كان حوالي 70 بالمئة منهم يعتمدون على المساعدات الغذائية قبل الهجوم الإسرائيلي الأخير صيف 2014، لكن هذه المساعدات ما لبثت أن انخفضت أو انعدمت بعد الهجوم، ليصبح معظمهم عاجزين عن توفير الاحتياجات الأساسية.

وقال المرصد الحقوقي الدولي في تقريره، إن الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ تسع سنوات يتنافى مع التزامات سلطات الاحتلال الإسرائيلي بموجب القوانين والاتفاقيات الدولية، حيث تحمّلت اتفاقية جنيف الرابعة (1949)، التي وقّعتها إسرائيل، مسؤولية أمن ورفاهية المواطنين الذين يعيشون في الأراضي التي تقع تحت احتلالها.

وأوصى الأورومتوسطي السلطة الفلسطينية بضرورة تضمين ملف حصار قطاع غزة ضمن الملفات المقدمة إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية على اعتبار أن الحصار جريمة حرب ولا بد من معاقبة المتسببين فيه.

مكة المكرمة