من بوابة المنهاج الدراسي.. الإمارات تحاول عبثاً تحسين صورتها

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/L4xyRn

ستدرج الإمارات مادة "السنع" في المنهج المدرسي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 09-10-2019 الساعة 12:33

تحاول الإمارات أن تكون سبّاقة في اتخاذ قرارات وخطوات غريبة، وتعتمد على البهرجة الإعلامية المصاحبة، من أجل تجميل صورتها السيئة عالمياً بعد تضررها، خصوصاً بسبب مشاركتها في الحرب باليمن، وتدخلها في ليبيا ودول عربية أخرى.

وبعد استحداثها وزارات "السعادة" و"التسامح" و"الذكاء الاصطناعي" واللامستحيل"، تعود أبوظبي مجدداً لأسلوب آخر من الترويج لنفسها أمام مواطنيها المستائين من قراراتها، من خلال إعلانها إدراج مادة في المنهج المدرسي تحت اسم "السنع"، والتي تعنى بـ"العادات والتقاليد المتعارف عليها" في المجتمع الإماراتي.

ولا يُعرف ما هدف الإمارات من هذا الإعلان رغم المعارضة الكبيرة له، في وقتٍ يقود نشطاء وشخصيات مقربة من النظام الحاكم في أبوظبي، حملات مستمرة للإساءة إلى الدين والعلماء وقيادات دول عربية وإسلامية، إضافة إلى الإساءة لشعوب ترفض تدخلات الإمارات في بلدانها.

آخر البهرجات الإعلامية

في السابع من أكتوبر 2019، أعلن وزير التربية والتعليم الإماراتي، حسين الحمادي، في تصريح له أثناء مؤتمر تعليمي في أبوظبي، استعداد وزارته لطرح مادة "السنع" الإماراتي في المناهج المدرسية قريباً.

و"السنع"، هي كلمة إماراتية تعني مجموعة العادات والتقاليد والأخلاق الحسنة، وما يمكن أن يُقال عنه "الإتيكيت" المحلي الواجب على المواطن اتباعه.

ويعرف "السنع" بأنه "الالتزام بالخلق والأدب والتعامل، والتصرف اللائق أمام الآخرين واحترامهم، وحسن الخطاب، وهو جزء من العادات والنظم والأعراف القبلية التي يجب أن يتحلى بها الجميع لا سيما النشء الجديد من الأبناء والبنات".

وكان الوزير الإماراتي قد طرح فكرته في 13 سبتمبر الماضي، عبر حسابه الشخصي في موقع "تويتر"، في تغريدة أورد فيها: "الإخوة والأخوات.. تدريس السنع الإماراتي في مدارسنا خطوة لتحقيق مجتمع متماسك معتز بهويته ووطنه وقيمه".

خطوة معاكسة  

وبينما يتضمن "السنع" عادات وتقاليد مجتمعية في الإمارات، فإن واقع القرارات في المدارس يخالف تلك العادات، حيث اتخذت سلطات أبوظبي مؤخراً قراراً بمنع اللباس الوطني ابتداءً من هذا العام، وبداية تطبيق التعليم المشترك الذي يراه الكثير من الإماراتيين مخالفاً لعاداتهم التي تأتي في إطار "السنع".

وإلى جانب ذلك طردت الإمارات الكثير من المعلمين من أبناء البلاد، بحجة الخوف من انتمائهم لـ"جماعة الإخوان المسلمين" التي كانت تسيطر على مفاصل التعليم في البلاد لوقت طويل، إضافة إلى طرد المعلمين العرب وجلب معلمين أوروبيين وأمريكيين لا يجيدون اللغة العربية.

ويضع "ضعف الكادر التربوي من أبناء الإمارات" تساؤلاً، بحسب مراقبين، عن إمكانية تطبيق مادة "السنع" في ظل وجود معلمين أجانب، لن يتمكنوا من إتقان وإجادة نقل العادات والتقاليد المجتمعية للنشء، والذي تتضمنه المادة الجديدة المزمع إدراجها.

كما خفضت وزارة التعليم بالإمارات حصص التربية الإسلامية من أربع حصص أسبوعية للصفوف العليا إلى حصتين في الأسبوع، مع وجود خطط لقصرها على حصة واحدة فقط، في إطار توجه عام من الدولة لتخفيف الصبغة المحافظة في شعب الإمارات.

سخرية ورفض

ولم تخلُ مواقع التواصل الاجتماعي من السخرية من هذا القرار، والذي اعتبره خليفة المنصوري في حسابه على "تويتر"، أنه "إهانة للمجتمع، فمجتمعنا يعرف السنع ويربي عياله (أولاده) عليه بدون مدارس".

ولعل أكثر المنتقدين يطالبون بإنهاء الدوام المدرسي اليومي بشكل مبكر حتى تستطيع العائلات الجلوس مع أبنائها دون الحاجة للمادة الجديدة، كما قالت مروة العواضي.

وقالت ناشطة أخرى في "تويتر": "عطونا (امنحونا) وقت للعيال للجلوس معهم وتعليمهم السنع..  يعني خلو   #ماده_السنع علينا وأنتم اهتموا بإجاد حلول للمشاكل الأخرى".

وأبدت "فاطمة" استياءها من هذه الخطوات غير المفيدة؛ فمع وجود "مناهج صعبة، دروس مكثفة وواجبات تفرض على الطالب تفوق طاقته، تدهور في اللغة العربية، انعدام الثقافة العامة في جيل كامل، ساعات دراسة طويلة"، فإنه بدل البحث عن حلول لهذه المشاكل "أضيف مادة جديدة ما لها داعي".

وبينما انتقد الكثير هذا القرار، يقول حساب يحمل اسم الشاعر حمد العامري، إن التعليم في الإمارات "أصبح سلعة"، مشيراً إلى أن الشيء الوحيد الذي يتراجع في بلاده هو "التعليم".

وعن الاختراعات للتسميات التي تطلقها أبوظبي، سخر ناشط في "تويتر"، قائلاً: "في مليون علة في مناهج الوزارة وضعف التوطين في المعلمين وبلاوي الاختلاط وضعف التواصل مع هالوزارة والوزير .. وعشان تنسون كل هذا طلعوا باختراع تلتهون فيه اسمه #ماده_السنع".

هل يلتزم الكبار!

وبينما يستهدف هذا القرار الطلاب الذين لا يزالون يتلقون تعليمهم في المدارس، يضع كثيرون التساؤل ما إذا كانت شخصيات بارزة في الإمارات ستلتزم بتلك العادات والتقاليد في تعاملها مع الآخرين من غير الإماراتيين.

ولعل الحديث عن شخصيات مثل نائب رئيس شرطة دبي، ضاحي خلفان، والمغرد الإماراتي حمد المزروعي، وغيرهم ممن داسوا على عادات وتقاليد مجتمعهم، واستخدموا منصات التواصل الاجتماعي للإساءة لقادة وزعماء وشعوب دول عربية وأخرى إسلامية.

وعلقت الكاتبة القطرية ريم الحرمي على ذلك القرار بقولها: "ما الاستفادة من إدراج مادة السنع بينما الممارسات الحكومية تخرج عن أي سنع متعارف عليه في أي ثقافة وأي دين وملة؟".

وأضافت: "ثم البذاءة وفحش القول، والطعن في الأعراض في الحسابات الإماراتية في تويتر برعاية كبيرهم هنا، هي السمة الغالبة، إلا إذا كان هذا هو تعريف "السنع الإماراتي"، فذلك أمرٌ آخر".

وسبق أن هاجم حاكم دبي، محمد بن راشد آل مكتوم، الإساءات التي تقوم بها شخصيات إماراتية ضد شعوب عربية، وقال فيها: إن الدولة "لن تسمح أن يعبث مجموعة من المغردين بإرث زايد الذي بناه من المصداقية وحب واحترام الشعوب".

أوهام الإنجازات

ولعل الأسماء التي تختارها الإمارات لما تسميه بـ"الإنجازات"، ينعكس على الواقع في المجتمع، فوزارة "اللامستحيل" التي أعلنت عنها الإمارات في أبريل 2019، يُفهم منها أنها ستحل كل المشاكل التي استعصى حلها سابقاً، لكنها تبدو عاجزة عن تحقيق ذلك، كأزمة احتلال إيران الجُزر الإماراتية المستمرة منذ 48 عاماً، دون أن تحرك أبوظبي ساكناً.

ولعل أبرز ما قامت به الإمارات، ضمن هذه الوزارة المستحدثة، إعلان إرسال الطيار هزاع المنصوري إلى الفضاء، والذي أطلقت عليه اسم "رائد فضاء" كأول عربي، ليتضح لاحقاً أنه مجرد مشارك في رحلة إلى الفضاء كسائح، حيث أنفقت أبوظبي 75 مليون دولار من أجل هذه الرحلة.

مسك

وفي 2016 عندما أنشأت الإمارات وزارة تحت اسم "السعادة"، كانت تهدف إلى "إسعاد الشعب الإماراتي وتحقيق المركز الأول عالمياً"، لكن ذلك لم يتحقق منذ إعلانها، بل تراجع موقع الإمارات عالمياً عما كانت عليه قبل إنشاء الوزارة.

ولعل الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله، المستشار السابق لولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، مطلع 2019، كشف عن مساوئ هذه الوزارة، عندما هاجم وزارة السعادة الإماراتية، وطالب باستقالة الوزير المسؤول عنها، بسبب تراجع مؤشر الإمارات بتقرير السعادة لعام 2018.

ودون مستشار ابن زايد ما نصه: "لدينا وزارة سعادة تأسست في فبراير 2016، ولدينا جيش من سفراء ومدراء للسعادة، ولدينا برامج ماجستير للسعادة، والمفروض أننا أسعد شعب لكن تقرير السعادة 2018 يشير أن الإمارات ليست حتى من بين أسعد 15 دولة في العالم".

ويبدو من خلال هذه الخطوة الأخيرة لإدراج مادة السنع أنها ستنضم إلى قائمة طويلة من الشعارات "الخاوية من المعنى"، كما يصفها مراقبون، دون حلول واقعية يقدمها النظام الحاكم في أبوظبي لمواطنيه.

 
مكة المكرمة