من مواكب الرؤية إلى المراصد.. هكذا تطورت مراسم تحري هلال رمضان

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GpJRAp

كان الأمراء في مصر يشاركون في تحري هلال الشهر الفضيل

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 04-05-2019 الساعة 00:00

تختلف طقوس استطلاع هلال شهر رمضان من بلد إلى آخر، بدءاً بمواكب الرؤية التي تطوف الشوارع، وإصلاح قناديل المساجد وعمارتها، ومروراً بدعوة المواطنين لتحري الهلال، وانتظار قرارات المراكز الإسلامية "في أوروبا".

وعلى الرغم من اختلاف تلك الطقوس بين الأمس واليوم، فإن فرحة استقبال الشهر الفضيل تبقى العامل المشترك بين المسلمين في بقاع الأرض.

ومنذ قرون خلت كان الولاة في مصر يحرصون على استطلاع هلال شهر رمضان، ويتم الاحتفاء بذلك على نحو خاص، ولم يكن هؤلاء يتكبرون على الصعود مع القضاة والشهود إلى الأماكن العالية لتحري الهلال.

مواكب مصرية

وتعتبر مصر من أقدم الدول العربية التي احتفت باستقبال شهر رمضان، حيث ظلت تستطلع الهلال بالعين المجردة، حتى بدأ العمل بالحساب الفلكي لأول مرة في 1375هـ 1956م، بعد أن تعذرت الرؤية بالعين.

وكان أول مرصد أنشئ بمصر عام 1838م، في منطقة تسمى القلعة، ثم نقل إلى العباسية. وفي 1903 انتقل إلى حلوان، حيث تؤكد الدراسات العلمية ضرورة عدم الاستغناء عن الرصد بالعين المجردة إلى جوار الحسابات الفلكية.

ومنذ القرن الثاني الهجري (الثامن الميلادي) بدأت مواكب التثبت من قدوم رمضان، حيث "كان قاضي العاصمة يتوجّه إلى جبل المقطم شمال شرقي القاهرة للتثبُّت من رؤية الهلال، ومن ثم يعود وصحبته معلنين البداية الموثوقة لشهر رمضان".

وتشير روايات عديدة إلى أن نسبة مظاهر الاحتفاء برمضان إلى الفاطميين ليست دقيقة، وأن تلك المظاهر بدأت في العصر المملوكي، وذلك عبر موكب يتكون من قاضي القضاة والقضاة الأربعة كشهود ومعهم الفوانيس والشموع.

ويشترك معهم المحتسب وكبار تجار القاهرة ورؤساء الطوائف والصناعات والحرف، وكانوا يشاهدون الهلال من منارة مدرسة السلطان منصور بن قلاوون، فإذا تحققوا من رؤيته أضيئت الأنوار على الدكاكين والمآذن وتضاء المشكاوات في المساجد.

ثم بعد ذلك يخرج قاضي القضاة في موكب تحفّ به مجموعات من الشعب حاملة المشاعل والفوانيس والشموع حتى يصل إلى داره، ثم تتفرّق الطوائف إلى أحيائها معلنين الصيام.

كما كانت تقام مواكب مماثلة في العصر العثماني، وخلال الحملة الفرنسية، وفي عهد محمد علي، أما في العصر الحديث فكان الملك فاروق يطلب من الحكومة أن يكون الاحتفال برمضان بالغاً أقصى حدوده.

وكان يصدر تعليمات محددة بمنع بيع المنكرات في المحلات العامة، وكانت هناك "المأدبة الملكية" التي تتسع لألف شخص، إضافة إلى فتح المنازل للمنشدين وعقد حلقات الذكر، في حين كانت المقاهي الشعبية والريف تتميز بحفلات الشعراء الشعبيين.

الرؤية عربياً ودولياً

عربياً تتحرى السعودية وغيرها الهلال من خلال المواطنين؛ فإذا حضر إلى المحكمة الشرعية من يشهد برؤية الهلال قُبلت شهادته حتى لو دلت الحسابات الفلكية على أن رؤية الهلال مستحيلة أو غير ممكنة؛ وهو ما يحدث أيضاً في بعض الدول الإسلامية.

ولم تعد هذه الطريقة دقيقة؛ بسبب التغيرات المناخية التي تؤثر في الرؤية البصرية، وحدث في 1984 أن صام سكان السعودية رمضان 28 يوماً؛ لأن أحد الشهود رأى كوكبي عطارد والزهرة فاعتقد أنهما الهلال.

وهناك دول لا تعتمد على رؤيته، بل تتبع الحسابات الفلكية؛ ومنها ليبيا، كما يعتمد الأردن على "اتحاد المطالع"؛ فإذا ثبتت رؤية هلال رمضان في دولة تشترك معها في جزء كبير من الليل فإنها تتبعها.

وفي ألمانيا وضعت اللجنة الإسلامية للأهلة عدة ضوابط لهذا الأمر، اتساقاً مع الحديث الشريف: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته"، ووفق الشروط الفلكية الثلاثة التي حددها المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث للرؤية الشرعية.

وهذه الشروط هي: غروب الهلال بعد غروب الشمس في موقع إمكانية الرؤية، وألا تقل زاوية ارتفاع القمر عن الأفق عند غروب الشمس عن خمس درجات، وألا يقل البعد الزاوي بين الشمس والقمر عن ثماني درجات.

ويختلف المسلمون في الغرب في تحديد بداية رمضان ونهايته لعدم وجود مجلس موحد لتحديد الهلال، حيث اعتاد غالبية المسلمين في أوروبا الصوم في اليوم الذي يحدده المركز الإسلامي الموجود في الدولة التي يقيمون فيها.

والبعض منهم يبدأ الصيام وفق استطلاع دار الإفتاء المصرية، في حين يصوم بعض المسلمين من أصول عربية وفقاً لإعلان المركز الإسلامي في الدولة التي يعيشون فيها، ويصوم معظم المسلمين من أصول آسيوية وفق إعلان دولهم.

مكة المكرمة