مهاجرون بحثوا عن الأمان.. قصص ضحايا مذبحة نيوزيلندا

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GrbJrQ

الجريمة هزت العالم من شدة بشاعتها

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 18-03-2019 الساعة 19:36

لم يأبه السفاح الأسترالي برينتون تارنت للأبرياء وهو يوجه نحوهم رصاصات الغدر ليرديهم قتلى؛ محولاً المكان المخصص للعبادات إلى موقع يحتضن الجثث، فيكون لون الدم هو الطاغي على المشهد داخل هذا المكان.

خمسون نفساً بريئة أزهقها الإرهابي تارنت، الذي لم يسلم من رصاصاته الغادرة طفل أو امرأة، حين شن هجوماً إرهابياً بشعاً على مسجدين يكتظ فيهما المصلون؛ حيث يؤدون فريضة الجمعة.

الجريمة التي نفذت بدم بارد هي واحدة من أبشع العمليات الإرهابية التي شهدها التاريخ، وسيبقى جبين الإنسانية يندى لما فعله هذا الوحش، الذي لم يندم على فعلته أمام القضاء، بل كان يتفاخر بعمله المجرد من الإنسانية.

كل ضحية طالتها رصاصات الإرهابي الأسترالي لها حياة خاصة مستقلة، وقصة تنطوي على كثير من الأحداث، وهمهم كان التقرب إلى الله بالعبادة، وأن ينالوا القبول، وهم يؤدون فرضاً أملاه عليهم الدين الإسلامي، أما طموحهم في الحياة فأن يعيشوا في أمان ويبنوا مستقبلهم ويؤمنوا مستقبل عوائلهم، لا سيما أن جميعهم من المهاجرين.

فراق إلى الأبد

"الخليج أونلاين" يستعرض في هذا الصدد ما رصدته وكالة "أسوشييتد برس" حول بعض من ضحايا الحادث الأليم، بدءاً بـ"حُسنى أحمد"، حين تركت زوجها، فريد أحمد، للوضوء من أجل الصلاة؛ ليفترق الزوجان البنغاليان إلى الأبد.

الزوج شاهد بعدها زوجته (45 عاماً) وهي صريعة برصاص غادر من خلال البث الحي الذي نشره القاتل عبر الإنترنت، وأكدت الشرطة بالفعل مقتلها.

ضحية أخرى كان مهندس برمجيات اسمه فارهاج أحسن (30 عاماً)، انتقل إلى نيوزيلندا قبل 6 أعوام من مدينة حيدر آباد الهندية، التي لا يزال أبواه يعيشان فيها.

أحسن شاب متزوج، وقد حرمه القاتل من ابنته البالغة من العمر ثلاثة أعوام وابنه الرضيع، وحرم أسرته ومجتمعه منه.

عبد الله ديري طفل بريء، عمره 4 أعوام، لم يحالفه الحظ في الفرار من وابل النيران على غرار أشقائه الأربعة الآخرين الذين نجوا من المجزرة.

ضحية أخرى هو علي المدني، الذي هاجر وزوجته من الإمارات إلى نيوزيلندا عام 1998، وهو مهندس متقاعد وكان يقيم في كرايستشيرش.

كان "المدني" يداوم على نصح أبنائه بالتحلي بالقوة والصبر دائماً، وهو ما تحاول الأسرة فعله حالياً بعد أن فقدت عائلها، حسبما تروي ابنته مها.

للرياضة نصيب أيضاً في هذه المجزرة، فقد كان من بين الضحايا عطا عليان، وهو حارس مرمى لفريق كرة قدم في نيوزيلندا.

يقول اتحاد أوقيانوسيا لكرة القدم في البلاد إن أولئك الذين عرفوا عليان (33 عاماً) وصفوه بأنه كان رجلاً يتسم بالإيثار، وكان لديه دائماً وقت للأصدقاء والعائلة وزملائه واللاعبين الصغار، وكان مخلصاً لمهنته وصديقاً وقائداً رائعاً بين زملائه.

"إير نيوزيلند" تفقد أحد مهندسيها

ليليك عبد الحميد، مهندس في مجال صيانة الطائرات ويعمل منذ مدة طويلة في شركة الطيران النيوزيلندية "إير نيوزيلند"، كان من بين الضحايا الخمسين، وهو متزوج ولديه طفلان.

يقول كريستوفر لوكسون، الرئيس التنفيذي للشركة: "لقد كان ليليك جزءاً مهماً من فريقنا الهندسي في كرايستشيرش منذ 16 عاماً. يشعر فريق العمل بالألم لخسارته".

أصغر ضحايا هذه المجزرة هو "مكاد إبراهي"؛ حيث يبلغ من العمر 3 أعوام.

افترق مكاد عن شقيقه الأكبر عبدي وأبيهما عندما بدأ إطلاق النار في مسجد النور. وبعد بحث العائلة عن الطفل أكدت الشرطة مقتله.

كان طيباً يساعد الناس

بقطعة مكتوب عليها "مغلق"، عرف رواد مطعم المشويات الهندية الذي يملكه محمد عمران خان أنه كان بين ضحايا الهجوم.

يقول عنه جيرانه إنه كان رجلاً طيباً، ولا يتوانى عن مساعدة كل من يحتاج إليه. وقتل محمد تاركاً طفلاً بعمر 11 عاماً.

ضحية أخرى هو طالب بمدرسة ثانوية يدعى سيد ميلن (14 عاماً) وكان في مسجد النور لصلاة الجمعة عندما بدأ الهجوم.

تروي شقيقته أن آخر مرة شاهدت فيها الأسرة الابن وهو مستلق على أرضية المسجد وتنزف الدماء من جسده.

أما جنيد مورتارا، البالغ من العمر 35 عاماً، فهو العائل الوحيد لأسرته؛ حيث كان يسعى من أجل توفير المعيشة لأمه وزوجته وأبنائه الثلاثة الذين تتراوح أعمارهم بين عام وخمسة أعوام.

وورث مورتارا متجراً عن والده، لكن المتجر مغلق حالياً منذ وقوع الهجوم.

الحاج داوود نبي، البالغ من العمر 71، كان من بين الضحايا أيضاً، وقد انتقل وأسرته إلى نيوزيلندا عام 1979؛ هرباً من أفغانستان؛ في أثناء حربها مع الاتحاد السوفييتي السابق.

وقال ابنه "عمر" إن والده كان يدير جمعية أفغانية تساعد في توطين اللاجئين بدول أخرى.

حُسنى وزوجها المُقعد

قصة حُسنى آرا بارفين (42 عاماً) هي الأخرى من القصص المؤثرة، فقد قتلت متأثرة بالرصاص في أثناء محاولتها حماية زوجها المقعد على كرسي متحرك.

كانت بارفين تصطحب زوجها كل أسبوع إلى المسجد من أجل صلاة الجمعة، وكانت تلك هي الجمعة الأخيرة لها.

بارفين وزوجها هاجرا من بنغلاديش إلى نيوزيلندا عام 1994.

أما حسين العمري فقد حرم الإرهابي الأسترالي شقيقته من حنانه المفرط؛ إذ تتذكره شقيقته الصغرى "آية" دائماً بذراعيه المفتوحين لها؛ ليغمرها بأحضان الأخوة.

قتل حسين (35 عاماً)، الذي يعمل بمجال السياحة، في أثناء حضوره صلاة الجمعة في مسجد النور.

كانت "آية" قد أمضت الأمسية السابقة وهي تتناول العشاء معه، وتذكرت كم كان متحمساً لأن والديه اشتريا للتو سيارة جديدة.

وولدت "آية" وشقيقها المغدور في أبوظبي، وانتقلا مع والديهما إلى نيوزيلندا عام 1997.

هربا من الموت في سوريا فقتلا في نيوزيلندا!

خالد مصطفى وولده حمزة هربا من الحرب في سوريا، بلدهما الأم، وقضت أسرتهما بعض الوقت كلاجئين في الأردن قبل أن تحصل الأسرة على قبول في نيوزيلندا عام 2018.

قتل الأب وابنه في مسجد النور ليفارقا الحياة معاً، وبذلك أنهيا قصة هروب من الموت في بلدهما بحثاً عن الأمان في بلد آخر، لكن الإرهابي الأسترالي حرمهما من هذا الأمل.

والجمعة الماضي (15 مارس)، شهدت مدينة كرايستشيرتش في نيوزيلندا هجوماً إرهابياً بالأسلحة النارية والمتفجرات استهدف مسجدي "النور" و"لينوود"؛ ما خلف 50 قتيلاً وعشرات الجرحى، في حادثة صدمت العالم، وأثارت استياء وردود أفعال مستنكرة واسعة النطاق.

ولاحقاً، قالت الشرطة النيوزيلندية إن برينتون تارانت نفّذ الهجوم الإرهابي وحده، مضيفة أنها لا تستبعد وجود مساعدين آخرين له. 

مكة المكرمة