مهنة الأجداد في الخليج.. "اللؤلؤ" رزق البحر الذي لا ينضب

مهنة يُحييها الأحفاد
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/qmZ1Bn

صيد اللؤلؤ.. مهنة الأجداد في الخليج

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 17-01-2020 الساعة 18:05

طالما كان البحر يهب لمن يتخذونه مصدراً لرزقهم الكنوز والنفائس واللآلئ الثمينة، والأخيرة من بين ما تكنّه أعماقه من خير كان لقرون طويلة مصدر رزق للشعوب التي تقطن منطقة الخليج العربي.

آخر ما كشف عنه حول ما يهبه البحر في منطقة الخليج العربي لؤلؤة نادرة أول ما بذل فيها لشرائها 300 مليون دولار؛ إذ وجدت حين استخرجت من البحر وقد نقش عليها لفظ الجلالة "الله".

وبحسب ما ذكر الموقع الإلكتروني لشبكة "سي إن إن" بالعربية، (الجمعة 17 يناير 2020) تعمل شركة في الهند على طرح لؤلؤة نادرة وطبيعية وجدت في الخليج بمزاد علني، كانت تحمل لفظ الجلالة "الله" باللغة العربية.

لاحظت الشركة الهندية وجود لفظ الجلالة "الله" بعد استخراج اللؤلؤة من داخل المحار، إذ لم يظهر عليها أي نوع من أنواع التآكل، لتكون سليمة من حيث الجودة.

وضعت اللؤلؤة داخل قلادة تتألف من 5 لآلئ، بحيث لا تتصل اللؤلؤة الأساسية التي عُثر عليها في مياه الخليج العربي بأي معدن خارجي.  

وتتكون القلادة من نحو 65 غراماً من الذهب الأبيض عيار 18 قيراطاً، وهي مرصعة بـ424 ماسة من فئة 3.74 قيراط، إضافة إلى 5 ألماسات من فئة 0.41 قيراط.

ليس ذلك فحسب، وإنما تتميز القلادة بوجود قفل قابل للفك، إذ يستطيع المالك والصانع فقط فصل اللؤلؤة عن القلادة.

الشركة الهندية قالت في حديثها مع موقع CNN بالعربية: "تلقينا عرضاً قيمته 300 مليون دولار أمريكي، ولكننا ما زلنا نبحث عن عروض أفضل"، مضيفة: "في حال سُئلنا عن قيمة اللؤلؤة نقول 300 مليون دولار، لكون هذا العرض يحتل المرتبة الأولى في قائمتنا".

الخليجيون واللؤلؤ.. قصة وجذور

الغوص للبحث عن اللؤلؤ مهنة قديمة برعت فيها شعوب منطقة الخليج، وفي كل عام تقام احتفالات للتذكير بمهنة الأجداد، التي بدأت تفقد بريقها وأهميتها منذ أوسط القرن الماضي؛ نتيجة ظهور النفط والاعتماد عليه.

الخليجيون الذين ارتبطوا بالبحر منذ القدم كان الغوص فيه بحثاً عن اللؤلؤ باهظ الثمن مصدراً أساسياً لكسب الرزق.

ومنذ نشأة هذه المهنة في منطقة الخليج صنع السكان السفن بأنواعها وأشكالها كافة للعمل في تجارة اللؤلؤ الشاقة.

موسم الغوص للبحث عن اللؤلؤ يبدأ من شهر مايو إلى سبتمبر من كل عام، وتبلغ مدة الغوص الكبير أربعة أشهر، وينتهي هذا الموسم في 22 سبتمبر، حيث يتساوى الليل والنهار ويكون البحر بارداً، وتسمى نهاية الغوص "القفال".

يذهب الغواصون بسفنهم إلى مغاصات الكويت، وهي قريبة من الساحل، ومغاصات قطر، وتقع أمام شبه جزيرة قطر، ومغاصات سلطنة عُمان، وتقع مقابل ساحل عمان.

ويذهبون أيضاً إلى مغاصات القطيف بالمنطقة الشرقية في السعودية على الضفة الغربية للخليج العربي، بالإضافة إلى ذهابهم إلى مغاصات البحرين التي تقع شرقي جزر البحرين وشمالها.

الغواصون يبدؤون رحلتهم بالبحث عن اللؤلؤ منذ الفجر، ويأكلون القليل من الطعام ليتمكنوا من الغوص في الماء لفترات طويلة.

ينتهي الغواصون من عملهم بعد غروب الشمس، ويخرجون من البحر إلى السفينة، وكان قائد السفينة (النوخذة) يردد: "اطووا احبالكم"، أو "هلل عليهم"، فيقول الغواصون: "لا إله إلا الله"، و"الغوص عادة والصلاة عبادة".

ومن العبارات التي يرددها الغواصة أيضاً لدى خروجهم من الماء: "مول مول خير يا الله على التالي والأول"، و"لا إله إلا الله رزق اليوم أخذناه ورزق باجر (غداً) على الله".

ويتناول الغواصون طعام العشاء على السفينة، وهو مكوّن من الأرز والسمك، ويتوجهون للنوم على فراش خشن جداً "جودري"، وهو قطعة مستطيلة من الحبال على شكل سجادة عرضها نحو ثلاثة أشبار، وطولها يقارب طول الشخص.

ومن المهام الموزعة في البحث عن اللؤلؤ مهمة "السيب"؛ وهو الشخص الذي يسحب الغواص من البحر في حال انتهائه من عمله.

وكان هناك عدد كبير من تجار اللؤلؤ يسمّون "طواش"، يبيعون اللؤلؤ في مدينة بومبي بالهند، التي تعتبر مركزاً تجارياً مهماً لتجار اللؤلؤ، وفيها عدد كبير من تجار اللؤلؤ العرب والأجانب.

ولم تكن هناك قوانين رسمية لتنظيم العمل في مهنة الغوص على اللؤلؤ، إنما كل ما هو موجود هو أعراف توارثها الآباء والأجداد وظهرت نتيجة تراكم الخبرات، بحسب الموقع الكويتي التاريخي "وطن النهار".

ومن العادات القديمة عند نهاية الغوص على اللؤلؤ أن يخرج النساء والأطفال إلى البحر ويدعوا أن يرجع ذووهم سالمين، وينشدوا: "توب توب يا بحر"، ويكون بيدهم سعفة يشعلونها بالنار ثم تغمس في البحر، وتسمى هذه العملية كيّ البحر بالنار، وبعد ذلك تدخل امرأة البحر وبيدها قطة، تغمس جسم القطة في البحر.

ويعد الغوص من الأعمال الشاقة؛ لطول مدته، فقد كان يتراوح زمن العمل يومياً ما بين 12 و14 ساعة، وتزيد في الصيف إلى نحو 16 ساعة.

وذكر المؤرخ سيف مرزوق الشملان في كتابه "تاريخ الغوص على اللؤلؤ في الكويت والخليج العربي"، أنه في أول موسم الغوص يكون الماء بارداً، فعندئذ يغوص الغواصون ساعة ويستريحون ساعتين.

وإذا مر على رحلة الغوص نحو شهر فإن النظام يتغير؛ بحيث يغوص الغواص ساعة ويستريح ساعة، بحسب وكالة الأنباء الكويتية (كونا).

وكان الغواصون يرتدون قديماً (الشمشول)، وهو سروال قصير أسود اللون يلبسونه أثناء نزولهم إلى البحر.

دول الخليج اليوم تستعيد سنوياً ذكريات هذه المهنة؛ ففي قطر يعد "السنيار" أكبر حدث سنوي لاصطياد اللؤلؤ، وهو يقدم لمحة عن تاريخ هذا البلد الذي حولته ثروة النفط والغاز إلى واحد من أغنى بلدان العالم.

وتعد رحلة الغوص التي ينظمها النادي البحري الرياضي الكويتي سنوياً علامة متميزة تمثل أبرز الفعاليات الوطنية في مجال إحياء التراث البحري على المستوى المحلي والخليجي والعالمي، وفرصة لتذكير الشباب بما كان كان يقدمه الآباء والأجداد من تضحيات في سبيل توفير حياة كريمة لأهلهم ووطنهم.

وتتجسد أهمية رحلات الغوص وأهدافها في تعزيز رغبة الشباب وحماسهم في إحياء صور الماضي بما تشمله من صعوبات ومشقة، وربط التراث البحري بالمعاني والمثل الوطنية.

 

مكة المكرمة