مواقف وقصص لا تُنسى.. هذا ما يعود به الحجيج من رحلة العمر

الرحلة المقدسة لا تخلو من المواقف الطريفة التي تخفف صعوبتها

الرحلة المقدسة لا تخلو من المواقف الطريفة التي تخفف صعوبتها

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 17-09-2017 الساعة 13:24


تمثل رحلة الحج، التي تهفو إليها الأفئدة ويقصدها المسلمون من "كل فج عميق"، تجربة فريدة لكل مسلم، ومدرسة تكسبه الكثير من الدروس والعبر، وتعلمه- على اختلاف الصعوبات التي يواجهها- معنى فريضة الحج.

أكثر من مليونين و300 ألف حاج هذا العام رجع كل منهم بدفتر ذكريات خاصٍّ به، حروفه مسطّرة بين الطواف والسعي ورمي الجمرات وطواف الوداع، وذكريات يرويها لغيره بعد أن تعلم منها.

- ذكريات طريفة تخفف مشقّة الرحلة

الرحلة المقدسة هذه لا تخلو من المواقف الطريفة التي تخفف صعوبتها وترسم الابتسامة في صميم المشاعر المقدسة.

تروي الحاجة ليلى الشامي موقفاً طريفاً لا تنساه في رحلتها للحج فتقول: "أول قدومنا للحرم المكي رأيت حاجة مصرية تتكلم عبر السكايب مع عائلتها بصوت عالٍ"، مضيفة في حديث لـ "الخليج أونلاين" أن الجميع "انتبه لها بعد أن أطلقت صوت زغرودة من هاتفها عبر مكبر الصوت، وكانت تلك ردة فعل ابنتها أول رؤيتها للكعبة".

الموقف الطريف- كما تقول ليلى- تركها والحجاج في "ضحك وذهول"، على حد تعبيرها.

وفي سياق مشابه، يقول الحاج عبد الرحمن الجيلاني لـ"الخليج أونلاين": "أتذكر موقفاً طريفاً حصل معنا؛ فبعد أن وصلنا إلى مخيم عرفات، ومرّ وقت طويل على جلوسنا، سألت امرأة: متى سيأخذوننا إلى صعيد عرفات؟".

اقرأ أيضاً :

تقاليد منازل الحجاج.. زينة وأضواء وهدايا لاستقبال المهنئين

وظهرت بعض الفيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي واليوتيوب تنقل طرافة الحجاج من مختلف الأعراق.

فبعضهم استقبل الوصول إلى المطارات في السعودية ورؤية الكعبة بالأناشيد، وبعضهم بالغناء الجماعي، وبعضهم بالرقصات.

بعض الفيديوهات أثارت جدلاً واسعاً فيما يخص حرمة المكان، وفتحت الباب للتساؤل عن السماح بهذه الأفعال في مكان مقدّس.

في حين ذهب كثيرون إلى اعتبار هذه السلوكيات نوعاً من بساطة الحجاج، وفرحهم، على اختلاف طرق تعبيرهم.

- الحج يشعل الهمم

ومن المواقف التي يضرب بها المثل في الإيثار، يذكر الحاج البلغاري وليد إسماعيل لـ "الخليج أونلاين" أنه "كان في جاليتنا شيخ كبير السن عمره 90 عاماً، وفي الحج تم توزيع مظلات علينا لاتقاء الشمس".

ويضيف: "تفاجأنا بأن مظلة العجوز رغم الحرّ الشديد ليست معه، ولما سألناه عنها قال أعطيتها لرجل كبير في السن".

فيما يعلّق بقوله: "أمسك هذا الرجل العَلَم في مقدمة الموكب ومشينا خلفه، فلم نستطع اللحاق به، وهو يؤكد أن هذه الهمّة صارت لديه منذ البدء بمناسك الحج".

ويذكر الحاج السوري ياسر العقّاد لـ"الخليج أونلاين" أن "أكثر ما لفت نظري شاب اسمه محمود الضحيك، وهو شاب مقطوع الرجلين، لكنه أصرّ على إنجاز مشاعر الحج والطواف والرجم بالأطراف الصناعية دون مساعدة أحد أو الاستعانة بكرسيه".

ويعبر العقّاد عن إعجابه بالضحيك بقوله: "كان يتحرك بنشاط في عرفات ومزدلفة ويتحرك عن كرسيه معتمداً على عكازتيه فيما نحن الأصحاء كنا نتذمر ونتخاذل أحياناً".

14

ويزيد بالقول: إن "الذهاب للحج مع أصحاب الهمم يشحن الهمة، إذ كان معنا في الحملة أيضاً أم لخمسة شهداء وكفيفين".

وحول الخدمات التي قدمتها الحكومة السعودية للحاج وتأثيرها على نفسيته، يقول العقّاد: "لفتتني قلة نظافة المطارات، ومعاملة الحجاج على أنهم أرقام"، مضيفاً أن "الازدحام الخانق، وانعدام النظافة، حتى على صعيد عرفات يتركك في ذهول!".

8

7

وعن المواقف الصعبة يقول الجيلاني: "أكبر الصعوبات كانت في ساعات الجلوس الطويل في المطارات، وفي التدقيق الشديد على جوازات السفر".

وتلخص الحاجة دعاء الشيخ لـ"الخليج أونلاين"، أصعب موقف مرّ عليها بقولها: "طواف الوداع كان من أصعب ما مرّ بي، إذ لم أصدق أنني سأترك هذه البقاع المقدسّة".

- الغلاء والحج في المهجر

بات وجود ملايين اللاجئين العرب خارج أوطانهم نظراً لعدم استقرارها، يجعل الحاجة مُلحة لوجود مرجعيات أخرى تتولى إدارة الحج في دول اللجوء، بحسب ما يشير عدد من المغتربين.

في هذا الصدد يؤكد "الجيلاني" لـ"الخليج أونلاين": "ذهبت إلى الحج من تركيا عن طريق الائتلاف السوري، وكانت تكلفة الحج متوسطة، لكنها بالنسبة لظروف السوري في المهجر تعتبر مرتفعة جداً".

وتذكر الحاجة السورية ليلى الشامي في ذات السياق: "تكاليف الحج في ازدياد على الجميع كل عام، ونحن السوريين عانينا من ذلك، خاصة أن فارق العملة كبير جداً، وأغلب السوريين واجهوا صعوبة في التكاليف".

ويذكر الحاج ياسر العقّاد: "خرجت مع حملة منح تضم 60 حاجاً من الداخل السوري، لا يمتلكون تكاليف الحج، من نساء شهداء وأرامل وكبار سن".

ويؤكد العقاد من جهتهِ ارتفاع تكاليف الحج بالنسبة للداخل السوري بقوله: "تكلفة الحاج الواحد تتجاوز 2600 دولار، ولم يمكن بمقدور هؤلاء تأمينها".

ويزيد بالقول: "لاحظت ارتفاع الأسعار في الحج مقارنة بإسطنبول حيث أقيم"، مؤكداً أن الحج "تحول لعادة، ومظاهر زائدة عن الحد، صادفت أماكن يصل مبيت الحاج فيها إلى 3000 دولار قرب برج الساعة، مع خيم 7 نجوم وبوفيه مفتوح"، متسائلاً: أهذا حقاً المعنى من وراء الحج؟

-الحج معانٍ وعبر

باتفاق الرّحالة فإن الرحلات التي تخلد في الذهن وتستحق البدء بتوثيقها هي تلك التي تسبق مشاعر الإنسان فيها جوارحه، وتتركه مع سيل من المعاني العالقة في الذهن، وعلى رأس تلك الرحلات فريضة الحج.

وفي هذا السياق يُعرّف الحاج إسماعيل الجيلاني الحج بقوله: "الحج عبادة بدنية ومالية، ومغفرة لجميع الذنوب، وتربية للنفس، وقربة من الله، ومكان استجابة الدعاء، ومنافع تجارية".

ويزيد بالقول: "ذهبت للحج ثلاث مرات، أتاح لي الحج فرصة رؤية وتقييم أحوال المسلمين من تطور وتخلف".

فيما تضيف الحاجة المقدسية ذات السبعين عاماً، هدى عوض، لـ"الخليج أونلاين": "الحج يعلمنا الصبر والتسامح، ولا سيّما أن الحاج يمر بمواقف كثيرة، وأن الحج لا رفث ولا جدال فيه".

مكة المكرمة