موسم السرايات.. تقلّبات جوية تضع سكان الخليج على دكة الحذر

بعد فترة السرايات تهدأ الرياح وترتفع درجة الحرارة

بعد فترة السرايات تهدأ الرياح وترتفع درجة الحرارة

Linkedin
whatsapp
الخميس، 13-04-2017 الساعة 13:38


تشهد منطقة الخليج العربي سنوياً في فصل الربيع تقلّبات مناخية حادّة، يقول عنها خبراء التنبؤات إنها تعرف بـ "السرايات"، وهي عبارة عن تغيّر مفاجئ بالطقس بسبب مرور منخفض جوي ومرتفع بسرعه فائقة، ويبدأ الموسم في 20 مارس/آذار، وسمّيت بهذا الاسم لأن حدوثها يكون بين فترة وأخرى.

توقعت رئيسة قسم التنبؤات والتحاليل بإدارة الأرصاد الجوية، التابعة للهيئة العامة للطيران المدني القطري، هيا فضل النعيمي، أن فترة السرايا في العام الجاري ستستمر حتى بداية مايو/حزيران، مشيرة في حديث لصحيفة "العرب" إلى أن الأجواء في هذه الفترة ستكون مستقرّة نهاراً، وتتكوّن سحب ركامية وتشتدّ الرياح في الفترة المسائية، ما يعني أن التقلّبات المفاجئة في الأجواء ستستمرّ طوال شهر أبريل/نيسان، وهو شهر معروف بهذا الشكل؛ بسبب مرور منخفضات جوية في الفترة المسائية.

ونصحت النعيمي "بضرورة متابعة نشرات إدارة الأرصاد الجوية عبر صفحات الإدارة على مواقع التواصل الاجتماعي، ففي بعض الأحيان تكون الأجواء مستقرة ظاهرياً طوال النهار، فيقوم البعض برحلات بحرية أو أنشطة خارجية، في حين تنقلب الأجواء إلى باردة خلال المساء، مع رياح قوية في بعض الأحيان، ما يمكن أن يؤثر على سلامة الشخص ومرافقيه".

فترة "السبق"

ويسبق موسم "السرايات" ما يعرف بفترة "السبق"، والتي تحدّث عنها خبير التنبؤات الجوية والبيئة، عيسى رمضان، بالقول: "الطقس في الأيام المقبلة من شهر أبريل/نيسان الجاري تصبح فيه حالة الطقس غير مستقرّة، وتزيد فيه العواصف الرعدية المنقطعة، تصاحبها أمطار أحياناً"، مشيراً إلى أنها تسمّى "فترة السبق، وهي كلمة لمصطلح محلي كويتي قديم يذكره أهل الكويت، وخاصة أهل البحر".

وأضاف رمضان لصحيفة النهار: "ستكون نهايتها في شهر مارس/آذار، وتستمرّ حتى موسم السرايات، ولذلك سمّيت بالسبق، بحيث تسبق موسم السرايات، والتي تبدأ في منتصف شهر أبريل (نيسان) من كل عام".

من جهته قال مراقب التنبؤات الجوية في إدارة الأرصاد الجوية الكويتية، عبد العزيز القراوي، إن موسم "السرايات" يشهد "دائماً تقلّبات جوية حادة، وعواصف ترابية، وأمطاراً غزيرة سريعة التشكّل، وارتفاعاً في درجات الحرارة، وتكون أحياناً خطيرة على حركة الملاحة البحرية".

وأكّد أن "الظواهر التي تحدث خلال فترة السرايات تكون أكثر عنفاً من فترة السبق، لذلك وصفت الفترة التي تسبق السرايات بالسبق؛ لأنها تسبق الفترة المذكورة وأقل منها حدة".

وأشار إلى أن "الغبار المثار، ونشاط الرياح المفاجئ، والأمطار المصحوبة بالبرق أحياناً، والتفاوت في درجات الحرارة، هي من أبرز علامات هذه الفترة، التي تعدّ من أخطر فترات المواسم في الروزنامة المناخية خلال العام".

وأوضح القراوي أنه في الموسم يتشكّل "نوع من أنواع عواصف الحمل الحراري، أو ما يعرف بالمنخفضات الجوية الدافئة، وهي سلسلة من السحب الركامية التي تتكوّن بفعل عناصر جوية، وتحت ظروف معينة"، لافتاً في حديث لصحيفة "القبس" إلى أن "هذه العناصر تتوفر دائماً في مثل هذا الوقت من السنة".

واستدرك بالقول: إن "هذه السحب عادة ما تكون عنيفة؛ من حيث غزارة الأمطار، ونشاط الرياح المصحوبة بالبَرد أحياناً، وتتميز بارتفاعها الشاهق الذي يتجاوز 16 كم، وبلونها الداكن"، مشيراً إلى أن "هذه العواصف تأتي مصحوبة برياح تتجاوز سرعتها 70 كم في الساعة أحياناً، ما يؤدي إلى تدنّي الرؤية الأفقية، وتشكّل عواصف تتكوّن بعدة عوامل؛ أهمها فروق درجات الحرارة على سطح الأرض، وفي طبقات الجو، ونسبة رطوبة عالية، وهواء دافئ ورطب".

خطورة موسم السرايات

تتمثّل خطورة السرايات في سرعة الرياح والأمطار والغبار، وهي تأتي بصورة مفاجئة؛ فقد يكون الجو يوحي بالاستقرار، وفجأة ينقلب، فهي تتكوّن بسرعة، ولا تسبقها بوادر واضحة توحي بقربها.

وتتميز الفترة بالتكوّنات السريعة للغيوم الركامية، خلال فترة تتراوح بين نصف ساعة إلى ساعة، وتهطل بعدها الأمطار الرعدية الغزيرة جداً خلال فترة قصيرة، وتصاحبها رياح عنيفة لا تستقرّ في اتجاه معيّن، مع تقلبات مفاجئة، وهذه الرياح تستمرّ مدة 24 ساعة.

وبعد فترة السرايات تهدأ الرياح وترتفع درجة الحرارة بشكل ملحوظ حتى نهاية شهر مايو/أيار، عندما يدخل موسم يعرف خليجياً بـ "البوارح"، وأصلها من برح أي غادر، وتكثر فيها العواصف الرمليه (الغبار)، ويقال إن البوارح ضرورية للنخل كي يثمر "بالبرحي"، وهو نوع من أطيب أنواع التمور في الجزيرة العربية.

مكة المكرمة