نظام الكفالة السعودي.. عقود على فرضه ومحاولات لإلغائه

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/ZeQN5K

تدفقت العمالة بشكل كبير إلى السعودية مع صناعة النفط

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 28-10-2020 الساعة 17:20

متى أقر نظام الكفالة في السعودية؟

عام 1951.

ما أبرز المنظمات التي انتقدت نظام الكفالة في المملكة؟

"هيومن رايتس ووتش".

ما الهيئة السعودية التي تقدمت بطلب إلغاء نظام الكفالة؟

الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان.

تضع أغلبية دول العالم قوانين وأنظمة تتيح للأجانب الإقامة على أراضيها من أجل العمل أو الدراسة أو السياحة، وفق شروط معينة تتناسب مع التطور القانوني الذي تسير عليه الدول المتقدمة عموماً.

ويعاني العمال الوافدون إلى المملكة العربية السعودية، من مختلف الجنسيات، من "نظام الكفالة" الذي وضع قبل عقود طويلة، وما يزال العمل به قائماً إلى اليوم.

ورغم أن سوق العمل في الخليج عموماً والسعودية خصوصاً يعتمد على الوافدين الذين تقدر أعدادهم بالملايين فإن نظام التعامل معهم يدور حوله كثير من الجدل، باعتباره لا يرقى للقوانين الإنسانية الحديثة في حرية التنقل والعمل والتملك وغير ذلك، إلى درجة وصفه بأنه أحد أبواب "العبودية الحديثة".

وتسبب هذا القانون بانتقادات واسعة للمملكة على مر السنين، ولكن مع طرح رؤية 2030 الاقتصادية تحدثت الرياض عن توجهها لإلغاء "نظام الكفيل" واستبداله بقانون أكثر عصرية وملاءمة لحال العاملين في أنحاء العالم، إلا أن هذا لم يحدث إلى الآن.

ما هو "نظام الكفيل"؟

تعود فكرة استحداث قانون "الكفالة" العمالية في عموم منطقة الخليج إلى فترة الاحتلال البريطاني لها، حيث أطلق البريطانيون النظام كقانون رسمي قبيل اكتشاف النفط عام 1928، من أجل تنظيم عمل الغواصين الأجانب الباحثين عن اللؤلؤ في مياه الخليج، مثل البحرين والكويت، حيث لم يكن هناك أي حدود أو جوازات سفر بالمنطقة آنذاك.

وشيئاً فشيئاً انتقل "نظام الكفالة" إلى كل دول الخليج وشمل العاملين في مهن أخرى، كعمالة المنازل التي تنتشر بشكل كبير في الدول الخليجية.

في عام 1932، برزت صناعة النفط في المنطقة، ولأجلها تدفقت أعداد كبيرة من العمالة الوافدة من مناطق لم تكن تاريخياً تزود الخليج بالعمال مثل شرق آسيا، في ظل اختلاف اللغة والدين أحياناً.

خلال السنوات الأولى كان الوافدون العرب بالسعودية مثلاً مستثنون من هذا القانون جرياً على مبدأ معاملتهم كمواطنين، إلا أن القانون ما لبث أن أصبح سارياً على جميع الوافدين الذين يحملون صفة "أجانب" بالمطلق.

وفي عام 1951، أُقرَّ "نظام الكفالة" في السعودية، لتحديد العلاقة بين صاحب العمل والعامل، داخل البلاد، ويعتبر نظاماً قانونياً معتمداً في جميع أنحاء المملكة لكل العمالة الوافدة من الرجال والنساء، ويقضي بأن يكون لكل وافد في المملكة مواطن سعودي أو شركة سعودية تكفله.

ويسمح وجود الكفيل للوافد بالدخول والخروج من المملكة، أو شراء العقارات أو السيارة أو الحصول على قروض أو غيرها من الإجراءات أو المعاملات التي تضمن له وجوداً قانونياً على الأراضي السعودية.

كفالة

انتقادات لـ "نظام الكفيل"

طال هذا النظام كثير من النقد صدر في بيانات من منظمات حقوقية دولية ومحلية، وطلب مئات المرات إلغاؤه أو تعديله ليواكب الأنظمة المعمول بها دولياً، إلا أن الحكومات السعودية استمرت بتطبيقه كما هو.

وأوضح تقرير أصدرته منظمة "هيومن رايتس ووتش"، في عام 2018، أن "بعض العمال في السعودية يتعرضون للانتهاكات وللاستغلال الذي يرقى أحياناً إلى مصاف السخرة، كما يربط نظام الكفالة تصاريح إقامة العمال الوافدين وسفرهم بصاحب العمل الكفيل الذي تعد موافقته الكتابية ضرورية لإجراء أي تغيير.

وأشار التقرير إلى أن بعض أرباب العمل يصادرون جوازات سفر العمال، ولا يدفعون أجورهم، ويجبرونهم على العمل ضد إرادتهم، ومن يترك عمله دون موافقة رب العمل يتهم بـ"الهروب" ويواجه السجن والترحيل.

صحيفة الرياض أجرت ندوة عام 2012 في مدينة الدمام، لمناقشة نظام الكفالة في المملكة، وضمنها قال جاسم الرميحي، الأستاذ بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن: إن "المسودة الأولى لنظام الكفالة مرت بالعديد من التطورات والتغيرات، التي هدفت إلى مواكبتها للأنظمة المعمول بها عالمياً، في مجال العلاقة بين العامل وصاحب العمل، منها القرار 166 لعام 2000 الخاص بإلغاء مصطلح "الكفيل والمكفول"، واستبداله بـ"صاحب العمل والعامل"، وعدم أحقية صاحب العمل بالاحتفاظ بجواز سفر العامل، وإعطائه حرية التنقل". 

وأكّد الرميحي أن نظام "الكفالة" يتحمل المسؤولية الكاملة عما يتعرض له العامل من انتهاكات صارخة لبعض حقوقه، فالكثير من البنود التي يتضمنها النظام تمس بشكل كبير كرامة المكفول، في ظل وقوعه تحت رحمة "الكفيل" صاحب العمل.

وأكمل أن العامل الوافد مجبر على تحمل الكثير من الانتهاكات لأجل "لقمة العيش"، وحتى لا يفقد مصدر رزقه الوحيد، ما يوقع الوافد للعمل في المملكة تحت ضغط صاحب العمل، فيظل جواز السفر بحوزة الكفيل، ولا يحق للعامل المطالبة به، ما يعني فقدانه حرية التنقل إلا بأمر صاحب العمل، وبالرغم من تعديل القانون لهذه الجزئية في نظام الكفالة، فإن اللوائح شيء والواقع شيء آخر.

وفي عام 2008 تقدمت عدة هيئات ومنظمات محلية، بينها الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، بجملة مقترحات تتعلق بإلغاء نظام الكفالة بالمملكة إلى الحكومة.

وطالبت الدراسة بمنع احتجاز جواز سفر العامل وإلغاء موافقة الكفيل على استقدام العامل لأسرته أو طلب التصريح له بالحج أو الزواج أو زيارة أحد أقربائه في منطقة أخرى داخل السعودية، وكذلك إلغاء أي مسؤولية شخصية في الكفيل بسبب تصرفات العامل الوافد خارج إطار العمل.

كفالة

هل ستنهي السعودية "نظام الكفالة"؟

وبعد 70 عاماً على سن النظام، ما زالت العمالة الوافدة في السعودية تنتظر جدية السلطات في إلغاء نظام الكفالة، حيث شاع مؤخراً أن الرياض تتجه لإلغاء نظام الكفالة.

وذكرت مصادر لصحيفة "مال" السعودية في (27 أكتوبر 2020)، أن الوزارة السعودية ستعلن عن مبادرة تهدف لتحسين العلاقة التعاقدية بين العامل الوافد وصاحب العمل وهي المبادرة التي تعني رسمياً إلغاء نظام الكفالة في المملكة.

وأشارت إلى أن التطبيق الفعلي سيبدأ خلال النصف الأول من العام المقبل 2021، ويتوقع أن يستفيد أكثر من 10 ملايين وافد من النظام الجديد.

في مقابل ذلك سارع المتحدث باسم وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية السعودية، ناصر الهزاني، للرد على هذه التصريحات قائلاً: "إن الوزارة تعمل على العديد من المبادرات لتنظيم وتطوير سوق العمل، وسوف تعلن ذلك حال جهوزيتها"، داعياً الجميع إلى الحصول على المعلومات من مصادرها الرسمية، وعدم توضيح ماهية القرار الجديد.

وفي 29 سبتمبر 2020، نشرت صحيفة "الرياض" مقالاً للكاتب فهد بن جمعة بعنوان: "إلغاء الكفيل.. يعزز المنافسة" قال فيه: إن "من دون شك إن إلغاء الكفيل يمثل الخطوة الأولى لتصحيح حالة سوق العمل السعودي، حيث تسبب نظام الكفيل في تشوهاته وإرباك أساسياته، وزيادة عرض العمالة الوافدة على حساب العمالة الوطنية وأجورها".

ويرى الكاتب أن "إلغاء الكفيل مطلب وطني يهدف إلى المحافظة على حقوق العمال وتعزيز منافستهم في سوق العمل، ورفع إنتاجيتهم وكفاءتهم داخل منشآت القطاع الخاص. وباستطاعة المنشآت تعويض أي نقص في عرض العمالة الوافدة بتوظيف المزيد من السعوديين العاطلين والباحثين عن عمل مباشرة ومن دون تحمل تكاليف الاستقدام، ما سينعكس إيجاباً على خفض معدل البطالة كأحد أهداف رؤية 2030".

وفي ظل الانتقادات المستمرة للقانون، أقرت المملكة، في مايو 2019، قانون الإقامة المميزة، لمدة غير محددة (إقامة دائمة) مقابل 800 ألف ريال سعودي (ما يزيد على 200 ألف دولار أمريكي) تُدفع مرة واحدة، أو الإقامة عاماً واحداً قابلاً للتجديد مقابل 100 ألف ريال (أكثر من 25 ألف دولار) سنوياً، لها ميزات عديدة، إلا أنه لا يمكن إلا للمستثمر الحصول عليها لتكاليفها العالية.

مكة المكرمة