نفوق الأسماك يغزو مياه الخليج ومسؤولون وناشطون يطرحون حلولاً

الخليج يعمل لدحر نفوق السمك.. وناشطون يسارعون لطرح الحلول

الخليج يعمل لدحر نفوق السمك.. وناشطون يسارعون لطرح الحلول

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 04-05-2017 الساعة 11:09


بعد ما شهدته الكويت وعُمان من نفوق أعداد كبيرة من الأسماك، شُكّلت العديد من اللجان في دول خليجية لبحث أسباب تلوث البيئة البحرية، ونفوق الأسماك في البحر الأحمر، وتفاعل عدد كبير من المسؤولين والناشطين مع هذه القضية للوصول إلى حلول مُثلى تحدّ من هذه الظاهرة، وسط مقاطعة للأسماك.

كساد ظاهر في مبيعات الأسماك في الكويت والسعودية، تحت وطأة أزمة النفوق، وذلك بعد إحجام الزبائن عن الشراء خوفاً من وجود بعض الأسماك "النافقة" في السوق.

وشهدت منطقة سداب العُمانية خلال الأيام الماضية نفوقاً لأسماك السردين؛ ما كان له أثر بالغ على ساكني المنطقة والصيادين.

وامتدت مقاطعة الأسماك في الكويت إلى المملكة العربية السعودية، وخاصة المنطقة الشرقية؛ لقربها الجغرافي من الكويت، تحسباً لأي تلوث في الأسماك، وهو ما أكده باعة الأسماك في سوقها الخاصة بمدينة الدمام لصحيفة "الحياة" اللندنية.

أسراب الأسماك التي طرحتها الأمواج على شواطئ الكويت، اعتبرها خبراء ظاهرة طبيعية في هذه الفترة من كل عام؛ بسبب المياه غير المعالجة، سواء كانت من المجاري أو مياه صناعية مطروحة من محطات الطاقة الكهربائية أو مياه التوازن من البواخر.

خبراء وناشطون تفاعلوا مع القضية عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشكل كبير، وسارعوا لاقتراح حلول لعلاج هذه الظاهرة؛ ومنها: عدم طرح مياه الصرف الصحي غير المعالجة في البحر، ووضع استراتيجية لإعادة تأهيل البحر باعتباره مصدراً رئيسياً من مصادر الثروة السمكية للخليج.

هذه الظاهرة ليست جديدة؛ إذ تكرر في مياه الخليج العربي حدوث ظاهرة تسمى "المد الأحمر"، وهددت الثروة السمكية؛ لما لها من تأثيرات سامة على الأسماك، وهو ما يقود الجهات المختصة إلى تحذير المواطنين من الصيد في مناطق حدوثها.

ويحصل "المد الأحمر"، بسبب عوامل رمي المخلفات في مياه البحار، وعوامل تغير درجة حرارة الماء على الأحياء البحرية، إضافة إلى وجود سلالات مستوطنة أو جديدة من الهائمات النباتية.

ظهورها في الخليج بدأ في عُمان عام 1976، ثم تلتها البحرين والسعودية في عام 1987، والكويت عام 1999، ثم الإمارات عام 2000.

وانطلقت تحذيرات منها بدءاً من عام 2008، وهو ما استدعى عقد مؤتمرات دولية لمناقشة القضية.

اقرأ أيضاً:

تسونامي الأسعار يضرب سوق الأسماك بمصر.. ودعوات لمقاطعتها

- طمأنة المواطنين

الجهات الحكومية في الكويت طمأنت مواطنيها بشأن الثروة السمكية في البلاد، بعد رصد نفوق الأسماك خلال الأسبوعين الماضيين، وقال وزير الصحة الكويتي، جمال الحربي، بعد اجتماع طارئ للمجلس الأعلى للبيئة (الثلاثاء 2 مايو/أيار)، إن نتائج فحوص عينات الأسماك التي جلبتها بلدية الكويت من الأسواق الرسمية جاءت سليمة.

الحربي، شدد على أن الوزارة تفحص بشكل دوري وروتيني جميع عينات المواد الغذائية ومنها الأسماك، ناصحاً المواطنين بشراء السمك من الأسواق المعتمدة، وفق وكالة الأنباء الكويتية "كونا".

وحالياً تعمل هيئة شؤون الثروة السمكية في الكويت بـ10 قوارب لتنظيف الجون، وفق نائب المدير العام لشؤون الثروة السمكية يوسف النجم.

في حين قال مصدر مسؤول في الشرطة العُمانية: إن "النفوق الجماعي للأسماك ظاهرة معروفة تحدث بين الحين والآخر في معظم البحار والمحيطات، سبق أن حدثت في عدة مناطق بالسلطنة"، وفق صحيفة "عُمان" الأربعاء 3 مايو/أيار.

ونظّفت وزارة الزراعة والثروة السمكية في السلطنة، منطقة الميناء التابع لشرطة خفر السواحل السلطانية العمانية التي شهدت الأيام الماضية نفوقاً لأسماك السردين.

وفي البحرين، قال المجلس الأعلى للبيئة، الخميس 4 مايو/أيار، إنه لم يرصد أية حالات نفوق أسماك في ساحل البسيتين، مؤكداً أن فريقاً من المجلس نفذ عملية مسح شامل للعديد من المناطق، ولم يلحظ حالات نفوق أسماك في تلك المنطقة، وفق صحيفة "الأيام" البحرينية.

اقرأ أيضاً:

مهرجان كتارا للمحامل.. يروي تراث الخليج بلسان قطري

- مياه جون الكويت

وحول أسباب هذا النفوق، رصدت الهيئة العامة للبيئة بالكويت، انخفاضاً شديداً بدرجة ملوحة الماء في "جون الكويت" عن طريق محطات الرصد العائمة قرب ميناء الشويخ والمحطة الواقعة قرب ميناء الدوحة؛ ما يسبب نفوقاً للأسماك وبعض الأحياء البحرية.

وقال نائب المدير العام للشؤون الفنية في الهيئة محمد العنزي، في تصريح صحفي الأربعاء 3 مايو/أيار، إن آخر البيانات التي رصدتها المحطتان (6 و8) في "جون الكويت"، أظهرت وجود انخفاض حاد بدرجة الملوحة؛ ما يدل على تصريف مياه شديد غير معلومة المصدر في تلك المنطقة، مضيفاً أن البحث جارٍ للتأكد من مصدره، حسبما نقلت وكالة الأنباء الكويتية الرسمية.

ومن شأن هذا التغير، التسبب في نفوق الأسماك وبعض الأحياء البحرية في الساعات أو الأيام القليلة المقبلة، وفق العنزي الذي أكد استمرار الهيئة في متابعة الوضع الحالي لتلك المتغيرات وغيرها في المنطقة؛ للتأكد من سلامة الأحياء البحرية هناك.

من جهته، أكد نائب رئيس جمعية الصيادين في المنطقة الشرقية بالسعودية، جعفر الصفواني، عدم تضرر سواحل المنطقة بظاهرة نفوق الأسماك بالكويت، وقال في حديثه لـ"الحياة": "تتأثر مياه الخليج العربي بشدة الحرارة، إضافة إلى الغازات الموجودة في الأرض التي تنبعث وتتسبب في خروج غازات سامة تؤدي إلى نفوق الأسماك، وهذا ما حدث في مثل هذا الوقت من العام الماضي بمنطقة الدمام؛ بسبب رمي النفايات الكيماوية مع اشتداد درجات الحرارة؛ ما أثر سلبياً على الثروة السمكية في مياه الخليج".

حتى الوقت الحالي، "لم تتضرر المنطقة الشرقية من نفوق الأسماك في ساحل جون الكويت، لكنها تتأثر من الصرف الصحي ورمي النفايات وردم السواحل"، وفق الصفواني.

وبدا المطلب المشترك لجميع الخليجيين هو الاهتمام بإنشاء لجنة خليجية مشتركة بين دول الخليج للاهتمام بالثروة السمكية، والذي أكده الصفواني مشدداً على أن السمك "أحد أهم الموارد الطبيعية الواردة في أهداف الرؤية السعودية 2030، التي تؤكد الاهتمام بالثروات الطبيعية".

مكة المكرمة