نيويورك تايمز: بن سلمان أسكت رجال الدين وبدأ الترفيه "من الصفر"

بن سلمان من المقرر أن يصل واشنطن هذا الأسبوع

بن سلمان من المقرر أن يصل واشنطن هذا الأسبوع

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 18-03-2018 الساعة 09:41


سلطت صحيفة "نيويوك تايمز" الأمريكية الضوء على التغييرات المجتمعية الكبيرة التي طرأت على المملكة العربية السعودية، منذ تولي محمد بن سلمان منصب ولي العهد، في يونيو الماضي.

وأشارت الصحيفة إلى أن قطاع الترفية في البلاد بدأ من الصفر، معتبرة أن السعودية تحتاج بنية تحتية متكاملة لذلك، وهو ما دعا السلطات إلى تخصيص نحو 64 مليار دولار أمريكي لمشاريع هيئة الترفيه التي تم إنشاؤها مؤخراً.

وقالت إن السعودية عرفت بأنها من أكثر الأماكن تحفظاً في العالم، إذ إن الشرطة الدينية فيها كانت تفرض قوانين اجتماعية صارمة على النساء، مع ضرورة تغطية أجسادهن أثناء وجودهن في الأماكن العامة.

كما أن المملكة تحظر منذ سنوات طويلة إقامة أو تنظيم أي حفلات موسيقية أو مسرحية، ومن ثم فإن الترفيه والمتعة كانا شبه غائبين عن أفراد المجتمع، بحسب الصحيفة الأمريكية.

والآن تدخل السعودية عهداً جديداً؛ إذ بدأت تنتشر فيها الفرق المسرحية وتقدم عروضها، كما نُظمت حفلات موسيقية، منها واحدة للموسيقي العالمي "ياني"، أقيمت في ديسمبر الماضي.

وشهدت المملكة حفلة لمغني الراب الأمريكي نيللي، أقيمت للذكور حصراً، في حين يستعد الفنان المصري الشاب تامر حسني لإحياء حفلة في السعودية نهاية الشهر الجاري.

وتتوقع الشركات الدولية التي تنظم حفلات كبار الفنانين مزيداً من الصفقات مع هيئة الترفيه السعودية؛ لإقامة مثل هذه الحفلات مستقبلاً.

هذه المظاهر الجديدة من بين التغييرات التي أجراها بن سلمان الذي من المقرر أن يصل واشنطن هذا الأسبوع، للقيام بجولة تهدف بالأساس لإغراء المستثمرين الأمريكيين للدخول إلى السوق السعودية.

والترفيه واحد من الوجهات التي يعتقد بن سلمان أنها سوف تنعش الاقتصاد المحلي، فالسعوديون ينفقون مليارات الدولارات على السفر والسياحة سنوياً، وإذا ما نجحت الهيئة في إبقائهم داخل البلاد، فذلك سينعش الخزينة، حسب خطّتهم.

اقرأ أيضاً :

"مغلق للصلاة".. قرار التغيير القادم في السعودية

وبن سلمان لم يكتف بتوفير وسائل الترفيه، وإنما عمل على تحجيم دور المؤسسة الدينية وإسكات رجال الدين الذين يعارضون إصلاحاته الاجتماعية، كما قاد عملية لمكافحة الفساد، انتهت بتحصيل مبالغ طائلة من المتهمين.

بدورها، تقول أميرة الطويل، صاحبة شركة: "كان الحصول على إذن لإقامة فعالية يحتاج وقتاً طويلاً، أما الآن فالأمر ممكن بقليل من الوقت، ولدينا على الأجندة هذا العام 28 فعالية تنظمها شركتنا؛ تشمل عروض ألعاب وسيركاً وأسبوع موضة ومهرجاناً لموسيقى الجاز".

وباعتبارها أكبر مصدر للنفط في العالم فإن السعودية تعتمد بشكل كبير عليه، لكن انخفاض أسعاره تسبب بخسارة كثير من الأموال الموجودة في الخزينة السعودية، الأمر الذي أدى لإحراج الدولة في توفير فرص العمل لمئات الآلاف من الشباب.

وتقول كريسيتن ديوان، الباحثة في معهد الخليج العربي بواشنطن، إن على السعودية أن توفر الوظائف أيضاً وألَّا تكتفي بفتح المجال العام وتوفير متنفس للشباب، في إشارة إلى مشاريع الترفيه.

أما المحافظون السعوديون الذين يرفضون مثل هذه التغييرات ويعتبرونها محرمة، فإنهم ظلوا هادئين بمواجهتها، الأمر الذي شجع الحكومة على المضي قدماً في تنفيذ خططها، إذ إن عدد الداعمين لتغيرات بن سلمان أكبر من عدد الرافضين، بحسب الصحيفة.

وشهدت المملكة، في الفترة الأخيرة، سلسلة قرارات بالتخلّي عن عدد من القوانين والأعراف الاجتماعية التي اعتمدتها البلاد على مدار عقود؛ أبرزها السماح للنساء بقيادة السيارة، ودخولهن ملاعب كرة القدم، ورعاية هيئة الترفيه الحفلات والمهرجانات الغنائية، مع تقييد دور هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ولم يتوقع مراقبون أن تشهد السعودية سلسلة التغييرات الدراماتيكية التي طالت جميع المجالات، وتجاوزت الخطوط الحمراء التي رسمتها بلاد الحرمين بهذه السرعة الفائقة، وذلك في ظل انتهاج الأمير الشاب سياسة "العلاج بالصدمة"؛ بغرض ما وصفه بـ"تحديث الحياة الثقافية والسياسية"، مثلما قال لصحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية أواخر فبراير المنصرم.

مكة المكرمة