هكذا تواجه الكويت مساعي "بعض الدول" لجعلها حديقة خلفية لغسل الأموال

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/e2a32Y

الكويت تعمل على مكافحة جرائم غسل الأموال باستمرار

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 12-08-2020 الساعة 08:41

كيف واجهت الكويت مساعي تلك الدول؟

تعمل الكويت باستمرار على تحويل المشتبه بهم في قضايا غسل الأموال إلى النيابة العامة.

ما أدوات "بعض الدول" لجعل الكويت حديقة خلفية لغسل الأموال؟

أبرز أدواتها فاسدون تابعون لها.

لا تتوقف جهود دولة الكويت لحماية المال العام، ومكافحة الفساد، ورصد عمليات غسل الأموال، من خلال تجفيف مصادرها، واعتقال المتورطين في تلك القضايا، والعمل على كشف الممولين وتقديمهم للقضاء الكويتي.

وفي خضم سعى السلطات الكويتية لإنهاء عمليات غسل الأموال، ظهرت تطورات جديدة في هذه القضية، وهي تورط عدد من الدول في تلك القضية من خلال دعم بعض المشاهير الذين يتم تقديم ملفاتهم بين فترة وأخرى إلى النيابة العامة.

مصادر كويتية وجهت اتهامها إلى "بعض الدول" (دون تسميتها)، بالاشتراك في "مؤامرة غسل الأموال التي تجري في الكويت"، حيث تقوم تلك الدول  عبر "فاسدين" تابعين لها بـ"تحويل البلاد إلى حديقة خلفية لغسل الأموال".

وتهدف تلك الدول من غسل الأموال، وفق المصادر التي تحدثت لصحيفة "القبس" المحلية الجمعة (7 أغسطس)، إلى "إبعاد أنظار المنظمات والمؤسسات الدولية عن الموبقات التي تقوم بها، وحتى لا يتم تخفيض تصنيفاتها في المؤشرات الدولية".

وخلال الفترة الماضية ألقت السلطات الكويتية القبض على عديد من المتورطين في قضايا غسل أموال، إذ يعد مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي واجهة رئيسة لتلك الجرائم.

ولم يكن ما تم كشفه عن تورط دول في جرائم غسل الأموال بالكويت فقط، إذ سبق أن حققت وزارة الداخلية الكويتية في علاقة عصابة غسل الأموال بأحد البنوك في دولة خليجية، وسط معلومات بأن جزءاً من هذه الأموال لصالح جهات خارجية، كما كشفت صحيفة "الأنباء" في 17 يوليو الماضي.

ولم تذكر أي من الجهات الأمنية الكويتية، أو الوسائل الإعلامية تلك الدول التي تعمل على دعم أشخاص في جرائم غسل الأموال بالكويت، ولكن وزارة الداخلية تكتفي بتأكيد أن هناك حزماً ونهجاً جديداً للوزارة في التصدي لجميع قضايا الفساد وغسل الأموال.

كما يوجد توجه لدى وزارة الداخلية الكويتية لاستدعاء نشطاء على وسائل التواصل الاجتماعي روَّج بعضهم لهذه المزادات؛ وذلك للوقوف على علاقتهم بقضية غسل الأموال.

وخلال العام الماضي، تلقت الكويت معلومات من 16 دولة حول شبهات غسل أموال وتمويل إرهاب خلال السنة المالية 2018-2019، تضمنت بيانات 42 قضية.

وتحصل الكويت على تلك المعلومات في إطار التعاون الدولي بواسطة آلية تبادل المعلومات الخاصة بمكافحة جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وذلك وفقاً لسلسلة من الإجراءات، وتطبيقاً لمبادئ منظمة مجموعة "أيجمونت" لوحدات التحريات المالية.

إجراءات الدولة

تقرير حكومي كويتي كشف عن عمليات غسل أموال تقدَّر بـ99 مليون دولار، يتورط فيها 12 من كبار مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي "الفاشينيستا" في الكويت.

الكويت، وعلى لسان رئيس مجلس الوزراء الكويتي الشيخ صباح الخالد الصباح، شددت على ضرورة تنفيذ توجيه أمير البلاد، الشيخ صباح الأحمد الصباح، بحماية المال العام ومكافحة الفساد وتجسيد سيادة القانون.

ولا تستقيم مظاهر الفساد، كما يؤكد الشيخ صباح، في ظل تعدد الجهات الرقابية بالكويت، وما تبذله من جهود وما تزخر به تشريعات البلاد من أحكام تستهدف حماية المال العام والحد من مظاهر التعدي عليه.

الصباح شدد على ضرورة اتخاذ خطوات عملية جادة لمواجهة الفساد تؤدي إلى تجفيف منابعه ومنع أسبابه ومحاسبة المتسببين في جرائم الفساد، واسترجاع الأموال العامة التي تعرضت للنهب والسرقة.

كذلك، دعا الصباح إلى اتخاذ الإجراءات القانونية على الصعيدين المحلي والخارجي، بما يستوجبه كل ذلك من جدية التحرك، وتضافر كل الجهود، وتعاون كل الجهات، وتفعيل التنسيق الأمثل بين الجهات الرقابية، مع احترام الخصوصية والاستقلالية التي منحها القانون لكل منها.

الصحفي الكويتي، والمتخصص في الجرائم، فيصل الحمراني، يؤكد أن الكويت تتبع عدة إجراءات في محاربة غسل الأموال ومنها القانون الموضوع في الدستور الكويتي والمتفق عليه من قبل مجموعة العمل المالي العالمية.

وتوجد في الكويت، حسب حديث الحمراني لـ"الخليج أونلاين"، إدارة وحدة التحريات المالية التي تستقبل وبشكل مباشر عبر ارتباطها بالبنوك الكويتية، طلبات البحث في الحسابات المصرفية للأشخاص والشركات عند الاشتباه في مبالغ كبيرة ليس لها مصدر رسمي وموثوق.

وتبلّغ البنوك، كما يؤكد الحمراني، وحدة التحريات المالية التي تخاطب بدورها المكتب الرئيس لمجموعة العمل المالي في الشرق الأوسط ومقرها المنامة، بتلك العمليات وتتم بعدها دراسة تلك الحسابات في جميع البنوك المحلية وكذلك الخارجية التي صدرت منها تلك الأموال.

ويكمل حديثه بالقول: "بعد التأكد من وجود شبهة غسل أموال، يتم إخطار النيابة العامة لتولي التحقيقات مع المشتبه فيهم، وتكون الخطوة الأولى تجميد تلك الأموال والممتلكات إلى أن يتم التحقيق مع المشتبه فيهم وإحالتهم إلى القضاء، وهناك عقوبات كبيرة منها السجن والغرامات المالية".

وحول سعي بعض الدول لتحويل الكويت إلى حديقة خلفية لغسل الأموال، يقول الحمراني: "ما أشارت إليه صحيفة القبس الكويتية يخص أحد المتهمين المحجوزين في قضية ما يُعرف بالصندوق الماليزي، وتبين أن هذا المتهم وهو معروف باسم فؤاد الصالحي، إيراني الجنسية ومشتبه في أن أمواله مصدرها جماعات إرهابية".

وتعمل الكويت، كما يوضح الحمراني، على كشف عمليات غسل الأموال الموجهة من أي دولة بكل حزم، إضافة إلى أن الكويت بلد محايد، يعمل على إخفاء أن يكون حديقة خلفية لها.

وعن الجهود الرسمية في محاربة غسل الأموال سواء الموجهة داخلياً أو خارجياً، يؤكد الصحفي الكويتي، المتخصص بمتابعة الجرائم، أن هناك بوادر إيجابية ومبشرة بالخير بعد أن وجَّه نائب الأمير وولي العهد الشيخ نواف الأحمد الصباح، الجهات المعنية بمواجهة تلك الممارسات بكل حزم من خلال القضاء.

وعملت الدولة، وفق حديث الحمراني لـ"الخليج أونلاين"، على حجز عديد من المشتبه بهم في قضايا غسل الأموال، ومنها قضية الصندوق الماليزي، وكذلك النائب البنغلاديشي، ومشاهير السوشيال ميديا، حيث تم تجميد أرصدتهم والحجز على ممتلكاتهم، "وستكون هناك مفاجآت جديدة قريباً بعد التحقيق معهم".

توصيات مجلس الأمن

عضو جمعية المحامين الكويتية، المحامي حسين شريف الشرهان، يؤكد أن الكويت تنفذ توصيات مجلس الأمن لمكافحة الإرهاب، حيث أصدرت قانوناً في عام 2013، وأنشأت هيئة منفصلة تسمى وحدة التحريات المالية، تتلقى البلاغات من البنوك وشركات الصرافة، وأسواق المال، وتحقق وتجمع المعلومات التي تحتاجها وتتم إحالة المتورطين إلى النيابة.

حسين

ويغلّظ القانون الجزائي الكويتي، وفق حديث الشرهان لـ"الخليج أونلاين"، عقوبة من يثبت ارتكابه أياً من جرائم غسل الأموال، بالسجن 7 سنوات، ومصادرة الأموال، وذلك بهدف مكافحة تلك الجرائم.

وحول الحديث عن وجود دول تستهدف الكويت، يوضح الشرهان أن القانون الكويتي في حال كانت هناك تحويلات مشبوهة من الخارج إلى البلاد، أو العكس، يطبق الإجراءات المتبعة.

ويوجد في كل بنك، كما يؤكد الشرهان لـ"الخليج أونلاين"، دائرة مختصة بمكافحة جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب، حيث تخضع لقوانين البنك المركزي، ثم القانون الكويتي، الذي يخضع للمعايير الدولية لمكافحة تلك الجرائم.

مكة المكرمة