هل تراجعت قضايا التطرف دينياً وفكرياً في دول الخليج؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/yd9zQm

تقلصت نسبة اهتمام الخليجيين بالقضايا الخلافية الدينية

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 14-07-2020 الساعة 21:50
- هل بالفعل تراجعت أشكال التطرف في دول الخليج؟

لم يعد الخليجيون يتناولون قضايا التطرف؛ لانشغالهم بملفات عديدة، أبرزها الأزمة الخليجية، وجائحة كورونا.

- ما الأسباب الأخرى لتراجع التنظير للتطرف على مواقع التواصل الاجتماعي؟

القوانين التي وضعتها الحكومات الخليجية أسهمت في تراجع ذلك.

لم يعد الخليجيون يتداولون قضايا التطرف الديني والفكري على منصات التواصل الاجتماعي، خاصةً موقع "تويتر"، وذلك بالتزامن مع غياب شبه كامل لأصحاب هذا الفكر عن الظهور أو التنظير له، مقابل تصدُّر الأحداث السياسية والاجتماعية والصحية قائمة الموضوعات الأكثر تداولاً.

كذلك، ابتعدت وسائل الإعلام الخليجية المختلفة عن الحديث عن التطرف بأشكاله كافة، أو التحذير من خطورته، أو وضع الحلول له، وهو ما يثير التساؤلات والتكهنات حول انتهاء واختفاء تلك الظاهرة التي انتشرت في بعض دول الخليج خاصةً السعودية، أم أنها لا تزال موجودة، يقول آخرون.

وخلال السنوات القليلة الماضية، انشغل الخليجيون، بشكل كبير، بعديد من القضايا التي طرأت على السطح، واستحوذت على جُل اهتمامهم، أبرزها الأزمة الخليجية غير المسبوقة في تاريخ مجلس التعاون، والتوتر المتصاعد مع إيران، وأحداث رياضية مختلفة، وجائحة فيروس كورونا المستجد.

تراجع للفكر

وبشكل عام تراجعت الميول إلى التطرف الديني والفكري في دول الخليج، بشكل مستمر منذ 2016، خاصةً بين الشباب، عكس توقعات مراكز الأبحاث الأمريكية والدولية، وفق تقرير لمركز الخليج العربي للدراسات والبحوث.

ورصد المركز تراجعاً مستمراً منذ 3 سنوات، لتداول أفكار التطرف أو الإفصاح عن ميول إليه، حسب مسح جزئي للتعبيرات المنتشرة أو (التريندات) المتداولة بين المستخدمين الخليجيين لمواقع التواصل الاجتماعي.

ووضع المركز عدداً من الأسباب وراء تراجع التطرف الديني والفكري في دول الخليج، أبرزها إعلان أكثر من دولة خليجية القيام بالإصلاح (جزئي أو شامل)، خاصة بالاستجابة لتطلعات شعبية متمثلة بشكل أساسي في محاربة الفساد وتعزيز الرخاء والازدهار.

وكانت تلك الأسباب، وفق المركز الخليجي، حافزاً نحو زيادة ظاهرة التحضر والحداثة والبحث عن حلول أخرى للتعبير والانتقاد بعيداً عن التطرف والغلو.

وإلى جانب تراجع التطرف الديني في دول الخليج، يؤكد المركز تقلص نسبة الاهتمامات بين مواطني دول الخليج بالقضايا الخلافية الدينية، كما تقلصت أيضاً نسبة اهتمام مواطني الخليج بالصراعات الدائرة في محيطهم الإقليمي مقابل تسجيل اهتمام متصاعد بالشؤون المحلية.

وتصدرت الأزمة الخليجية، وحملات مكافحة الفساد، أبرز أولويات النقاش بين الخليجيين على مواقع التواصل، في مقابل تقلص النقاش حول قضايا خلافية عقائدية، حيث مثلت بشكل خاصٍّ مساعي مكافحة الفساد مؤشر أمل وثقة محدودة إزاء مستقبل نهضة الدولة المدنية الحديثة في دول الخليج، حسب تأكيدات المركز.

إجراءات صارمة

الخبير في شؤون الجماعات الجهادية، والباحث بمؤسستي "فريدريش إيبرت وكونراد"، حسن أبو هنية، يؤكد أنه "لا يوجد أي تأكيد أو دراسة تؤكد تراجع التطرف الديني أو الفكري في دول الخليج العربي".

وبشكل عام، تراجع المركز الأساسي للتطرف والعنف في المنطقة، حسب حديث أبو هنية لـ"الخليج أونلاين"، مع تراجع تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق وسوريا"، بعد تشكيل التحالف الدولي لمحاربته.

ويوضح "أبو هنية"، أنه مع تراجع تنظيم "داعش"، لوحظ غياب الاستقطاب والتجنيد من خلال مواقع التواصل الاجتماعي في المنطقة وبدول الخليج، ولكن "لا يمكن أن نقول إن هناك تحولاً مفاجئاً أو حدثت معجزة لتغير أفكار الناس وآرائهم، لكون تلك المعتقدات الدينية تكون راسخة في عقول أصحابها".

ويستدرك بالقول: "هناك أسباب متعددة ومعقدة قد تكون وراء تراجع أفكار التطرف الديني والفكري، وغير معروفة، وبشكل عام لا يمكن أن تتغير الأفكار لدى أصحابها خلال عام أو عامين".

وبحسب الخبير في تلك الجماعات، فإن الدول- خاصةً الخليجية منها- فرضت خلال الفترة الماضية، سلطتها بقوة، وإجراءات قانونية، ومزيداً من الرقابة والعمل؛ وهو ما تسبب في تراجع الفكر المتطرف والترويج له في وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة.

وحول التطرف في دول الخليج يقول أبو هنية: "الحديث عن الخليج كوحدة واحدة يعد غير منهجي، فكل دولة خليجية لها ظروفها، فهناك دول لها كثافة ديمغرافية بسيطة، وهناك دول على مستوى المساحة الجغرافية كبيرة، فلا يمكن مقارنة السعودية بقطر أو الإمارات أو الكويت".

وتوجد في كل دولة خليجية، حسب أبو هنية، تركيبة مختلفة عن الأخرى، وبعضها لم يشهد عنفاً أو تطرفاً، أو بروز جماعات، خاصة في قطر، والإمارات، وسلطنة عُمان، ولكن الدولة الأبرز التي شهدت وجود الجماعات هي السعودية، وسُجلت فيها تفجيرات وأحداث عنف.

وعن أسباب تراجع تداول قضايا التطرف الديني والفكري في دول الخليج على مواقع التواصل الاجتماعي، فيعود ذلك بحسب المحلل المتخصص، إلى جملة من الإجراءات التي اتخذتها تلك الدول على مستوى شبكات التواصل الاجتماعي، وهو ما حدَّ من مضمون المتطرف.

وعملت تلك الدول، وفق "أبو هنية"، على تعديل القوانين الخاصة بها وتشريع أخرى متعلقة بالإرهاب والجرائم الإلكترونية، بحيث لم تعد هناك مسألة التعبير كما كانت من قبل.

مكة المكرمة