هل تعاني من ألم الانفصال؟ إليك هذه الحقائق والحلول

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GDoPKy

يلجأ البعض إلى الأكل بصورة مفرطة للهروب من الحزن أو نسيان ألم الانفصال

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 04-02-2019 الساعة 05:37

لن يكون من السهل إنهاء علاقة كانت طويلة الأمد أو حتى قصيرة، فقد يقف البعض على حافة الطريق لا يعرفون ماذا يفعلون في موقف يوضعون به لأول مرة؛ وهو "الانفصال" عن الحبيب أو الزوج أو الزوجة، وفق ما تقول ربى الأحمد (27 عاماً).

وتوضح الأحمد لـ"الخليج أونلاين"، وهي التي عاشت مرحلة الانفصال منذ فترة قريبة، قائلة: "بعد أن كان زوجي يأخذ مساحة واسعة من حياتي، ويشغل تفكيري، ويشاركني همومي وأفكاري، بات بعيداً عني فجأة، وبقيت في منتصف الطريق مضطرة لأن أكمل وحدي".

ويعود الانفصال لأسباب كثيرة؛ قد تكون عدم الاتفاق، أو ظهور مشاكل، أو حتى لأسباب خارجة عن الإرادة مثل الموت أو السفر أو غيرهما، ولكن في النهاية تكون المحصّلة واحدة، وهي عيش ألم الانفصال، والذي قد يكون لفترة وجيزة أو يطول، وفق ما تبيّن الأحمد.

ولكن كيف نواجه الانفصال، وما الذي يحدث للإنسان خلال هذه الفترة؟ وهل من السهل أن ينتقل من حياة فيها من يحب، لحياة أخرى تخلو منه؟

الطلاقوبعد الانفصال تظهر على البعض عدة أعراض؛ منها ألم عضلي، وآلام في الصدر، والحاجة إلى مهدئ، وانتفاخ العيون إثر السهر أو البكاء.

وقد تحدث مشاكل في الجهاز الهضمي ويطلق عليها في علم النفس "الجوع العاطفي"، الذي يؤدي لعدم الرغبة بالأكل، والذي سرعان ما يتحوّل إلى رغبة في الأكل ما يسبب السمنة لدى البعض.

كما أن الانفصال قد يمتد إلى الحياة العملية والاجتماعية، ويؤثر في طبيعة الإنتاج والتواصل، أو تتحوّل أعراضه إلى نشاط مفرط ويبالغ الشخص في تفريغه؛ كالإفراط من الأعمال المنزلية مثلاً، أو الخروج مع الأصدقاء كثيراً، أو الحديث بلا توقف.

وتختلف طريقة تعاطي الأشخاص مع الانفصال؛ فمنهم استطاع أن يكمل طريقه وحياته وقاوم وشقّ طريقه، ومنهم من أُحبط وابتعد وفضّل الانطواء على نفسه، وفق ما بيّنت دراسات عدة أُجريت على رجال ونساء انفصلوا في دول شتى.

رصد تأثيرات الانفصال

العديد من العوامل أثّرت في ردود الفعل التي شُكّلت لدى المنفصلين، وعلى الرغم من اختلاف المعطيات المحيطة في المجتمع (وجود وسائل التواصل الاجتماعي أو عدمها) ما بين الدراسات الحديثة والقديمة، فإن صدمة الانفصال واحدة.

ومن الدراسات التي رصدت تأثيرات الانفصال على النساء والرجال كانت في أمريكا، ونُشرت عام 2000، وأُجريت على أكثر من ألفي شخص في الأربعينيات من عمرهم، وتمت متابعتهم خلال فترة تتراوح بين 6 إلى 9 سنوات، وسؤالهم عن أبرز الأحداث التي وقعت في حياتهم، كما اختبرت التغيّرات على شخصياتهم.

وأظهرت النساء اللاتي انفصلن علامات على الانفتاح على تجارب جديدة، ورأى الباحثون أن ذلك يعود إلى أثر التحرّر الذي يتركه الانفصال، وفي المقابل أصبح الرجال غير مستقرّين من الناحية العاطفية، وضعفت معنوياتهم، بحسب ما نشر موقع "بي بي سي".

في حين أشارت دراسة أخرى أجراها باحثون ألمان عن الطبائع الشخصية لأكثر من 500 رجل وامرأة في منتصف العمر، خلال ثلاث فترات زمنية على مدى 12 عاماً، من عام 1994 وحتى 2006، إلى أن المطلقين والمطلقات أصبحوا أكثر ميلاً للانطواء.

ويشير أحد التفسيرات إلى أنهم فقدوا الكثير من الأصدقاء وبعض العلاقات التي كانت مشتركة مع أزواجهم، ما يعني أن فرص التواصل الاجتماعي باتت أقل، وأظهر المطلّقون انخفاضاً في "الاعتمادية"، ومع أن تأثيرات الطلاق في علاقة الشخص بالمجتمع كانت متواضعة، فإن بعضها كانت لها عواقب كبيرة على حياة البعض؛ إذ أصبحوا معرّضين لخطر الإصابة بالوحدة. 

ويُجمع الباحثون، وفق ما نقل موقع "بي بي سي"، على أن الأمر قد يكون جارحاً ومؤلماً، لكن يمكننا تجاوزه، وتختلف طريقة تجاوز ذلك من شخص لآخر حسب شخصيته.

وتقول الأحمد، وفق تجربتها، إنها على الرغم من صعوبتها في البداية فقد استطاعت الخروج منها بتعزيز تواصلها مع أصدقائها وإقناع نفسها بالواقع الجديد، ومحاولة البحث عن فرص أخرى في حياتها من تعليم وعمل وحتى علاقات جديدة قد تكون أفضل من سابقتها. 

ومما زاد فرصة خروجها من صدمة الانفصال، تقول الأحمد لـ"الخليج أونلاين"، هو قدرتها على التواصل مع أعداد كبيرة من الأصدقاء الذين عرفوا أنها لم تُكمل طريقها مع زوجها، ودعموها نفسياً وحاولوا إخراجها من الحالة النفسية التي كانت بها.

ولا تُنكر الأحمد أنها في بداية انفصالها لجأت إلى الثلاجة، إذ تقول: "أكلت خلال فترة صغيرة ما لم آكله خلال شهر، شعرت بأن لديّ رغبة لأكل أي شيء أراه أمامي".

حزن

طبيعة الشخصية 

تجاوب الأحمد مع محاولات صديقاتها أو حتى خطواتها التي كانت تفعلها لتخطّي هذا الانفصال، عاد بشكل رئيسي على طبيعة شخصيتها.

وأُجري العديد من الدراسات على الخصال الشخصية، والتي أكّدت تأثيرها في التعاطي مع هذه الحالات. 

ونُشرت دراسة في العام 2016 حول الخصال الشخصية لأكثر من ألفي شخص، في مقاطعة فلاندرز البلجيكية، مرّوا بتجربة الطلاق، كان الهدف منها هو معرفة العلاقات الجديدة التي أقامها المطلقون خلال السنوات السبع التالية.

ووجدت الدراسة أن المطلقين ذوي الشخصيات المنفتحة كانوا أكثر ميلاً للزواج بسرعة من جديد، في حين كان الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية يميلون للبقاء بدون زواج طوال السنوات السبع التالية للانفصال، أو الدخول في سلسلة علاقات متعدّدة وقصيرة الأمد.

وتشير كلتا الحالتين إلى عدم الرغبة في الالتزام بعلاقة دائمة مرة أخرى، وفي نفس الوقت نجد أن من سجّلوا نقاطاً أعلى في مشاعر الحيطة والحذر كانوا أكثر ميلاً لإقامة علاقة جدّية جديدة، والعيش مع شريك لمدة طويلة، وفي النهاية الزواج ممن ارتبطوا به.

يكمن أحد الأسباب التي تجعل الطلاق مؤلماً في أنه يجعلنا نسأل أنفسنا عن هويتنا، ولا سيما أن العلاقات الدائمة وطويلة الأمد تجعل هويّتنا تتداخل مع هوية شركاء حياتنا، لدرجة أننا عندما نفقدهم نشعر بأننا نفقد جزءاً من أنفسنا.

ويمكننا أن نستخلص من البحث أن الطلاق يؤثر كثيراً في شخصية الفرد من ناحية الانفتاح على الآخرين، ومن الحكمة توقّع مثل هذا التأثير، وبذل جهد إضافي لإقامة صداقات وعلاقات اجتماعية جديدة حتى نتجنّب الشعور بالوحدة.

مكة المكرمة