هل تلجأ دول الخليج لفرض حظر تجول شامل بسبب كورونا؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/oJnm9e

الحكومة الكويتية هددت بفرض حظر التجول

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 18-03-2020 الساعة 15:55

بعد 3 أشهر على ظهور وباء "كورونا المستجد" في مدينة ووهان الصينية، ضرب هذا الفيروس نحو 163 دولة حول العالم، وأُصيب أكثر من 199 ألف شخص، ولم تَسلم دول الخليج الست من ذلك المرض.

ومع ازدياد حالات الإصابة في معظم دول العالم، لجأت بعض الحكومات إلى الاستعانة بكل قوتها وحتى جيوشها لتنفيذ خططها في منع تفشي الفيروس، وفي دول الخليج اتخذت السلطات إجراءات واسعة للحد من انتشار المرض، لكنها لم تصل إلى إعلان حظر التجول كما حدث في بعض الدول العربية مثل الأردن وتونس.

لكن التحذيرات التي أطلقتها مؤخراً الحكومة الكويتية بفرض حظر التجوال في حال لم يلتزم مواطنوها والمقيمون فيها، التدابير التي فرضتها، تضع تساؤلات حول ما إذا كان استمرار تفشي فيروس كورونا بين دول الخليج قد يدفعها أو يدفع عدداً منها إلى بدء فرض حظر للتجول وإجبار المواطنين على التزام الإجراءات المفروضة.

الكويت تحذّر

ومع بدء الحكومة الكويتية تطبيق إجراءات واسعة لمكافحة فيروس كورونا، كشف الناطق الرسمي باسم الحكومة، طارق المزرم، أن قرار حظر التجول في البلاد خيار متاح، وقد يطبَّق في حال عدم التزام المواطنين التعليمات الصحية للوقاية من فيروس "كورونا المستجد".

وذكر في تصريح مصور للقناة الرسمية الكويتية، في (17 مارس)، أنه لم يتم اتخاذ أي قرار يقضي بحظر التجول في البلاد، مؤكداً أن القرار مرهون بمدى التزام المواطنين والمقيمين تعليمات السلطات الصحية.

وأوضح أن ذلك يعتمد على انتشار الوباء في دولة الكويت، وعدم الأخذ بالإجراءات الاحترازية، مشيراً إلى سلوكيات بعض المواطنين والمقيمين، مثل الخروج إلى الشارع وإقامة الأعراس والتجمعات خارج المنازل.

وأضاف: "ذلك قد يؤدي إلى اتخاذ قرار بوقف هذه التجمعات عن طريق تحديد مواعيد الخروج من المنزل، ونحن لا نتمنى ذلك ولكنه يعتمد على تطبيق القرارات الاحترازية والوقائية".

وأشار إلى أنه في حال اتخاذ هذا القرار "ستؤخذ راحة المواطنين وحياتهم اليومية بعين الاعتبار، وذلك في آلية وكيفية التطبيق والإجراءات المطلوبة للتطبيق، ولن يكون هناك أي إغلاق تام للأسواق".

رأي الخليجيين

ونشرت صحيفة "القبس" الكويتية، في (18 مارس)، استطلاع رأي للمواطنين، أظهر أن 81% منهم مع إقرار حظر التجول ونشر الجيش.

وشمل الاستطلاع 6488 تصويتاً على "تويتر" و2583 على حسابها في إنستغرام، وتبين أن الغالبية العظمى من أصل 9071 تصويتاً مع حظر التجول، وفقاً للذين صوتوا على مواقع "القبس" الإلكترونية، لا سيما مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بالصحيفة.

وتقول الصحيفة إن نسبة التزام البقاء بالمنازل تتراوح بين 90 و95% للمواطنين و70% للمقيمين، بعد رصد فرق الصحة الوقائية التابعة لـ36 مركزاً صحياً للإجراءات.

ونشر نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، من بينهم خليجيون، وسوماً (هاشتاغات) تدعو إلى البقاء بالمنازل وحظر التجول، حيث انتشر في السعودية وسم "#كلنا_في_البيت_لأجل_السعودية"، على غرار وسم "اقعد_في_بيتك" المنتشر عربياً، في حين نشر نشطاء بالكويت وسم "حظر التجول" للحديث عن ضرورة التزام توجيهات السلطات.

ويعتقد كثير منهم أنَّ حظر التجوال وانتشار قوات الجيش والأمن سيسهمان في الحد من انتشار المرض، خصوصاً مع سرعة الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها دول الخليج مبكراً.

هل تصل الإجراءات لمنع التجوال؟

سارعت السلطات في دول مجلس التعاون الخليجي إلى اتخاذ تدابير عالية المستوى؛ لاحتواء الفيروس ومنع انتشاره، في وقت مبكر مقارنةً مع غيرها من الدول القريبة منها.

وتعد الإصابات غير مرتفعة مقارنة بالانتشار الهائل في دول أخرى مجاورة أو جاء إليها الفيروس من دول أخرى، إلا أن الإجراءات المشددة التي اتخذتها السلطات قللت من عدد الإصابات قدر الإمكان.

كان التحرك خليجياً على المستوى الفردي لافتاً، حيث تنبهت الحكومات إلى الخطر المحدق بها، فقد أجْلت حكومتا الكويت وقطر رعاياهما من إيران التي تفشى بها الفيروس سريعاً (أعلِنَ عن أول حالة في 19 فبراير 2020)، ثم بدأت قرارات صارمة بتعليق الطيران مع دول محددة، ونصائح للمواطنين بعدم السفر إلى الخارج.

واتخذت السعودية خطوة متقدمة؛ حيث علَّقت شعيرة العمرة مؤقتاً على القادمين من الخارج، وعلى المواطنين والمقيمين، ثم أغلقت الحرم المكي للتعقيم، حيث ظهر بالمقاطع المصورة وهو فارغ لأول مرة منذ سنين، كما علَّقت زيارة الحرم النبوي الشريف بالمدينة المنورة، وحجَّمت أنشطة المساجد في عموم المملكة لأدنى مستوى.

وأوقفت كل الدول الخليجية العمل بالتنقل عبر بطاقة الهوية الوطنية بين الدول الست مؤقتاً، إلى حين تبيُّن وضع انتشار فيروس كورونا.

وعلقت الدول الخليجية الدراسة في مدارسها ومؤسساتها التعليمية؛ منعاً لانتشار الفيروس بين الطلبة، في حين نفذت الإمارات مبدأ التعليم عن بُعد، بعد أن قدَّمت عطلة الربيع لقرابة شهر.

كورونا

كما سارعت السلطات في عموم دول الخليج إلى إغلاق دور السينما والمسارح والمراكز الثقافية وتأجيل جميع فعالياتها إلى إشعار آخر، ومنع الشيشة في المقاهي والمطاعم؛ لأنه يتم تداولها بين أكثر من شخص، وهو ما يعرّض عدداً أكبر من الناس لخطر الإصابة، وأتبعت الحكومة الكويتية ذلك بإغلاق المقاهي والمطاعم بالكامل مؤقتاً.

وعلقت الكويت والسعودية وقطر وسلطنة عمان والإمارات صلاة الجماعة في المساجد ومنها صلاة الجمعة، مكتفيةً برفع الأذان فقط.

ويرى الصحفي والمحلل العماني، عوض بن سعيد باقوير، أن موضوع حظر التجول ينعكس على الحالة الصحية وتطورها وتفشي المرض، لكن الإجراءات التي اتخذتها دول مجلس التعاون الخليجي "تعد على قدر كبير من الأهمية"، في ظل انتشار فيروس كورونا إلى أرقام كبيرة، خاصة في أوروبا وإيران.

وأضاف باقوير في حديث لـ"الخليج أونلاين": "ومن هنا فإن اللجنة العليا المكلفة متابعة الفيروس أطلقت، أمس، جملة من الإجراءات التي من شأنها الحد من انتشار الفيروس، وقد أشاد ممثل منظمة الصحة العالمية في مصر بالإجراءات الصارمة التي تهدف إلى محاصرة الفيروس، من خلال وقف التجمعات والفعاليات، وأيضاً إغلاق الحدود البرية والبحرية والجوية والنشاطات الرياضية، إضافة للحجر المنزلي للمواطنين مع التحرك للضرورة".

وتابع باقوير: "أما فيما يخص حظر التجول في دول المجلس، فإن ذلك سوف يعتمد على تطور الفيروس، وما زالت أرقام المصابين في دول المجلس عامة والسلطنة خاصة، متدنية قياساً بالدول الأخرى، وهناك تنسيق متواصل بين الجهات الصحية في دول المجلس".

وشدد في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، على أن الوعي المجتمعي يعد خط الدفاع الأول لتجاوز هذه المحنة الصعبة التي يمر بها العالم والانعكاسات الاقتصادية والإنسانية الصعبة، وسوف يتمكن العالم -إن شاء الله- من تخطي هذا الظرف الإنساني الصعب كما حدث مع الفيروسات السابقة، وكما يقال: الوقاية خير من العلاج".

"كورونا" يوحد دول الخليج

ومنذ دخول المرض إلى دول الخليج أواخر يناير الماضي، وصل عدد المصابين حتى (18 مارس)، إلى 1129 حالة، في حين توفي شخص واحد فقط بالبحرين.

ومع كل الإجراءات الفردية التي اتخذتها الدول، كان هناك تنسيق خليجي بين الدول الست تحت مظلة مجلس التعاون، حيث عقد وزراء الصحة الخليجيون اجتماعاً طارئاً عبر الفيديو  (14 مارس)؛ لمناقشة مستجدات فيروس كورونا، وأهم القرارات الواجب اتخاذها.

وشارك في الاجتماع وزراء الصحة بدول مجلس التعاون الست، بينهم وزيرة الصحة القطرية الدكتورة حنان محمد الكواري.

ال

وقال مجلس التعاون الخليجي، في بيان بثه بموقعه الإلكتروني، إن الاجتماع تضمن تقييماً للوضع الحالي في كل دولة على حدة، إضافة إلى الإجراءات المتبعة في المنافذ والإحصاءات المتعلقة بالفيروس وجاهزية القطاع الصحي والخطط الإعلامية والتوعوية وخطط الطوارئ.

واتفق الوزراء على إنشاء غرفة عمليات مشتركة وعقد اجتماع أسبوعي لوكلاء وزارات الصحة في دول المجلس؛ لمتابعة المستجدات والتنسيق بشأن القرارات المشتركة.

كما سيتولى مجلس الصحة بالتنسيق مع وزارات الصحة، إصدار تقرير يومي عن الحالات المؤكدة ومصدرها، والإجراءات الاحترازية التي يتم اتخاذها في دول الخليج.

مكة المكرمة