هل يسهم مشاهير التواصل الاجتماعي في الخليج بهدر الطعام؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/7djkaj

الخليجيون الأكثر تبذيراً في العالم

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 19-11-2021 الساعة 14:38

ما سبب التحذير من إعلانات المشاهير؟

كونها تدفع المتابعين إلى شراء الأغذية والإسراف فيها، ما يتسبب في إهدارها.

ما الذي يؤثر أكثر في تلف الأغذية؟

سوء التخزين.

هل اتخذت السلطات في الدول الخليجية خطوات لوقف ذلك؟

السعودية والإمارات أخضعت إعلانات الأغذية في مواقع التواصل لشروط وضوابط محددة.

تغطي مواقع التواصل الاجتماعي إعلانات على نطاق واسع، وأصبحت هذه الوسائل من أهم الخيارات التسويقية الأكثر نمواً، وبسبب ذلك برز من يطلق عليهم اليوم اسم "مشاهير السوشال ميديا"، والذين استثمروا في إمكاناتهم الشخصية للترويج بطريقة جذابة ولافتة للمنتجات بتقنيات سهلة وفي متناول الجميع مثل الهواتف الذكيّة.

ولعل من أبرز الإعلانات التي طغت على ما يقدمه المشاهير، تلك المتعلقة بمنتجات الأغذية والأطعمة، والتي تقدَّم بطريقة جذابة تدفع المشاهدين والمتابعين إلى شراء تلك المنتجات من المطاعم والشركات المنتجة، وقد يتم إتلافها لاحقاً إما بسبب عدم تناسبها مع المستهلك أو لزيادتها عن حاجته.

وتعد دول الخليج من أكثر دول العالم هدراً للطعام، في وقتٍ يتهم نشطاء وقانونيون مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي بالمشاركة في ذلك من خلال ترغيب الناس بشراء تلك المنتجات، والتي تهدر لاحقاً وبشكل كبير.

السوشال ميديا وهدر الطعام

تكشف دراسة سعودية حديثة أن الهدر والفقد الغذائي يكلف السعودية 40.4 مليار ريال (10.77 مليارات دولار) سنوياً على أساس الإنفاق الاستهلاكي.

وأوضحت الدراسة التي أعدتها المؤسسة العامة للحبوب، أن ذلك الهدر يبلغ نحو 4.06 ملايين طن، بنسبة تصل إلى 33.1٪ سنوياً، فيما تبلغ مساهمة الفرد نحو 184 كيلوغراماً من الغذاء المهدر.

وعلى ضوء ذلك حذرت المحامية السعودية، إلهام آل شاعبه، من خطورة "الرياء وحب الظهور"، والدور السلبي لمشاهير مواقع التواصل الاجتماعي، مذكرةً بقول الله تعالى: "وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنهُ لا يحب المسرفين".

ي

ونقلت صحيفة "الوطن" السعودية عن المحامية قولها: إن "ضعف الوازع الديني لدى الكثيرين من مشاهير التواصل الاجتماعي يتسبب بهذه المشكلة"، مطالبة بإيجاد طرق جديدة ومبتكرة لحفظ النعم، وتوعية المجتمع، وتفعيل دور الجمعيات الخيرية، وربطها برقم موحد.

اتهامات غير صحيحة

يرفض اليوتيوبر شمس الدين النقاز، صاحب برنامج "المخماخ" الخاص بالطعام على السوشال ميديا، توجيه الاتهام لجميع مشاهير شبكات التواصل الاجتماعي بالتسبب أو المشاركة في ظاهرة هدر الطعام.

ويقول لـ"الخليج أونلاين": "ليس كل مشاهير شبكات التواصل الاجتماعي المتخصصون في صناعة المحتوى المتعلّق بالأكل متسببين في ظاهرة هدر الطعام من خلال الإعلانات للمطاعم والمتاجر".

ويوضح قائلاً: "بينما هنالك العديد منهم ينظمون تحديات أكل كميات ضخمة من الأطعمة والوجبات، يكتفي آخرون بتجربة أطباق مخصوصة في مطاعم معيّنة وبكميات قليلة، وهو النوع الأكثر انتشاراً في عالمنا العربي، حيث لا يتناولون في فيديوهاتهم كميات كبيرة من الأطعمة، بل بالعكس، يكتفون بتناول كميات قليلة لا غير".

وتابع: "عرض كميات كبيرة من الطعام بالتزامن مع تناول القليل منها من قبل هؤلاء المشاهير قد يتسبّب في نشر ثقافة هدر الطعام لدى بعض متابعيهم، الذين يطلبون في العادة نفس كمية الأكل التي يطلبها هؤلاء المشاهير عند زيارتهم للمطاعم التي يتم إشهارها، وفي معظم الأحيان يُرمى ما تبقّى من الأكل في القمامة".

وحول ما إن كان على الدول فرض قوانين حازمة إزاء إعلانات الطعام وهدره، يقول: "لست مع فرض قوانين حازمة تجاه النوع الأول"، معتقداً أن "صناعة المحتوى إذا ما فرض عليها قوانين ردعيّة فستكون بمنزلة الرقابة المسبقة على المحتوى الذي يبث".

ويرى أن الحل الأمثل لوقف هدر الطعام "يكمن أساساً في الدعاية المضادة من خلال صناعة ونشر فيديوهات ومحتوى تحسيسي يشجّع على الاستهلاك الرشيد للأطعمة وعدم تبذيرها".

ويؤكد أنه ليس كل ما يشاهده المتابع صحيح، ويوضح: "كثير من مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي لا يأكلون كل ما يعرضون، حيث يتم التعامل مع المادة المصوّرة الخام في المونتاج لتظهر وكأن القائم بالتحدي نجح في تناول كل ما عُرِض على الطاولة، وهو في كثير من الأحيان مخالف للحقيقة".

ويرى أن من حق صانع المحتوى أن يكون له ربح مادي من وراء فيديوهاته، مضيفاً: "لهذا فإن عديد الحلقات والمطاعم التي يقوم بتصويرها لا تكون أكلاتها لذيذة، لكن وظيفته الأساسية تكمن في مدحها وإشهارها، لهذا يتعمّد البعض مغالطة المتابعين".

تأثير السوشال ميديا

خلال الأعوام الأخيرة، وخصوصاً خلال فترة كورونا، تمكن مشاهير أو مؤثرو وسائل التواصل الاجتماعي من التهام حصة لا يستهان بها من كعكة الإعلانات في دول الخليج، وباتت منافساً حقيقياً لا يستهان به أمام طرق الإعلان التقليدية كالراديو والتلفزيون والصحف والمواقع الإلكترونية والإعلانات الطرقية.

وبحسب مديري وكالات إعلانية ومؤثري وسائل التواصل الاجتماعي، وصلت أسعار إعلانات بعض المشاهير على وسائل التواصل الاجتماعي للترويج لمنتج أو خدمة معينة إلى مستويات تتجاوز 40 ألف دولار مقابل بوست واحد فقط وبعض القصص على إنستغرام في الإمارات.

وفي السعودية ذكرت صحيفة "الوطن" المحلية، في يناير 2019، أن أسعار إعلاناتهم من 7 آلاف ريال إلى 75 ألف ريال (1500 - 30.000 دولار) وذلك حسب المشهور وعدد متابعيه والشريحة المستهدفة.

لكن الرياض أخضعت جميع الإعلانات المتعلقة بالغذاء، ومن ضمنها الإعلانات التي ينشرها مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي، في عام 2018 لأحكام نظام الغذاء ولائحته التنفيذية، والذي يعاقب كل من يخالف أحكامه بغرامة تصل إلى مليون ريال (266 ألف دولار)، إذا ما تسبب ذلك الإعلان بتداول مادة غذائية ضارة بالصحة أو مغشوشة أو ممنوعة، فيعاقب مرتكبها بالسجن مدة لا تزيد على 10 سنوات.

س

كما حذرت هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية، في سبتمبر الماضي 2021، من أن ممارسة أي نشاط غذائي من دون الحصول على الموافقات والتراخيص اللازمة من الهيئة، أو أي ممارسة لعرض وترويج المنتجات الغذائية عبر حسابات مواقع التواصل الاجتماعي دون موافقة الجهات المعنية، يعد مخالفة يعاقب عليها القانون. 

وتقول شركة "ترافيت ميديا" إن الشركة تتعاون مع أكثر من 70 مؤثراً على وسائل التواصل الاجتماعي في الإمارات، ولدى بعضهم حسابات يصل عدد متابعيها إلى 700 ألف متابع.

وذكرت أن نحو 90% من مشاهير ومؤثري وسائل التواصل الاجتماعي يتعاونون مع وكالات إعلانية، مقابل الحصول على نسبة تتراوح بين 20 و30% من قيمة الإعلان، وتتركز خدمات الوكالة في تسهيل عملية التواصل، وتنظيم الاجتماعات والتواصل مع المعلنين، وتحديد الأسعار، وتقييم الشركات المعلنة والمنتجات والخدمات التي ترغب في التسويق لها.

وعلى سبيل المثال في الكويت يمتلك فيصل البصري، أحد "المؤثرين" في وسائل التواصل الاجتماعي، أكثر من مليون متابع على الإنستغرام إضافة إلى صفحاته الأخرى كالسناب شات، وقد يصل سعر الإعلان عنده إلى ستة آلاف دولار فقط مع وصول رسالته الإعلانية الى أكثر من مليون شخص.

الخليجيون في الصدارة

وفقاً لتقرير بريطاني صادر عن "مؤسسة المهندسين الميكانيكيين" فإن أبرز أسباب هدر الطعام تتلخص في أن بعض المواد الغذائية تكون عرضة للتلف بسبب سوء التخزين، والصرامة في الالتزام بموعد الصلاحية، وعروض بيع الجملة، وعادات الاستهلاك السيئة، وترفّع بعض المستهلكين عن الشراء بسبب شكل المنتج.

لكن خليجياً تبقى لطبيعة المجتمع الأثر الأبرز في هدر الطعام، حيث تنفق الشعوب الخليجية أموالاً طائلة على شراء مواد غذائية أكثر من الحاجة، إضافة إلى طبيعة تناول وإعداد الطعام التي تحرص المجتمعات الخليجية على أن تكون بكميات كبيرة، سواء في الولائم والمناسبات أو في الوجبات الاعتيادية.

ب

وما يساعد الخليجيين في هذا الهدر ارتفاع مدخولاتهم بما يتيح لهم قدرة شرائية عالية قياساً ببقية الدول.

وكان تقرير صادر عن شركة "ألبن كابيتال" الاستثمارية، صدر في مايو 2019، أشار إلى أن السعودية والإمارات ستظلان مركزين رئيسيين لاستهلاك الأغذية، مع بقاء حصص السوق في جميع أنحاء المنطقة على حالها، متوقعاً أن يرتفع معدل النمو من 4.2% إلى 37.7 مليون طن متري، و4.4% إلى 10.1 ملايين طن متري في كل بلد، تماشياً مع توقعات السكان والناتج المحلي الإجمالي.

وقالت الشركة إن محركات النمو الرئيسية لاستهلاك الغذاء في الخليج ستشمل إضافة 6.5 مليون فرد إلى السكان بين عامي 2016 و2021، والطلب في فئات من ضمنها الأغذية المعلبة والوجبات الجاهزة والأغذية العضوية والطعام الحلال، والطلب عبر الإنترنت.

مكة المكرمة