هل يفاقم "كورونا" من أزمة الجوع ويهدد الأمن الغذائي للعالم؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/VWXy7z

يهدد الوباء ملايين العاملين بترك وظائفهم

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 03-04-2020 الساعة 12:51

مر التاريخ الحديث والمعاصر بالعديد من الأزمات والأوبئة التي خرج منها سالماً، وإن خلفت وراءها آثاراً كبيرة على الجانب الإنساني والاقتصادي والاجتماعي والسياسي للبشرية.

ويبدو أن جائحة "كورونا" هي واحدة من تلك الأزمات التي تعصف بالعالم اليوم، ولكن يبدو أنها مختلفة عن غيرها في أنها شملت عموم الدول والمناطق، ولم ينجُ منها إلا القليل النادر.

ولعل من أبرز آثار تفشي الفيروس في العالم هو الخوف من انتشار الجوع، وارتفاع نسب الفقر إلى معدلات كبرى تشمل دولاً يعد فيها الفقراء طائفة قليلة، وبالتأكيد ستضرب بقوة أكبر بسكان الدول النامية والعالم الثالث.

ويطرح ذلك التساؤل إلى أي مدى يمكن إبقاء الوضع الغذائي العالمي آمناً، في ظل التدابير الاحترازية التي تتخذها الحكومات والتي تسببت بتوقف قطاعات عاملة كبرى مثل المصانع والمزارع وأقسام من التجارة الدولية؟

هل يزيد "كورونا" من جوع العالم؟

والحقيقة أن الجوع موجود بكثرة في بقع ومناطق متعددة من أنحاء العالم، وهناك ملايين لا يجدون ما يسدون به رمقهم بشكل كافٍ يومياً.

وقالت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، في تقرير سنوي نُشر في مايو عام 2019، إن "ما يقدر بـ 820 مليون شخص لم يجدوا ما يكفيهم من الطعام في عام 2018، فيما كان العدد في العام السابق 811 مليون شخص، وهذا هو العام الثالث على التوالي الذي يرتفع فيه عدد الجياع في العالم".

ويقدر التقرير أن أكثر من ملياري شخص، معظمهم في بلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، لا يحصلون بشكل منتظم على الغذاء الآمن والمغذي والكافي، مشيراً إلى أن الحصول غير المنتظم على الغذاء يمثل أيضاً تحدياً للبلدان ذات الدخل المرتفع، ويشمل ذلك 8% من عدد السكان في أمريكا الشمالية وأوروبا.

وفي إطار هذه الأرقام الكبيرة جداً، والتي تشكل نسباً مرعبة، إذ تبيِّن أن 1 من كل 9 أشخاص في العالم يعاني من الجوع يومياً، يبدو أن استمرار انتشار فيروس كورونا سيكون العائق الأكبر أمام انحسارها وتحسن أوضاع الأمن الغذائي العالمي.

كما أن تلك النسب كانت تعتمد على عدم وجود أزمة عالمية شاملة كالتي نمر بها اليوم جراء تفشي كورونا، والإجراءات الوقائية منه والتي زادت بنسب البطالة نتيجة توقف ملايين الوظائف في ظل الحجر الصحي وحظر التجول الذي فرض في عدة دول.

وسبق لمنظمة العمل الدولية أن قالت، في تقرير لها بـ (18 مارس 2020)، إن قرابة 25 مليون وظيفة في العالم معرضة للضياع نتيجة تفشي فيروس كورونا، وهو ما سيدفع بملايين الناس إلى البطالة والعمالة الناقصة وفقر العاملين.

والمشكلة الأخرى أيضاً أن هناك ملايين آخرين ليسوا موظفين حكوميين يتقاضون رواتبهم نهاية الشهر، إنما يعملون في شركات خاصة قد تعلن إفلاسها نتيجة توقف العمل، أو تعليق العمل إلى حين انتهاء الأزمة، بالإضافة إلى الذين يعملون بأعمال صغيرة خاصة؛ وهو ما سيدفعهم إلى نقص العوائد المادية والجوع إذا ما تعطلت عدة أشهر.

وفي بداية أبريل الجاري، حذر مديرا وكالتين تابعتين للأمم المتحدة، ومدير منظمة التجارة العالمية، من خطر حصول "نقص في المواد الغذائية" في السوق العالمية بسبب الاضطرابات في التجارة الدولية، وسلاسل الإمدادات الغذائية جراء تفشي فيروس كورونا.

وقال مدير منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة الصيني كو دونغيو، ومدير منظمة الصحة العالمية الإثيوبي تيدروس أدهانوم غيبريسوس، ومدير منظمة التجارة العالمية البرازيلي روبيرتو أزيفيدو، في بيان مشترك نادر: إنّ "الغموض حول توفر الغذاء يمكن أن يتسبب بموجة قيود على التصدير" التي قد تتسبب بدورها في "نقص في السوق العالمية"، بحسب وكالة "فرانس برس".

وجاء في النص المشترك أنه بالنسبة إلى المنظمات الثلاث التي تعنى بشؤون الصحة والتغذية والتجارة الدولية، "من المهمّ تأمين المبادلات التجارية بهدف تفادي حصول نقص في المواد الغذائية على وجه خاص".

كما أشارت المنظمات إلى الحاجة إلى "حماية" الموظفين في قطاع الإنتاج الغذائي، والعاملين في الصناعة التحويلية للأغذية الزراعية، وأيضاً العاملين في التوزيع بهدف "التقليل من تفشي الفيروس في القطاع"، و"الحفاظ على سلاسل الإمدادات الغذائية".

وأكّدت بالقول: "علينا ضمان ألا يؤدي تصدينا لوباء كوفيد-19، بطريقة لاإرادية، إلى نقص غير مبرر في المنتجات الأساسية، ويفاقم الجوع وسوء التغذية".

أزمة غذاء

كورونا يزيد الجوع ويفاقم الأزمة

ويتركز الجوع قبل أزمة كورونا في قارتي آسيا وأفريقيا، وتتفوق آسيا بأكثر من نصف مليار جائع عام 2018، ولكن مع الأزمة الجديدة ربما سيتضاعف العدد مع عدم وجود تقارير أممية دقيقة حتى الآن.

ففي الهند التي تضم 1.3 مليار نسمة، فرضت السلطات، في 25 مارس الماضي، حالة إغلاق عام في مختلف أنحاء البلاد، في محاولة لإيقاف انتشار الوباء، وأمرت السكان بالتزام منازلهم، ولكن هذا ليس خياراً متاحاً للعديد منهم الذين يعملون بأجر يومي.

ونقلت شبكة "بي بي سي" البريطانية، عن أحد العاملين في ولاية أوتار براديش الهندية قوله: "أعرف أنه لن يكون أحد في الحي يرغب في تشغيلنا، ولكننا قررنا أن نجرب حظوظنا مع ذلك".

وأردف: "أحصل عادة على 600 روبية (8 دولارات) في اليوم لإطعام أسرتي المكونة من 5 أشخاص، سينفد كل ما لدينا من طعام في غضون أيام، أُدرك مخاطر فيروس كورونا، ولكني لا أستطيع أن أرى أطفالي يتضورون جوعاً".

ووعدت الحكومة الهندية، بتأسيس مطابخ شعبية لإيصال الطعام إلى من يحتاجون إليه، كما تحدثت عن تقديم المال أو الأرز والقمح للجميع بغض النظر عن الولاية التي جاء منها كل شخص.

أما الصين، التي انطلق منها الفيروس إلى العالم، فحجزت الحكومة الشيوعية مئات الآلاف من المسلمين في منطقة شينجيانغ، حيث يخشى المسلمون الأويغور أن يؤدي الإغلاق التام لمناطقهم إلى التسبب في جوع كثيرين، وفق صحيفة نيويورك تايمز.

وفي الشرق الأوسط يبرز لبنان من بين الدول التي يخشى سكانها من الجوع في ظل الأزمة الاقتصادية التي سبقت تفشي فيروس كورونا، حيث ذكرت صحيفة النهار "المحلية" أنه ليس بمستطاع فقراء مدينة طرابلس الالتزام بالبقاء بمنازلهم أمام إلحاح تأمين خبزهم اليومي.

في الجارة سوريا لا يختلف الأمر كثيراً، حيث إن 6.5 مليون شخص عام 2019، بحسب الأمم المتحدة، يعانون من فقدان الأمن الغذائي قبل تفشي فيروس كورونا، إلا أن الوضع سيتجه نحو المزيد من السوء مع فرض النظام السوري لحظر التجول الجزئي، خصوصاً أن البلاد ممزقة اقتصادياً نتيجة الحرب المستمرة منذ 9 سنوات، ويوجد غلاء فاحش في أسعار كل السلع.

على الطرف الآخر، تأتي مصر كواحدة من الدول التي ينتشر فيها الفقر بشكل كبير، وتمثل العمالة غير المنتظمة في مصر أكثر من 40% من العاملين في البلاد، الذين يبلغ عددهم 30 مليوناً، بحسب جهاز الإحصاء المصري.

وفي ظل وضع اقتصادي سيئ، وتضخم الأسعار بشكل مستمر لم توقف قرارات الحكومة المصرية بمنع التجول خروج عدد لا يحصى من العمال إلى الأسواق والطرقات بحثاً عن ثمن الخبز اليومي، وفق "بي بي سي".

الأمر ذاته في زيمبابوي، فرغم فرض حكومتها، نهاية مارس الماضي، عملية إغلاق شاملة للمرافق والأسواق فإن الأهالي لا يتبعون إجراءات السلامة العامة؛ طلباً لأرزاقهم وبحثاً عن المياه، فضلاً عن استخدام وسائل المواصلات المزدحمة رخيصة الثمن، بحسب وكالة "أسوشييتد برس".

وبحسب الأمم المتحدة، تصل نسبة المصابين بمجاعة في زيمبابوي إلى 50%، ما يعادل 7 ملايين شخص، وذلك ما يثير الاستغراب؛ لأنها الدولة الوحيدة التي تملك مثل تلك المجاعات دون وجود حروب تسببت بذلك.

والمشكلة أيضاً أن الجوع لن يقتصر على الدول المأزومة بالأمن الغذائي قبل كورونا، بل سيشمل دولاً متقدمة مثل أوروبا التي فيها أكبر نسب وفيات وإصابة بالفيروس، والولايات المتحدة الأمريكية.

وقال ديفيد ستيل، مدير معهد الأبحاث الزراعية في جامعة بومونا: "إذا تغيب 10 أو 20 أو 30% من العمال، فسيؤدي ذلك إلى مشكلة هائلة في التموين بالمواد الغذائية"، ولا تجرؤ كاليفورنيا، التي تعد مزرعة الولايات المتحدة، حتى على التفكير في هذا الاحتمال.

أزمة غذاء

مكة المكرمة